لبنان
اقتصاد

تضارب بين مطالب العمال وتسوية نهاية الخدمة يعلق تصحيح الأجور في لبنان

النهار٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٨ م0 مشاهدة
تضارب بين مطالب العمال وتسوية نهاية الخدمة يعلق تصحيح الأجور في لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تصحيح الأجور عالق بين مطالب العمّال وتسوية تعويضات نهاية الخدمة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يزال ملف تصحيح الأجور في لبنان عالقاً، حيث ينتظر أن يُعقد اجتماع بين الأطراف المعنية ووزير العمل خلال الأسبوع الجاري لاستكمال البحث في هذا الشأن. يعود هذا الملف إلى الواجهة منذ مطلع أيلول الماضي عبر لجنة المؤشر، في محاولة لسد الفجوة بين الرواتب المتدهورة وكلفة المعيشة المتزايدة بفعل الانهيار المالي. لكن المفاوضات تعقدت لتشمل تسوية المتوجبات المالية للمؤسسات تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن تعويضات نهاية الخدمة، مما جعل التوصل إلى اتفاق مرهوناً بالموازنة بين مطالب العمال والأعباء المالية على أصحاب العمل، مع مخاوف من المساس بحقوق المضمونين.

وقد أُرجئ اجتماع كان مقرراً الأسبوع الماضي، مما استدعى عقد اجتماع جديد هذا الأسبوع. ورغم أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية، لم تتضح بعد صيغة الأرقام المطروحة. يؤكد نائب رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية، الدكتور نبيل فهد، لـ"النهار" أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وأن الهيئات الاقتصادية لم تبدأ بعد بمناقشة الأرقام أو أي عروض مالية يمكن للمؤسسات تحملها. ويشير إلى أن مبلغ 600 دولار يُعدّ منطقياً للطرف الآخر، بينما لم تحدد الهيئات الاقتصادية سقفاً بعد.

تعكس الأرقام حجم التراجع في الحد الأدنى للأجر منذ الانهيار المالي. ففي عام 2019، كان الحد الأدنى للأجر يبلغ 675 ألف ليرة (نحو 450 دولاراً بسعر الصرف الرسمي آنذاك)، بينما ارتفع اليوم إلى 28 مليون ليرة، لكن قيمته لا تتجاوز 313 دولاراً بسعر الصرف الحالي. يوضح رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، أن محور الخلاف يتمثل في حجم الزيادة الممكنة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه المؤسسات. فبينما تقترح بعض الهيئات الاقتصادية زيادات تتراوح بين 70 و80%، يرى الاتحاد العمالي أن هذه الزيادات غير كافية لتعويض تراجع القدرة الشرائية أو استعادة الحد الأدنى لمستواه السابق للأزمة. ويشير الأسمر إلى أن مستوى 450 دولاراً يمكن أن يكون نقطة انطلاق للمفاوضات، معتبراً أن رفع الحد الأدنى إلى 1200 دولار غير قابل للتطبيق حالياً، ومؤكداً الانفتاح على الحلول الوسط.

تُعدّ تسوية المتوجبات المتراكمة على المؤسسات للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن تعويضات نهاية الخدمة العقدة الأساسية في المفاوضات. يجري البحث في إمكانية تسويتها عبر آلية تقسيط ميسّرة. وفقاً للأسمر، تتطلب المعالجة الاتفاق على قيمة المستحقات والفوائد المترتبة عليها وعدد سنوات توزيع الدفعات. لكنه يشدد على ضرورة عدم المساس بحقوق الأجراء أو تأخير حصولهم على مستحقاتهم. من جهته، يشير فهد إلى أن هذا الملف يُناقش منذ نحو 5 أعوام دون تقدم ملموس، وأن التوجه المطروح يعتمد على مسارين متوازيين لتصحيح الأجور ومعالجة تعويضات نهاية الخدمة، على أن يسيرا معاً. ومع ذلك، لم يتحول هذا التوجه إلى اتفاق تنفيذي بعد، ولا تزال الأرقام المتعلقة بالأجور وآليات التسوية غير واضحة.

تزداد حساسية الملف بسبب الخلل في التصريح عن الأجور لدى الضمان، حيث يصرح العديد من أصحاب العمل بالحد الأدنى فقط، مما يقلل من تعويضات نهاية الخدمة. في كانون الثاني 2024، أصدر الصندوق تعميماً بإحالة المؤسسات التي تقل تصاريح أجورها عن 20 مليون ليرة على مديرية التفتيش والمراقبة. في موازاة المفاوضات، تبرز أهمية دور مديرية التفتيش والمراقبة في الحد من المخالفات. أشار الأسمر إلى أن حملات التفتيش أسفرت عن تحصيل مبالغ مالية كبيرة، وأن هناك توجهاً لتكثيفها لضمان التصريح عن الأجور الحقيقية. وأظهرت نتائج حملة تفتيش شملت 2521 مؤسسة بين أيار وأيلول 2025 أن 1469 مؤسسة (نحو 58%) صرحت عن أجور تقل عن ضعفي الحد الأدنى المعتمد لعام 2024، ورُصدت مخالفات أخرى تتعلق بعمال غير مصرح عنهم.

في سياق متصل، ارتفع بدل النقل اليومي إلى 7.70 دولارات، بعد أن كان يعادل نحو 5 دولارات. يأتي هذا التعديل في سياق ربط بدل النقل بتغير أسعار المحروقات، مما يتيح احتساب قيمته استناداً إلى متوسط سعر البنزين.

شارك الخبر: