لبنان
سياسة

هزيمة الجمهوريين: هل تتغير قواعد الاشتباك مع إيران بعد إعادة خلط أوراق المنطقة؟

المركزية٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٢٨ م0 مشاهدة
هزيمة الجمهوريين: هل تتغير قواعد الاشتباك مع إيران بعد إعادة خلط أوراق المنطقة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هزيمة الجمهوريين تعيد خلط أوراق المنطقة...هل تتبدّل قواعد الاشتباك مع إيران؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور لم يكن متوقعاً، مني الحزب الجمهوري بهزيمة في الانتخابات النصفية الأمريكية، وأقر دونالد ترامب بالهزيمة، معلناً نيته التحول إلى رئيس "فيتو"، في إشارة إلى اعتراضه على أي قرار أو مشروع يقره الكونغرس. لكن "الفيتو" له حدود، وهو يدرك ذلك. قد لا تكون خسارة حزب "ماغا" في الانتخابات النصفية نهاية الحرب، فهناك شهران أمام ترامب للتصرف بحرية، وقد تكون الحرب على إيران، التي اعترف بأنها "خسرته المعركة الانتخابية"، المنفذ الوحيد لاستعادة ثقة الشعب الأمريكي الذي لقنه درساً لن ينساه.

بعد أن كان السؤال يدور حول "حرب أو لا حرب؟"، بل "حرب نووية أم سيبرانية؟"، أصبح السؤال الآن: "هل سيفعلها ترامب وينتقم لهزيمته الانتخابية بتوجيه ضربات قاضية لإيران؟".

يقول السفير السابق والباحث في العلاقات الدولية والسياسات الأمريكية، هشام حمدان، لـ"المركزية": "من الثابت أن دونالد ترامب لن يتراجع ولن يقبل بالضغوط التي مارستها إيران مع الآخرين. هو يريد أن يقول إن أمريكا هي الأعظم وأنه الرئيس الأقوى. لذلك أتوقع تصعيداً عسكرياً وضربات مؤلمة وتوسعاً في المعركة العسكرية دون الذهاب إلى حرب شاملة. ويمكن لترامب أن يبدأ فعلاً بالأعمال العسكرية، لكن لا أعلم كم ستحتاج إيران من دمار وتدمير لتقتنع بالرضوخ".

ويتابع حمدان: "من يدرس تاريخ إيران بعد الثورة الإسلامية يرى أنها لم تعتد أبداً على تقديم تنازلات بل الحصول على تنازلات، سواء طوعاً أو إكراهاً. وقد تعاملت إيران الخميني مع كل أعضاء المجتمع وفقاً لما يخدم أغراضها ومصالحها، لدرجة أنها قبلت السلاح من إسرائيل في مرحلة معينة لمواجهة العراق. وعليه، لا أتوقع أن تقوم إيران الآن بأية خطوة تدمر هذا التاريخ الطويل من الهيمنة العسكرية والسياسية في محيطها".

ويختتم حمدان: "دور إيران كعامل إخضاع للدول العربية انتهى، وبلغ الأمر الآن مكانة من هو الأقوى في الشرق الأوسط. بالتوازي، لن تقبل إسرائيل بأية قوة تنافسها على الهيمنة العسكرية في المنطقة".

مصادر متابعة للسياسة الأمريكية من واشنطن تقول لـ"المركزية" إن ما ظهر حتى الآن من نتائج فرز الأصوات يثبت أن النتائج لا تقتصر على مجلسي الشيوخ والنواب، بل على تبدل موازين القوى مع فتح مرحلة سياسية جديدة في العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً. فترامب، الذي بنى سياسته الخارجية على هامش واسع من حرية القرار الرئاسي، سيجد نفسه أمام معادلة مختلفة إذا بات المجلسان يملكان القدرة على تعطيل تشريعاته وممارسة رقابة أكثر تشدداً على إدارته. وقد أظهرت الاستطلاعات أن 70% من الناخبين يريدون من الكونغرس أن يمارس رقابة أكبر على الرئيس، فيما عبر 30% عن غضبهم وعدم رضاهم عن المسار في البلاد.

وبالتالي، سيجد ترامب نفسه أمام ثلاثة تحديات: أولها عدم القدرة على تمرير المشاريع بسهولة، خصوصاً تلك المتعلقة بالموازنات والإنفاق الدفاعي والضرائب والسياسات الاقتصادية. والتحدي الثاني يتعلق بسهولة فتح تحقيقات تتعلق بالإدارة والحرب على إيران وطريقة إدارة العمليات العسكرية، والتكاليف المالية والاقتصادية التي تكبدتها الولايات المتحدة. وأخيراً، تعيين مسؤولين في مواقع أساسية سيكون أكثر صعوبة، لأن مجلس الشيوخ يملك صلاحية المصادقة على التعيينات الرئاسية، بما فيها المناصب الدبلوماسية والقضائية والإدارية العليا.

فيما يخص قرار الحرب على إيران، تتوقع المصادر أن يضع الديمقراطيون الإدارة أمام ثلاثة مطالب: أولاً، تقديم تبريرات واضحة للأهداف العسكرية النهائية للحرب، وإخضاع الإنفاق العسكري والعمليات الخارجية لرقابة أشد، وتحديد إطار سياسي ودبلوماسي لإنهاء المواجهة مع إيران، بدلاً من إبقاء الولايات المتحدة في حرب مفتوحة بلا أفق زمني واضح.

يبقى الجانب الأكثر حساسية فيما يخص لبنان ومصير سلاح حزب الله. في هذا السياق، تكشف المصادر عن ثلاثة مسارات محتملة: إما تسوية أمريكية-إيرانية شاملة يصبح فيها جناح حزب الله العسكري جزءاً من التفاهمات الإقليمية. وفي هذه الحالة، قد تتعرض طهران لضغوط لتقليص دعمها العسكري والمالي للحزب، بما يفتح المجال أمام الدولة اللبنانية لتعزيز سلطتها. المسار الثاني هو استمرار المواجهة دون حرب شاملة، بحيث تتجه الولايات المتحدة إلى احتواء إيران من خلال العقوبات والضغوط العسكرية المحدودة، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً. وعليه، يبقى لبنان ساحة شديدة التأثر بالتجاذب الإقليمي، وقد تستمر الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على ملف سلاح حزب الله، فيما يبقى التنفيذ مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على فرض قراراتها. وثالثهما انهيار التفاهمات وتجدد التصعيد. فإذا فشلت المفاوضات وعادت المواجهة العسكرية الواسعة، ثمة تداعيات خطيرة، خصوصاً إذا استُخدمت الجبهة اللبنانية مجدداً ضمن الحسابات الإيرانية أو الإسرائيلية. وهنا لا يعود ملف السلاح مسألة داخلية لبنانية فقط، بل يتحول إلى جزء من معادلة أمنية إقليمية أكبر، تختم المصادر.

شارك الخبر: