ضريبة الكربون الأوروبية قبيل COP31: هل تواجه الصناعات العربية خطر خسارة أسواقها؟


هذا الخبر بعنوان "عشية مؤتمر COP31: ضريبة الكربون الأوروبية... هل تخسر المصانع العربية أسواقها؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب مؤتمر COP31، تبرز ضريبة الكربون الأوروبية كقضية محورية قد تؤثر على مستقبل الصناعات العربية، خاصة في دول مثل مصر والجزائر والمغرب وتونس، مع بدء تطبيق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) في عام 2026. يهدف هذا النظام الجديد إلى معالجة قضية "تسرّب الكربون" ومنع انتقال الصناعات الأوروبية إلى دول ذات تشريعات بيئية أقل صرامة.
يحدد الاتحاد الأوروبي سعرًا مرجعيًا للكربون، حيث بلغ 82.32 يورو للطن من ثاني أكسيد الكربون للربع الثالث من عام 2026. ورغم أن شراء شهادات الكربون لن يبدأ قبل فبراير 2027، فإن الصادرات التي دخلت أوروبا هذا العام تخضع بالفعل للنظام الجديد. هذا التحول، الذي يبدو سياسة بيئية، يمثل اختبارًا حاسمًا للصناعات العربية التي اعتمدت على الطاقة الأقل تكلفة، حيث ستصبح انبعاثاتها الكربونية جزءًا من تكلفة المنتج.
آلية عمل الضريبة وتأثيرها:
دخلت آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية مرحلتها النهائية في الأول من يناير 2026، بعد فترة انتقالية بدأت في أكتوبر 2023 اقتصرت على الإبلاغ عن الانبعاثات. تشمل الآلية حاليًا منتجات من ستة قطاعات رئيسية: الحديد والصلب، الألمنيوم، الإسمنت، الأسمدة، الكهرباء، والهيدروجين. بموجب النظام، يُلزم المستورد الأوروبي بالإبلاغ عن الانبعاثات المرتبطة بالمنتجات المشمولة وشراء شهادات تعكس سعر الكربون الأوروبي، مع إمكانية خصم السعر المدفوع في بلد المنشأ. من المتوقع أن تبدأ مبيعات الشهادات في فبراير 2027، وتقديم الإقرارات الأولى عن واردات 2026 بحلول سبتمبر 2027.
مصر في دائرة الخطر:
تعتبر مصر من أكثر الاقتصادات العربية عرضة للتأثيرات السلبية لهذه الآلية، نظرًا لارتباط صناعاتها الثقيلة وصادرات الأسمدة بالسوق الأوروبية. تشير دراسة لمعهد التخطيط القومي المصري إلى أن قيمة صادرات الأسمدة المصرية إلى الاتحاد الأوروبي بلغت حوالي 993 مليون دولار في 2024، ما يمثل 45.4% من إجمالي صادرات القطاع. وتوقعت الدراسة تراجعًا في صادرات الأسمدة بنسبة 3.86% في 2026 في حال غياب ضريبة كربون محلية، مع احتمال تحمل الشركات المصرية أعباء مالية تصل إلى 317 مليون دولار سنويًا. المفارقة تكمن في أن عدم فرض مصر لسعر محلي للكربون قد يؤدي إلى تحويل التكاليف إلى النظام الأوروبي بدلاً من استثمارها محليًا.
الجزائر والمغرب وتونس:
يختلف تأثير الآلية على دول المغرب العربي. فقد تواجه الصادرات الجزائرية كثيفة الانبعاثات، خاصة في قطاعات الإسمنت والحديد والصلب، تكاليف إضافية كبيرة وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي. بينما تشير تقديرات سابقة إلى انكشاف أكثر محدودية للمغرب، مع تركّز المخاطر في قطاع الأسمدة، ولتونس في بعض منتجات الإسمنت والألمنيوم. يعتمد التأثير الفعلي على مزيج الصناعات والأسواق ومصادر الكهرباء، بالإضافة إلى التكنولوجيا المستخدمة وكفاءة الإنتاج.
تحديات التحول الأخضر:
تدافع أوروبا عن نظامها باعتباره أداة لضمان المنافسة العادلة وتسريع خفض الانبعاثات. لكن الدول النامية تواجه صعوبة في الاستثمار في معدات أقل تلويثًا وأنظمة مراقبة متقدمة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والمنافسة الدولية. يتطلب التكيف مع هذه التغييرات قياسًا موثوقًا للانبعاثات، وتحسين كفاءة الطاقة، والاستثمار في الكهرباء منخفضة الكربون، ودراسة أدوات تسعير الكربون المحلية.
ماذا ينتظر مؤتمر COP31؟
يخصص مؤتمر أنطاليا يوم 13 نوفمبر لمناقشة التمويل والتجارة، مما يفتح الباب أمام بحث العلاقة بين السياسات المناخية والقدرة التنافسية للدول النامية. يواجه الوفود العربية سؤالًا جوهريًا: هل يمكن لقواعد التجارة الخضراء أن تخفض الانبعاثات دون إغلاق الأسواق أمام المصانع التي تفتقر إلى التمويل والتكنولوجيا؟
خلاصة:
أصبحت البصمة الكربونية عنصرًا أساسيًا في المنافسة التجارية. بالنسبة للصناعة العربية، قد لا تكون المشكلة في الضريبة الأوروبية بحد ذاتها، بل في التأخر عن بناء اقتصاد صناعي قادر على التصدير في عالم يزداد فيه احتساب الكربون.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد