الشرق الأوسط على مفترق طرق: بين حرب شاملة وصفقة كبرى تعيد تشكيل المنطقة


هذا الخبر بعنوان "لبنان بين الحرب الكبرى والصفقة الكبرى" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقف منطقة الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة حرجة، قد تكون الأسابيع المقبلة من أكثر الفترات حساسية في تاريخها الحديث. بغض النظر عن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، تواجه المنطقة احتمالين رئيسيين: إما حرب واسعة النطاق ستسفر عن خاسرين ورابحين، أو صفقة سياسية واستراتيجية كبرى تعيد رسم موازين القوى والنفوذ والتحالفات. في كلتا الحالتين، لن تكون المنطقة كما كانت قبل هذه التحولات، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الملف النووي أو الجبهات العسكرية، بل امتد ليشمل مستقبل النفوذ الإيراني، وأمن إسرائيل، ومصالح الولايات المتحدة، وموقع القوى الدولية والإقليمية.
في قراءة للمشهد الإقليمي والدولي، أشار مصدر دبلوماسي غربي في بيروت إلى أن الوضع الأوروبي لا يبعث على الاطمئنان، في ظل تصاعد المواجهة مع روسيا واستمرار الحرب الأوكرانية. وأوضح أن موسكو لن تقبل باستمرار استنزافها إلى ما لا نهاية، وقد تلجأ إلى توسيع نطاق المواجهة خارج الأراضي الأوكرانية عبر تصعيد عسكري مباشر أو أشكال أخرى من الضغط والعمليات الهجينة. ولفت المصدر إلى أن فرنسا وبريطانيا، كونهما من أبرز الداعمين لأوكرانيا، قد تكونان في مقدمة الدول التي تتحمل تبعات أي تصعيد، مما قد يضع أوروبا بأكملها أمام تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية خطيرة.
وعن الموقف الإيراني، طرح المصدر الدبلوماسي سؤالاً جوهريًا: على ماذا تعتمد طهران؟ وهل تستند إلى تفاهمات أو ضمانات غير معلنة مع موسكو وبكين؟ وهل هناك ما يتجاوز التنسيق السياسي والاقتصادي بين إيران وروسيا والصين إلى تفاهمات استراتيجية تتعلق بمستقبل المواجهة؟ واعتبر أن هذا السؤال يكتسب أهمية خاصة في ضوء تمسك إيران بمواقفها التفاوضية رغم حجم الضغوط التي تتعرض لها، مشيرًا إلى أن العلاقات مع موسكو وبكين لا تعني بالضرورة وجود التزام عسكري مباشر بالدفاع عنها، لكنها تظل عنصرًا مؤثرًا في حساباتها الإقليمية والدولية.
فيما يتعلق بلبنان، رأى المصدر أن السؤال الأكثر إلحاحًا يتمثل في تحديد موقعه من التحولات المقبلة؛ أين سيكون إذا اندلعت الحرب الكبرى، وأين سيكون إذا أُبرمت الصفقة الكبرى؟ وهل سيكون شريكًا في صناعة مستقبله أم ساحة تُفرض عليها نتائج تفاهمات الآخرين؟ واعتبر أن لبنان يقف أمام استحقاق مصيري لا يحتمل المزيد من المراوحة، في ظل هشاشة وضعه الداخلي واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من أراضيه.
وكشف المصدر أن المبادرة القطرية تتحرك في مسارها الأمريكي والإيراني، وأن الاتصالات أظهرت مرونة إيرانية ملحوظة وتجاوبًا إيجابيًا مع المبادئ والأساسيات المطروحة، فيما بقيت التفاصيل والترتيبات التنفيذية والمواعيد الزمنية والصياغات النهائية قيد البحث. وأضاف أن مغادرة الوفد الإيراني الدوحة لا تعني بالضرورة انتهاء المسار التفاوضي، خصوصًا أن مسودة مقترح لا تزال قيد التداول، وأن الاتصالات مستمرة لاستكمال البحث في النقاط العالقة. وشدد على أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بقدرة الطرفين على تحويل المرونة السياسية إلى تفاهمات عملية قابلة للتنفيذ.
في هذا السياق، دعا المصدر إلى تحصين الوضع الداخلي اللبناني، والمحافظة على التهدئة، وفتح قنوات الحوار بين جميع الفرقاء، وتقطيع المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، محذرًا من أن لبنان لا يملك ترف الدخول في مواجهة جديدة، ولا القدرة الاقتصادية والاجتماعية على تحمل حرب إضافية.
أما في شأن ما هو معروض على لبنان، وتحديدًا على
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة