لبنان
سياسة

لبنان بين هيمنة السلاح وتشتت المعارضة: معركة السيادة مستمرة

النهار٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٠ ص0 مشاهدة
لبنان بين هيمنة السلاح وتشتت المعارضة: معركة السيادة مستمرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أوكسجين المال وتشتّت المعارضة: من يفكّك دويلة البارود والميكروفونات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل انهيار اقتصادي حاد يشهده لبنان، باتت السيادة الوطنية تحت وصاية محور الممانعة، وتختزل في شاحنات متفجرة تجوب البلاد لتوزيع الموت، مما يجعل الدولة رهينة ومسلوبة القرار. بينما تعاني قرى الجنوب من نزوح جماعي وتدمير للنسيج المجتمعي، وتحول البلدات إلى ثكنات عسكرية ومخازن صواريخ، يواصل نواب هذا المحور انفصالهم عن الواقع، يتاجرون بآلام الناس أمام الميكروفونات، ويعزفون سيمفونية انتصارات وهمية على أنقاض المنازل ودماء المهجرين، مستثمرين ذلك في أجندتهم الإقليمية.

بلغ هذا التخبط ذروته مع تهديدات النائب حسن فضل الله لمؤسسات الدولة وقياداتها، مطالباً الأجهزة الشرعية والقضائية بالتراجع، في مشهد يكشف عن فصيل يتعالى على القانون. هذا الخطاب المتعجرف، المدعوم بصراخ نواب آخرين، يسعى لفرض معادلة قوامها "إما الإذعان المطلق أو الفوضى الشاملة"، وهي مقامرة كارثية أثرت على أبناء الطائفة الشيعية بشكل خاص، حيث تم عزلهم عن محيطهم وحرمانهم من مظلة الدولة.

لقد أصبح اختطاف القرار الشيعي واحتكار تمثيله بالقوة والترهيب المدخل الأساسي لتقويض الشراكة الوطنية وسيادة البلاد، عبر السطو على مقدرات المؤسسات وتجيير المساعدات الخارجية لترسيخ النفوذ الحزبي. وفي خضم هذا المشهد القاتم، جاء بيان أهالي بعلبك الهرمل الأحرار ليحطم هذا البازار السياسي، متسائلين عن التناقض بين العقوبات الدولية التي تستهدف قنوات الحزب وبين الزيارات الدبلوماسية ووضع حجر الأساس لمستشفى حربتا الحكومي بحضور رموز الممانعة، متبوعة بمأدبة غداء مع شخصيات مشبوهة بتمويل السلاح.

هذا الموقف أكد أن كرامة الناس وحاجاتهم الإنمائية ليست منة، ولن تسمح بأن تتحول إلى وقود لتبييض صفحة النفوذ الحزبي دولياً. ورغم ذلك، فإن درب كسر هذه الهيمنة وتفكيك الدويلة الموازية ما زال طويلاً، وحسم هذه المواجهة مؤجل طالما استمرت العواصم العربية، مثل قطر والكويت، في ضخ الدعم السياسي والمالي لهذا المحور. تكمن العلة الجوهرية لاستمرار هذا الوضع في تشتت صف المعارضة الشيعية السيادية وعجزها عن توحيد رؤيتها. لو توحدت هذه المعارضة، لكانت قادرة على زلزلة مشروع حزب الله، لكن طموح البعض نحو الزعامة الزائفة أبقى الطائفة رهينة والوطن مستباحاً.

شارك الخبر: