الدكتور عبد الباسط سيدا يكشف عن تاريخ التعليم والثقافة في عامودا عبر سيرة مؤسسها ملّا عبيد الله هيزاني


هذا الخبر بعنوان "عبد الباسط سيدا يوثّق جذور عامودا الثقافية والتعليمية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت منشورات رامينا في لندن عن إصدار كتاب جديد للدكتور عبد الباسط سيدا بعنوان «ملّا عبيد الله هيزاني.. مؤسّس مدرسة عامودا الأولى». يتناول الكتاب سيرة العالم الكردي ملّا عبيد الله هيزاني (1866–1929)، مسلطاً الضوء على مسيرته العلمية والتعليمية، والأثر العميق الذي تركته المدرسة التي أسسها في الحياة الثقافية والاجتماعية لمدينة عامودا والمناطق المحيطة بها.
يقع الكتاب في 239 صفحة باللغة العربية، وهو مزيج من البحث التاريخي وكتابة السيرة الذاتية، مستنداً إلى مجموعة غنية من الشهادات والوثائق والإجازات العلمية والمواد العائلية. يبدأ سيدا رحلته البحثية من تساؤل حول جذور الحياة المعرفية في عامودا، والدور المحوري الذي لعبته مدرستها الأولى في تشكيل أجيال من الفقهاء والمدرّسين والشعراء.
من خلال تتبع حياة مؤسس المدرسة، يفتح البحث نافذة على تاريخ التعليم في المناطق الكردية، ويكشف عن الروابط بين المعرفة الدينية والوعي الاجتماعي والثقافي، خاصة خلال فترة شهدت تحولات سياسية وهجرات قسرية أعادت تشكيل حياة السكان ومساراتهم.
يحمل الكتاب بعداً شخصياً قوياً، حيث أن المؤلف هو حفيد ملّا عبيد الله هيزاني. وقد نشأ سيدا وسط أحاديث العائلة وشهادات من عرفوا جده أو تتلمذوا على يديه. ومع تطور اهتماماته البحثية، تحولت هذه الذاكرة العائلية إلى مشروع لجمع المادة المتفرقة، ومقارنة الروايات، والبحث عن الوثائق التي تساعد على رسم صورة دقيقة للحقائق. وتشكل شهادات والده إبراهيم سيدا، المكتوبة والمسجلة، بالإضافة إلى روايات أفراد الأسرة وطلبة المدرسة، جزءاً هاماً من المواد التي استند إليها الكتاب.
يعرض الكتاب أيضاً رحلة البحث نفسها، بما واجهته من أسئلة وصعوبات وتنقلات بحثاً عن جذور الأسرة وآثار صاحب السيرة. شملت هذه الرحلة مناطق في هيزان وبدليس، ولقاءات في تتوان وباتمان وإسطنبول، في محاولة لربط الذاكرة العائلية بالأماكن التي شهدت نشأة ملّا عبيد الله ودراسته وعلاقاته العلمية. يمنح هذا المسار القارئ فرصة لمتابعة كيفية بناء السيرة التاريخية من مصادر متباعدة ومتفاوتة في طبيعتها واكتمالها.
يتوزع البحث على أربعة فصول رئيسية، تسبقها مقدمة وتتبعها خاتمة وخلاصات وملحق للشهادات والوثائق. يتناول الفصل الأول دوافع المشروع وتحدياته، ويشرح أسلوب المؤلف في التعامل مع الشهادات المكتوبة والشفوية، والبحث عن نقاط التقاطع بينها، وتمحيص الروايات التي امتزجت فيها الوقائع بالمبالغات. يكشف هذا الفصل عن وعي المؤلف بصعوبة الكتابة عن شخصية ذات مكانة راسخة في الذاكرة المحلية، والحاجة إلى فحص الأخبار المتوارثة وموازنتها بالأدلة المتاحة.
يضع الفصل الثاني موضوع الكتاب في سياق أوسع، من خلال دراسة المدارس الفقهية في كردستان، وحضور المذهب الشافعي والاتجاه الأشعري والطرق الصوفية في المجتمع الكردي. يعود البحث إلى تقاليد تأسيس المدارس واستمرارها، مما يساعد على فهم البيئة العلمية التي تكوّن فيها ملّا عبيد الله، وطبيعة المعارف والمرجعيات التي أحاطت بتجربته.
يتتبع الفصل الثالث موطن ملّا عبيد الله وأسرته ونشأته ودراساته، ثم رحلاته في طلب العلم، وصولاً إلى الاضطرابات التي شهدتها الدولة العثمانية واندلاع الحرب العالمية الأولى. ومن خلال الهجرة نحو الجنوب، يتابع الكتاب الظروف التي أدت إلى استقراره في عامودا وتأسيس مدرستها عام 1920، لتبدأ مرحلة جديدة من نشاطه التعليمي وتأثيره في محيطه.
يخصص الفصل الرابع لمدرسة عامودا، أو «حجرة عامودا»، حيث يبحث في طلبتها، ولغة التدريس وأساليبه، والمقرّرات الدراسية، وسبل تمويلها، ودورها في المجتمع. كما يتابع استمرارها بعد وفاة مؤسسها، وما ارتبط بها من أسماء وتجارب تعليمية، مقدماً مادة عن مؤسسة امتد تأثيرها عبر تلامذتها وصلاتهم بمناطق أخرى. تبرز في هذا السياق العلاقة بين تاريخ المدرسة وتحول عامودا من قرية إلى مدينة، حيث يتتبع البحث إسهام التعليم في تكوين بيئة ثقافية واجتماعية، ويبحث في حضور الاعتدال الديني والانفتاح والتواصل مع المختلف ضمن التجربة المرتبطة بملّا عبيد الله وطلبته. يناقش الكتاب أيضاً امتداد أثر المدرسة إلى الجزيرة السورية ومناطق أخرى، من خلال من تلقوا العلم فيها ثم انتقلوا إلى التدريس والعمل والحياة العامة.
الدكتور عبد الباسط سيدا هو باحث وأكاديمي وسياسي كردي مستقل، ولد في عامودا بمحافظة الحسكة عام 1956. حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة دمشق، ودرّس في الجامعات الليبية قبل استقراره في السويد عام 1994، حيث تفرغ للبحث والتأليف في قضايا الفكر العربي والشأن الكردي وحضارات العالم القديم. ويشير التعريف المنشور في موقع رامينا إلى هدوئه واتزانه، وتوليه رئاسة المجلس الوطني السوري المعارض عام 2012.
ثقافة
ثقافة
⚠️محذوفثقافة
ثقافة