لبنان
اقتصاد

التأمين المناخي في العالم العربي: من يتحمل عبء الكوارث الطبيعية؟

النهار٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:١٢ ص0 مشاهدة
التأمين المناخي في العالم العربي: من يتحمل عبء الكوارث الطبيعية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الكوارث المناخية في العالم العربي: من يدفع فاتورة الفيضانات والجفاف؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما تنحسر مياه الفيضانات، تبدأ أزمة أخرى أقل وضوحاً: من سيدفع تكلفة الأضرار التي لحقت بالمنازل، والمتاجر، والمحاصيل؟ بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، يمكن لساعات من الأمطار الغزيرة أن تتحول إلى سنوات من الديون. هنا، يتجاوز تغير المناخ مجرد قياسات الحرارة والهطول ليصبح اختبارًا لقدرة المجتمع على توزيع الخسائر ومنع الكوارث الطبيعية من التحول إلى فقر دائم.

التأمين لا يمنع الفيضانات، لكنه يوفر السيولة اللازمة للمتضررين لاستئناف حياتهم. ومع ذلك، فإن وجود شركة تأمين أو وثيقة تأمين للممتلكات لا يعني تلقائيًا تغطية المخاطر المناخية. فالاستثناءات، وسقوف التعويض، والمبالغ التي يتحملها المؤمن عليه، وشروط إثبات الضرر، كلها عوامل تحدد القيمة الحقيقية للحماية عند وقوع الخسارة.

في تشخيص إقليمي نُشر في شباط/فبراير 2026، تناول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التأمين وتمويل المخاطر في 14 دولة عربية تتلقى المساعدة الإنمائية. وخلص التقرير إلى أن التعرض للصدمات المناخية والكوارث يتداخل مع النزاعات، والهشاشة الاقتصادية، ومحدودية الوصول إلى أدوات الحماية المالية. هذه العينة لا تمثل جميع الأسواق العربية ولا يمكن تعميم نتائجها بالتساوي على دول الخليج وبلدان النزاعات.

يوصي التقرير بإصلاح القواعد التنظيمية، وتوسيع التأمين المتناهي الصغر، وتحسين التوزيع الرقمي، وتعزيز أطر التكافل، وتطوير تجمعات إقليمية للمخاطر. الهدف العملي لهذه المقترحات هو الوصول إلى أصحاب الدخل المحدود والمنشآت التي تجد صعوبة في شراء تغطية تقليدية، مع توزيع الخسائر الكبيرة على قاعدة أوسع. لكن انخفاض القسط وحده لا يكفي للحكم على جودة المنتج. فقد تدفع الأسرة مبلغًا يناسب دخلها، ثم تكتشف أن الحد الأقصى للتعويض لا يغطي إصلاحًا أساسيًا. لذلك، يجب عرض شروط التغطية بلغة مفهومة، وأن يعرف المشتري مسبقًا ما سيحصل عليه، ومتى، وما هي المستندات المطلوبة، وكيف يعترض إذا رُفض طلبه.

يقدم المغرب مثالاً على الجمع بين التأمين الخاص وصندوق تضامن عام لمواجهة الكوارث. وفقًا لعرض من البنك الدولي عام 2024، شمل هذا النهج حماية المؤمن عليهم وآلية تضامن لغير المؤمن عليهم. وبين عامي 2016 و2024، تم دعم أكثر من 230 مبادرة للحد من مخاطر الكوارث بقيمة 304 ملايين دولار، ضمن إصلاح حول صندوقًا للاستجابة إلى أداة للاستثمار في الصمود. هذه التجربة لا تثبت أن جميع الخسائر تُعوّض، ولا أن التأمين يلغي الحاجة إلى المساعدة العامة. لكنها تظهر خيارًا مؤسسيًا يستحق الدراسة: تحديد المسؤوليات والموارد قبل وقوع الكارثة. كما أن الاستفادة من دروس الزلازل في تمويل التعافي لا تجعل الزلازل كوارث مناخية؛ المقارنة هنا تخص الآلية المالية، لا أسباب الأخطار.

بالنسبة للبنان، يمكن تحويل النقاش إلى أسئلة قابلة للتحقق: هل تشمل وثائق المنازل والسيارات أضرار السيول؟ كيف تُقدّر خسارة متجر توقف عن العمل؟ وهل يستطيع المزارع الصغير التأمين على محصوله؟ الإجابات تحتاج إلى قراءة العقود وبيانات المطالبات، لا الاكتفاء بوعود التسويق أو الانطباع بأن كل ضرر استثنائي مشمول بالتغطية.

من المنطقي اقتصاديًا توزيع الأعباء بين احتياطات للأضرار المتكررة، وأدوات تأمين للخسائر الأكبر، وتمويل طارئ للأحداث الاستثنائية. لكن نجاح هذا الترتيب يتطلب بيانات جيدة عن التعرض والممتلكات، ورقابة على قدرة الجهات المؤمنة على الوفاء بالتزاماتها. وإلا فقد تصبح الوثيقة وعدًا يصعب تنفيذه في اللحظة التي يحتاج إليها صاحبها.

تظل الوقاية جزءًا من الحساب. فإصلاح التصريف، ومنع البناء في المواقع شديدة الخطورة، وصيانة البنية التحتية، يمكن أن تقلل الخسائر قبل البحث عن التعويض. ومن غير المنصف تحميل الأفراد تكلفة أخطار تزيدها قرارات عمرانية أو خدمات عامة ضعيفة، ثم مطالبتهم بشراء الحماية وحدهم. ومن الضروري التمييز بين دعم شراء الوثيقة ودعم الوقاية. فإذا خُصص المال العام للأقساط فقط، فقد تبقى أسباب الضرر قائمة. والأجدى تقييم مقدار الخسارة التي يمكن تجنبها بكل استثمار، مع نشر معايير الاستفادة، حتى لا يستحوذ أصحاب الأصول على موارد يفترض أن تحمي الفئات الأضعف.

الاختبار الحقيقي لأي سياسة تأمين مناخي ليس عدد الوثائق المباعة، بل قدرة الأسرة أو المنشأة على التعافي دون بيع أصولها أو تراكم ديونها. لذلك، تحتاج الدول العربية إلى نشر بيانات واضحة عن التغطية والتعويضات وسرعة الصرف. فالسؤال الذي يبقى بعد انحسار الماء بسيط: هل وصلت الأموال إلى المتضرر في الوقت الذي يستطيع فيه إنقاذ مصدر رزقه؟

شارك الخبر: