لبنان
اقتصاد

لبنان وممر الهند-أوروبا: هل ينجح في تجاوز العقبة السورية نحو العالمية؟

النهار٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٢ ص0 مشاهدة
لبنان وممر الهند-أوروبا: هل ينجح في تجاوز العقبة السورية نحو العالمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لبنان وممر الهند- الشرق الأوسط- أوروبا: مغامرة جيوسياسية متسرّعة تصطدم بالمدى الحيوي السوري" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعتمد قدرة لبنان على المناورة والتفاوض من موقع قوة على إصلاح مؤسساته، واستعادة الثقة بها، وضمان الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد والمحاصصة، وتعزيز استقلال القضاء. وفي هذا السياق، تبرز سوريا كبوابة رئيسية لإعادة تشكيل التوازنات في المشرق العربي ودول الجوار. لا تقتصر القيمة الاستراتيجية للموقع الجغرافي على ما يوفره من منافذ بحرية أو فرص للانضمام إلى مشاريع دولية، بل تتعداها إلى قدرة الدولة على إدماجه في شبكة المصالح والممرات والأسواق المحيطة بها.

يطرح انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى نادي موانئ ممر الهند– الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC) سؤالاً جوهرياً: هل يستند التحرك اللبناني إلى رؤية متكاملة للتحولات الإقليمية، أم يكتفي بإعلان الحضور فيما تتحدد مسارات التجارة والنقل والطاقة من حوله؟ تحتل سوريا في هذا الحساب موقعاً لا يمكن تجاوزه؛ فهي المدى الحيوي البري للبنان، وبوابته إلى الأسواق العربية، وامتداده نحو العراق وتركيا وأوروبا. ولا تستطيع المرافئ اللبنانية تحويل موقعها البحري إلى ميزة مستدامة دون شبكات نقل برية ومعابر مستقرة واتفاقات تسهّل حركة السلع والاستثمارات. ولا يعني ذلك منح دمشق حق النقض على خيارات بيروت، بل الإقرار بأن استقلال القرار اللبناني يتطلب التنسيق حين تتداخل المصالح الجغرافية والاقتصادية.

أولاً: مطار القليعات واتفاق استجرار النفط العراقي إلى بانياس: دلالات المجال الحيوي السوري

تعكس قضية إعادة تفعيل مطار القليعات أهمية العامل السوري في حسابات المشاريع اللبنانية ذات الامتدادات الإقليمية. فجدوى هذه المشاريع لا تتحدد بالقرار الداخلي وحده، بل تتأثر بالبيئة السياسية والجغرافية المحيطة ومدى قدرة لبنان على بناء علاقات تعاون مع دول الجوار. ويكتسب اتفاق استجرار النفط العراقي إلى بانياس دلالة إضافية، إذ يكشف أن الممرات الاقتصادية وشبكات الطاقة لا تُبنى على الاعتبارات الجغرافية وحدها، بل تستلزم تفاهمات سياسية واتفاقات مسبقة. ومن هذا المنظور، لا يمثل التنسيق مع دمشق تفصيلاً دبلوماسياً لاحقاً لإطلاق المشاريع اللبنانية، بل شرطاً لتقدير إمكاناتها الإقليمية وتحديد مساراتها ومصالحها المشتركة. وينطبق ذلك على المرافئ؛ فالتنافس فيما بينها يرتبط بقدرتها على خدمة الأسواق والاتصال بشبكات الطرق والسكك الحديد والمعابر. وإذا استعادت سوريا دورها ممراً يربط الخليج بالعراق وتركيا وأوروبا، فقد يتيح ذلك للبنان فرصاً جديدة، لكنه قد يزيد المنافسة أيضاً إذا لم يؤسس علاقته بهذا المسار على التكامل وتبادل المصالح. لذلك، تتمثل المصلحة اللبنانية في التفاوض مع دمشق على كيفية الاستفادة من شبكات النقل والطاقة الإقليمية، لا في الاعتراض على تنامي دورها. فالمدى الحيوي ليس مجالاً للهيمنة بالضرورة، بل فضاء تتحدد قيمته بقدرة الدول المتجاورة على تنظيم مصالحها وشبكاتها الاقتصادية العابرة للحدود.

ثانياً: دخول لبنان نادي الموانئ: إعلان نيات متسرّع لا يرتقي إلى ضمانة للاندماج في الممر

في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وقّع مرفآ بيروت وطرابلس الإعلان المشترك للانضمام إلى

شارك الخبر: