أجور لبنان عالقة: مطالب العمال وتكاليف نهاية الخدمة في مفاوضات شاقة


هذا الخبر بعنوان "تصحيح الأجور عالق بين مطالب العمّال وتسوية تعويضات نهاية الخدمة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو اجتماع مرتقب بين الأطراف المعنية ووزير العمل خلال الأسبوع الجاري، في محاولة لحل عقدة تصحيح الأجور التي تفاقمت بفعل الانهيار المالي. منذ بداية شهر سبتمبر الماضي، عاد ملف الحد الأدنى للأجور إلى الواجهة عبر لجنة المؤشر، بهدف سد الفجوة المتزايدة بين الرواتب وتكاليف المعيشة. إلا أن المفاوضات اتخذت منحى أكثر تعقيداً، لتشمل تسوية المتوجبات المالية للمؤسسات تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فيما يتعلق بتعويضات نهاية الخدمة. هذا التوسع في نطاق البحث جعل التوصل إلى اتفاق مرهوناً بالموازنة بين مطالب العمال والأعباء المالية التي تثقل كاهل أصحاب العمل، مع وجود مخاوف جدية بشأن حقوق المضمونين.
وقد تم تأجيل اجتماع كان مقرراً الأسبوع الماضي، مما يزيد من ترقب الاجتماع الجديد الذي يُنتظر أن يستكمل البحث في تصحيح الأجور. ورغم أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، ولم تتبلور بعد أرقام واضحة، أكد نائب رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية، الدكتور نبيل فهد، لصحيفة "النهار" عدم التوصل إلى اتفاق نهائي. وأوضح فهد أن الهيئات الاقتصادية لم تبدأ بعد بمناقشة الأرقام، سواء داخلياً أو مع الأطراف الأخرى، ولم تُطرح أي عروض أو مبالغ يمكن للمؤسسات تحملها. وأشار إلى أن مبلغ 600 دولار يُعتبر منطقياً بالنسبة للطرف الآخر، بينما لم تحدد الهيئات الاقتصادية سقفاً محدداً بعد.
تعكس الأرقام حجم التراجع الكبير في قيمة الحد الأدنى للأجر منذ الانهيار المالي. ففي عام 2019، كان الحد الأدنى للأجر يبلغ 675 ألف ليرة، أي ما يعادل حوالي 450 دولاراً بسعر الصرف الرسمي آنذاك (1507.5 ليرات للدولار). أما اليوم، فقد ارتفع المبلغ إلى 28 مليون ليرة، لكن قيمته الفعلية لا تتجاوز حوالي 313 دولاراً بسعر الصرف الحالي (89.500 ليرة للدولار). وبحسب رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، فإن جوهر الخلاف يكمن في حجم الزيادة الممكنة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه المؤسسات. فبينما تقترح بعض الهيئات الاقتصادية زيادات تتراوح بين 70% و80%، يرى الاتحاد العمالي أن هذه الزيادات غير كافية لتعويض تراجع القدرة الشرائية أو استعادة الحد الأدنى لمستواه السابق للأزمة. ويؤكد الأسمر أن مستوى 450 دولاراً يمثل نقطة انطلاق مرجعية للمفاوضات، معتبراً أن رفع الحد الأدنى إلى 1200 دولار غير قابل للتطبيق في الظروف الراهنة، مبدياً انفتاحه على الحلول الوسط.
تُعدّ تسوية المتوجبات المتراكمة على المؤسسات للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن تعويضات نهاية الخدمة العقدة الأساسية في المفاوضات. ويجري البحث في إمكانية تسوية هذه المتوجبات عبر آلية تقسيط ميسّرة توزع المبالغ المستحقة على فترة زمنية محددة. ووفقاً للأسمر، تتطلب هذه المعالجة الاتفاق على قيمة المستحقات والفوائد المترتبة عليها وعدد السنوات التي يمكن توزيع الدفعات خلالها. لكنه يشدد على ضرورة ألا تأتي التسوية على حساب حقوق الأجراء أو تؤدي إلى تأخير حصولهم على تعويضاتهم عند انتهاء خدمتهم، مما قد يضطرهم إلى اللجوء للقضاء.
من جانبه، يشير فهد إلى أن هذا الملف يُناقش منذ حوالي خمس سنوات دون تحقيق تقدم ملموس. ويوضح أن التوجه المطروح يقوم على اعتماد مسارين متوازيين: الأول لتصحيح الحد الأدنى للأجر، والثاني لمعالجة تعويضات نهاية الخدمة، على أن يسيرا معاً دون انتظار إنجاز أحدهما قبل الآخر. ومع ذلك، لم يتحول هذا التوجه بعد إلى اتفاق تنفيذي، ولا تزال الأرقام المتعلقة بالأجور وآليات تسوية التعويضات غير واضحة. وتزداد حساسية الملف في ظل الخلل في التصريح عن الأجور لدى الضمان، حيث يشير الأسمر إلى أن عدداً كبيراً من أصحاب العمل يصرحون عن الحد الأدنى فقط، بينما لا تعكس بعض التصاريح الرواتب الفعلية للعاملين، مما يؤدي إلى تقليص تعويضات نهاية خدمتهم. وفي هذا السياق، أصدر الصندوق في يناير 2024 تعميماً يقضي بإحالة المؤسسات التي تتضمن تصاريحها أجوراً تقل عن 20 مليون ليرة على مديرية التفتيش والمراقبة للتحقق من صحتها.
في موازاة المفاوضات، تبرز أهمية دور مديرية التفتيش والمراقبة في الحد من المخالفات المتعلقة بالتصريح عن الأجور والاستخدام الفعلي للعاملين. ويلفت الأسمر إلى أن حملات التفتيش شملت مئات المؤسسات وأسفرت عن تحصيل مبالغ مالية كبيرة نتيجة المخالفات المكتشفة، مؤكداً التوجه نحو تكثيف هذه الحملات وإلزام أصحاب العمل بالتصريح عن الأجور الحقيقية بما يحفظ حقوق المضمونين ويحسن إيرادات الصندوق. وتؤكد نتائج حملة تفتيش شملت 2521 مؤسسة بين منتصف مايو ونهاية سبتمبر 2025 حجم المشكلة، إذ أظهرت أن 1469 مؤسسة، أي نحو 58% من المؤسسات المشمولة، صرحت عن أجور تقل عن ضعفي الحد الأدنى المعتمد لعام 2024. كما رُصدت مخالفات تتعلق بعمال غير مصرح عنهم وآخرين مسجلين وهمياً.
بدل النقل اليومي يرتفع إلى 7.70 دولارات
بعد أن كان البدل المعتمد يبلغ 450 ألف ليرة، أي ما يعادل حوالي 5 دولارات، تم الإعلان مؤخراً عن رفع بدل النقل اليومي إلى 7 دولارات و70 سنتاً، استناداً إلى متوسط سعر البنزين الصادر عن وزارة الطاقة. بدأ تطبيق البدل الجديد اعتباراً من 22 أكتوبر، وفق آلية انتقالية تقضي باعتماد البدل القديم حتى 21 أكتوبر، والبدل الجديد خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 31 أكتوبر، على أن يُحتسب اعتباراً من الأول من نوفمبر وفق القيمة الجديدة طوال الشهر. ويأتي هذا التعديل في سياق ربط بدل النقل بتغير أسعار المحروقات، بما يتيح احتساب قيمته استناداً إلى متوسط سعر البنزين بدلاً من إبقائه عند مبلغ ثابت.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد