ترامب وتكاليف المعيشة: ثلاثة أخطاء اقتصادية كلفت الجمهوريين خسائر الانتخابات


هذا الخبر بعنوان "نصفية أميركا: 3 أخطاء اقتصادية ارتكبها ترامب كلّفت الجمهوريين غالياً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكلت تكاليف المعيشة والحرب أبرز أسباب الاستياء من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فيما أثارت سياساته المالية تساؤلات حول توزيع المنافع والأعباء. وتتطلب معالجة هذه القضايا تخفيف الأعباء المالية على الأسر وإجراء تسويات مع الكونغرس الجديد.
عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بوعد مباشر يلامس حياة الأمريكيين: تخفيف عبء الغلاء. لكن بعد حوالي 21 شهراً من ولايته، خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسي الكونغرس، وظلت تكلفة المعيشة مصدراً رئيسياً للاستياء. لا يمكن تفسير نتيجة الانتخابات بالاعتماد على الاقتصاد وحده، فقد لعبت الحرب، والمخاوف بشأن الديمقراطية، والفساد، وشخصيات المرشحين أدواراً أيضاً. كما أن ارتفاع الأسعار ومشكلة السكن سبقت عودة ترامب إلى الرئاسة. ومع ذلك، قيم الناخبون قدرته على معالجة هذه الأعباء ومدى مساهمة قراراته في تخفيفها أو زيادتها.
قبل الاقتراع، أظهر استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس ومؤسسة نورك البحثية أن 17% فقط يؤيدون إدارته لتكلفة المعيشة، و26% يؤيدون إدارته للاقتصاد. وحمّل 65% سياساته مسؤولية استمرار ارتفاع التكاليف أكثر من العوامل الخارجة عن سيطرته.
برز التوسع في فرض الرسوم الجمركية على الواردات كأحد أكثر القرارات تناقضاً مع وعد خفض الأسعار. فبينما قد تساعد حماية الصناعة المحلية بعض المنتجين، فإن فرض رسوم واسعة على السلع ومكونات التصنيع يرفع أيضاً التكاليف التي تتحملها الشركات والأسر الأمريكية. تُسدَّد الرسوم عند الاستيراد داخل الولايات المتحدة، وتتوزع أعباؤها بين المورد الأجنبي والمستورد والمتجر والمستهلك. وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن تغييرات السياسة التجارية ترفع التضخم مؤقتاً وتضعف الاستثمار والنشاط وفرص العمل، مقارنة بمسار يخلو من هذه التغييرات. وزاد تبدل القواعد من صعوبة التخطيط لدى الشركات. بعد إبطال المحكمة العليا استخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة لفرض بعض الرسوم في فبراير 2026، لجأت الإدارة إلى أدوات قانونية أخرى. وبالنسبة لشركة تستورد معدات، قد يصبح الغموض في شأن تكلفة الشحنة المقبلة سبباً لتأجيل توسيع الأعمال.
حملت المواجهة مع إيران تكلفة معيشية، إلى جانب حساباتها العسكرية والسياسية. الولايات المتحدة منتج كبير للنفط، لكن أسعار الوقود فيها تتأثر بالسوق العالمية واضطرابات الإمدادات. بلغ التضخم السنوي 3.7% في سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس، وفق أحدث بيانات متاحة وقت إعداد المادة. وقفز البنزين 9.1% خلال شهر، مساهماً بأكثر من نصف الزيادة الشهرية للأسعار. لا تنسب هذه الأرقام الارتفاع كله إلى الحرب، لكنها توضح ثقل الطاقة في الفاتورة قبيل الاقتراع. وأقر ترامب بأن حرب إيران أدت دوراً في خسائر الجمهوريين، مع دفاعه عن سياسته تجاه طهران.
أثار قانون الضرائب والإنفاق الصادر في يوليو 2025 سؤالاً عن توزيع المنافع. لقد جمع تخفيضات ضريبية مع تقليص إنفاق على برامج اجتماعية. وقدّر مكتب الميزانية أن تنخفض الموارد المتاحة للأسر من ضمن العُشْر الأدنى دخلاً بمتوسط 1,214 دولاراً سنوياً خلال 2026-2034، في مقابل زيادتها بنحو 13,622 دولاراً للعُشْر الأعلى دخلاً، مقارنة بخط الأساس المستخدم. تشمل هذه الموارد الضرائب والتحويلات والمنافع، وليست رواتب نقدية وحدها. وهي تقديرات مستقبلية، فلا يصح عرضها كخسائر تحققت كاملة قبل الانتخابات، أو اعتبارها وحدها تفسيراً للتصويت. كذلك، حمل تقليص الهجرة مفاضلة اقتصادية: ضبط الحدود مطلب انتخابي، لكن خفض تدفقات العمالة سريعاً قد يزيد نقص العاملين. وقدّر صندوق النقد الدولي أن انخفاض الهجرة قد يضيف نحو 0.3% إلى مستوى أسعار المستهلك بحلول نهاية العام الجاري.
إذاً، كيف يمكن التصحيح؟ لا تعني الهزيمة انهيار الاقتصاد، فقد وصف مجلس الاحتياطي الفيدرالي النشاط والاستثمار بالقوة في أكتوبر، مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة. لكن المؤشرات الإجمالية لا تكفي حين تبقى أسعار المشتريات اليومية مرهقة.
يمكن للإدارة تخفيف رسوم السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج من ضمن صلاحياتها القانونية، وتثبيت قواعد التجارة، والعمل لتهدئة تقلل مخاطر الطاقة. ويمكنها التفاوض لحماية الأسر الأضعف، وتنظيم هجرة العمل، وتسريع بناء المساكن. أما تعديلات الضرائب والبرامج الاجتماعية فتحتاج إلى الكونغرس، الذي تبدأ تركيبته الجديدة عملها في يناير 2027. وقد يفتح ذلك باب التسوية أو التعطيل المتبادل. كذلك، يبقى خفض معدلات الفائدة قراراً يعود إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفق أرقام التضخم والتوظيف. لن يعيد التصحيح الأسعار تلقائياً إلى مستوياتها السابقة، فتراجع التضخم يعني تباطؤ وتيرة ارتفاعها. وتحتاج استعادة الثقة إلى تحسن يشعر به الناخب حين يدفع الإيجار ويشتري الطعام ويملأ خزان سيارته بالوقود.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد