أهالي السويداء يحتجون: مصائر المفقودين ليست ورقة مساومة


هذا الخبر بعنوان "احتجاج لأهالي مفقودي السويداء: مصائر أبنائنا ليست للمساومة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظم أهالي السويداء وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة، الذي تتخذه "إدارة باشان" مقراً لها، مطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم المفقودين والمحتجزين في السجون السورية وإطلاق سراحهم. تأتي هذه المطالب موجهة للحكومة في دمشق والسلطات المحلية في السويداء، في ظل استياء متزايد من تعثر معالجة الملف ورفض تحويل مصير أبنائهم إلى ورقة ضغط سياسي.
رفع المشاركون، من أمهات وآباء وأشقاء المفقودين والمعتقلين، صور أبنائهم، داعين الحكومة والسلطات المحلية إلى تحمل مسؤولياتهما في الكشف عن مصير المفقودين والعمل على إطلاق سراح المحتجزين. يأتي هذا التحرك وسط تصاعد قلق العائلات، خاصة بعد منع زيارة أبنائهم في سجن عدرا وقطع التواصل معهم هاتفياً منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي دون توضيح رسمي للأسباب.
أكد الأهالي أنهم لا يريدون أن يبقى أبناؤهم رهينة للاستعصاء السياسي بين الحكومة السورية والسلطات المحلية في السويداء، مطالبين بإعطاء الأولوية لسلامتهم. كما دعوا إلى استئناف المفاوضات وإجراء عملية تبادل جديدة بين أبنائهم وأسرى القوات الحكومية لدى الحرس الوطني في السويداء.
ثلاثة مسارات لملف واحد
يُعد ملف المفقودين والأسرى من أكثر الملفات تعقيداً بين دمشق والسويداء، ويتداخل فيه عدد من القضايا المختلفة. يمكن تمييز ثلاثة مسارات رئيسية:
تكشف شهادات لعائلات عن تداخل هذه المسارات وصعوبة متابعة القضايا قانونياً. طارق ر.، شاب اعتُقل قبل أربعة أشهر ونُقل إلى سجن عدرا، وأُدرج اسمه ضمن ملف الأسرى تمهيداً لعمليات تبادل. توقفت زياراته واتصالاته منذ تشرين الأول/أكتوبر، واعتذر محامٍ عن تولي قضيته لعدم وجودها أمام القضاء.
في حالة أخرى، احتجزت القوات الحكومية بسيل عماد من داخل مدينة السويداء في 15 تموز/يوليو 2025. لم تحصل عائلته على معلومة موثوقة عن مكانه، وتلقت روايات متضاربة. نفت الحكومة وجوده في سجونها، لكن العائلة تحملها مسؤولية الكشف عن مصيره، وتطالب بالكشف عن المقابر الجماعية وإجراء تحاليل الحمض النووي.
مفاوضات متعثرة وقوائم متضاربة
شهد ملف الأسرى عمليتي تبادل بين الحكومة السورية والحرس الوطني. في منتصف العام الجاري، تشكلت لجنة أهلية للإشراف على المفاوضات. عقدت اللجنة اجتماعات مع محافظ السويداء مصطفى بكور ومدير الأمن الداخلي العميد حسام طحان، جرى خلالها تبادل قوائم بأسماء المفقودين والمحتجزين.
قدم وفد السويداء قوائم تضم أكثر من 100 اسم، فيما قدم وفد الحكومة قائمة بأكثر من 150 شخصاً. الحرس الوطني لا يعترف بوجود أكثر من عشرة أسرى لديه، بينما اعترفت الحكومة بـ17 اسماً فقط من قوائم المحتجزين لديها. لم تُفضِ الاجتماعات إلى نتائج ملموسة، ورفضت الحكومة مؤخراً مقترحاً لإجراء عملية تبادل جزئية، وجرى تعليق التواصل.
من بين المحتجزين يامن أبو منذر وعبيدة أبو منذر، اللذان اعتُقلا في محافظة حمص ونُقلا إلى سجن عدرا. أُبلغت عائلتاهما بإدراجهما ضمن قوائم الأسرى، وتوقفت الزيارات والاتصالات منذ تشرين الأول/أكتوبر.
غضب من كل الأطراف
تتعقد القضية بسبب اختلاف طبيعة الملفات: مفقودون لا تعترف الحكومة بوجود معلومات عنهم، ومواطنون اعتُقلوا على الحواجز، وموقوفون يُفترض أن يخضعوا لإجراءات قضائية. تدخل مكتب المبعوث الأميركي توم باراك في محاولة لمعالجة الملفات العالقة، دون الوصول إلى حل شامل.
يبقى المشهد معلقاً أمام تعثر المفاوضات وانقطاع التواصل مع بعض المحتجزين. تتساءل العائلات عن مصير أبنائهم، وعن حقوق المحتجزين الذين تحولت قضاياهم إلى ملفات تفاوضية. تتبادل الأطراف المسؤولية عن تعثر الملف، بينما تنتظر العائلات إجابات لم تحصل عليها منذ أشهر، ما دفعها إلى الاحتجاج والتعبير عن غضبها من كل الأطراف: الحكومة، و"إدارة باشان"، والوسطاء، و"الدول الضامنة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة