لبنان
سياسة

انتخابات حكام الولايات الأميركية: سوابق تاريخية واستفتاءات تعيد تشكيل المشهد السياسي

النهار٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٠ ص0 مشاهدة
انتخابات حكام الولايات الأميركية: سوابق تاريخية واستفتاءات تعيد تشكيل المشهد السياسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خارج الكونغرس.. حكام تاريخيون واستفتاءات تعيد تشكيل الولايات الأميركية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت انتخابات التجديد النصفي الأميركية عن تحولات هامة في سباقات حكام الولايات، حيث شهدت انتصارات تاريخية لشخصيات بارزة. من أبرز هذه الانتصارات فوز كيشا لانس بوتومز في جورجيا، وإيمي أكتون في أوهايو، وديب هالاند في نيو مكسيكو. بالتوازي مع ذلك، أقر ناخبو فرجينيا تعديلات دستورية جوهرية تتعلق بالحقوق الإنجابية، والزواج، وحقوق التصويت. كما وافقت ولاية ماريلاند على تعديل يمهد لتغيير قواعد ترسيم الدوائر الانتخابية.

بينما تركزت الأنظار على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية والصراع على الأغلبية في الكونغرس، كشفت صناديق الاقتراع عن تحولات أخرى على مستوى الولايات. تم انتخاب حكام يسجلون سوابق تاريخية، وإقرار تعديلات دستورية تمس حقوقاً أساسية مثل الحقوق الإنجابية، والزواج، والتصويت، ورسم الدوائر الانتخابية.

في جورجيا، أصبحت كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لولاية أميركية. وفي أوهايو، أعادت إيمي أكتون الديموقراطيين إلى منصب حاكم الولاية بعد غياب دام عقدين. أما في نيو مكسيكو، فقد انتُخبت ديب هالاند لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين تحكم ولاية أميركية.

لم تقتصر التحولات على أسماء الفائزين، إذ وافق ناخبو فرجينيا على ثلاثة تعديلات دستورية تتعلق بالحريات الإنجابية، والمساواة في الزواج، وحقوق التصويت. وفي ماريلاند، تم إقرار تعديل يغير القواعد الدستورية المرتبطة بترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس.

حكام جدد وسوابق تاريخية

جرت انتخابات حكام الولايات في 36 ولاية أميركية، تضم نحو 80 بالمئة من سكان البلاد. وشملت الانتخابات ولايات متأرجحة ستكون لحكامها أدوار هامة في تنفيذ السياسات الفيدرالية وإدارة بعض الجوانب المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.

في جورجيا، سجلت الديموقراطية كيشا لانس بوتومز انتصاراً تاريخياً بفوزها على رجل الأعمال الجمهوري ريك جاكسون، لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لأي من الولايات الأميركية الخمسين، وأول امرأة تتولى هذا المنصب في جورجيا. أنهى فوزها سيطرة الجمهوريين على منصب الحاكم في الولاية، المستمرة منذ عام 2003، وأعاد الديموقراطيين إلى السلطة التنفيذية بعد غياب دام منذ عام 1998. وتكتسب هذه النتيجة أهمية إضافية بالنظر إلى إخفاق ستايسي أبرامز، وهي أول امرأة سوداء رشحها حزب كبير لمنصب حاكم ولاية، في الفوز بجورجيا خلال انتخابي 2018 و2022. كانت حملتا أبرامز جزءاً من جهود تعبئة الناخبين التي أسهمت في زيادة المنافسة الحزبية بالولاية.

في أوهايو، تغلبت الطبيبة الديموقراطية إيمي أكتون على رجل الأعمال الجمهوري فيفيك راماسوامي، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب. أصبحت أكتون أول امرأة تُنتخب حاكمة للولاية، بعدما برزت كمديرة للصحة العامة خلال جائحة كورونا. يمثل فوزها تغييراً في السيطرة الحزبية على المنصب، إذ لم ينتخب سكان أوهايو حاكماً ديمقراطياً منذ عام 2006. كانت القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والرعاية الصحية من القضايا المحورية في السباق، إلى جانب الخلاف بشأن إجراءات مكافحة الجائحة.

في نيو مكسيكو، سجلت الديموقراطية ديب هالاند سابقة أخرى بفوزها بمنصب الحاكم، لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين تُنتخب لقيادة ولاية أميركية. هالاند، المنتمية إلى مجتمع لاغونا بويبلو، سبق أن كانت من أوائل النساء من السكان الأصليين اللواتي انتُخبن للكونغرس، ثم أصبحت أول شخص من السكان الأصليين يتولى حقيبة وزارية في الحكومة الفيدرالية، عندما شغلت منصب وزيرة الداخلية في إدارة جو بايدن. أعلنت النتائج المحلية فوزها على الجمهوري غريغ هال.

على الجانب الآخر، احتفظ الجمهوريون بمنصب الحاكم في فلوريدا مع انتخاب بايرون دونالدز، الذي أصبح أول حاكم أسود في تاريخ الولاية وأول جمهوري أسود يُنتخب حاكماً لولاية أميركية.

استفتاءات تعيد تعريف الحقوق وحدود السلطة

بالتوازي مع انتخابات الحكام، صوّت الأميركيون على تعديلات قانونية ودستورية لا تقل أهمية عن نتائج السباقات الحزبية. تحدد هذه الاستفتاءات حقوقاً وقواعد يصعب على السلطات التشريعية تغييرها لاحقاً من دون إجراءات دستورية جديدة.

في فرجينيا، وافق الناخبون على ثلاثة تعديلات للدستور المحلي: الأول يتعلق بحماية الحرية الإنجابية، والثاني يؤكد المساواة في الزواج، والثالث يستعيد تلقائياً حقوق التصويت بعد الخروج من السجن للمدانين بجرائم جنائية. يحمي التعديل الأول حق الأفراد في اتخاذ قرارات تتعلق بالحمل، بما فيها الإجهاض ووسائل منع الحمل وعلاج العقم، مع تنظيم القيود في المراحل المتأخرة من الحمل. أما التعديل الثاني، فيزيل من دستور فرجينيا نصاً سابقاً يقصر الزواج على رجل وامرأة، ويؤكد عدم جواز رفض الزواج بين شخصين بالغين بسبب الجنس أو النوع الاجتماعي أو العرق. ويقضي التعديل الثالث باستعادة حقوق التصويت تلقائياً بعد الإفراج من السجن، بدلاً من اعتماد استعادتها على قرار فردي من الحاكم. ومن المقرر دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير 2027.

في ماريلاند، وافق الناخبون على تعديل يوضح أن معايير دستورية معينة تخص دوائر المجلس التشريعي المحلي، ولا تنطبق بالضرورة على دوائر الكونغرس. كما يسمح للمشرعين بمنح المحكمة العليا في الولاية اختصاصاً للنظر في الطعون المتعلقة بخرائط تلك الدوائر. يمكن أن يتيح ذلك للمجلس التشريعي، الذي يسيطر عليه الديموقراطيون، مساحة أوسع لإقرار خريطة جديدة، علماً أن تغيير الخريطة نفسها يتطلب تشريعاً مستقلاً.

تعكس هذه النتائج بعداً آخر لانتخابات 2026، لا يتعلق فقط بتوزيع المقاعد بين الديموقراطيين والجمهوريين، وإنما أيضاً بمن يدير السلطة التنفيذية في الولايات، وكيف تُصاغ الحقوق السكانية والقواعد التي ستنظم المنافسة السياسية في السنوات المقبلة.

شارك الخبر: