لبنان
سياسة

خطاب الكراهية في سوريا: خطر يهدد السلم الأهلي ومستقبل المصالحة

المدن٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:٤٠ م0 مشاهدة
خطاب الكراهية في سوريا: خطر يهدد السلم الأهلي ومستقبل المصالحة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خطاب الكراهية يلهب هواجس عقلاء سوريا: السلم الأهلي في خطر؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير خطاب الكراهية والتحريض قلق المتابعين للشأن العام في سوريا، من خبراء اجتماعيين وقانونيين وسياسيين، خاصة مع بروز مؤشرات على وجود حملات ممنهجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تخدم أجندات معينة. وقد كشف تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن تحليل عينة من 50,000 منشور على منصة X، حيث تبين أن 60% من المنشورات التي تحمل اتهامات كاذبة أو غير موثوقة ضد الإدارة السورية الجديدة مصدرها حسابات خارج سوريا، وتعمل هذه الحسابات على نشر خطاب طائفي ومعلومات مضللة. وتشير الدراسة إلى أن مصادر خطاب الكراهية الموجه ضد سوريا تتركز في العراق وإيران ولبنان، بينما يأتي معظم المحتوى المحلي من مستخدمين داخل سوريا، ويحتل فيسبوك الصدارة في هذا الانتشار.

وفقاً لتقرير "تحالف الصحفيات"، استناداً إلى 64 حالة موثقة في يونيو 2026، فإن فيسبوك هو المنصة الأكثر عرضة لخطاب الكراهية، يليه تيليغرام ثم X. ويُستخدم تيليغرام في دوائر مغلقة لسهولة انتشار المواد العدائية، بينما تعتمد منصة X على شبكات منسقة من الحسابات الأجنبية، لكنها ليست المنصة الرئيسية لخطاب الكراهية اليومي.

تحذيرات من خطر داهم

يشعر العقلاء في المجتمع السوري بالقلق إزاء هذا المشهد، ويحذر السياسي والأكاديمي السوري أحمد بكورة من أن خطاب الكراهية يمثل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي والتعافي المجتمعي، حيث يحول المظالم إلى عداوات جماعية وقد يمهد للانتقال من التحريض إلى العنف. ويشدد على خطورة الوصم الجماعي الذي يحمّل طائفة أو جماعة مسؤولية جرائم فردية، مؤكداً على ضرورة التمييز بين النظام السياسي وشبكات المصالح وبين الانتماءات الاجتماعية والطائفية، وأن المساءلة يجب أن تقوم على الفعل والدليل.

من جانبه، يربط الدكتور عمار تركاوي، أستاذ القانون بجامعة دمشق، ممارسات خطاب الكراهية بتقاليد المراحل الانتقالية التي تشهدها المجتمعات بعد النزاعات أو التحولات السياسية. ويرى أنه يهدد السلم والاستقرار الاجتماعي ويعرقل المصالحة الوطنية، حيث يؤجج الانقسامات ويعيق بناء الثقة ويفتح الباب أمام العنف.

تأثير على العدالة الانتقالية

يؤثر خطاب الكراهية والتحريض بشكل مباشر على مسار العدالة الانتقالية في سوريا، إذ يحول الخلافات إلى خوف وصراعات هوية تمنع المصالحة وجهود جبر الضرر. كما أن التحريض يزرع الخوف لدى الشهود والضحايا، مما قد يدفعهم للإحجام عن الإدلاء بشهاداتهم خشية الاستهداف.

استراتيجيات المواجهة

لمواجهة هذا الضخ السلبي، يقترح الدكتور تركاوي تجريم خطاب الكراهية عبر تعديل قوانين الإعلام والجرائم الإلكترونية، وتشديد العقوبات. كما يدعو إلى حوار وطني شامل يجمع ممثلين عن مختلف المكونات المجتمعية لمناقشة أسباب وتداعيات خطاب الكراهية والتوافق على رؤية مشتركة للتصدي له، مع التركيز على مبادئ الاحترام المتبادل وقبول الآخر. ويلعب التعليم دوراً مهماً عبر إدراج مفاهيم التسامح والحوار في المناهج الدراسية وتنظيم فعاليات ثقافية تعزز هذه القيم.

يؤكد السياسي أحمد بكورة أن مواجهة خطاب الكراهية مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تبدأ من الأسرة والمدرسة وتمتد إلى جميع المؤسسات. ويقترح تسريع العدالة الانتقالية، تطوير المناهج والإعلام المهني، تعزيز ثقافة المواطنة والحوار، وتفعيل آليات محلية لرصد التحريض. كما يرى أن فتح المجال السياسي أمام المشاركة والحوار المنظم هو أساس لتحويل الخلافات إلى قضايا قابلة للتفاوض.

إطار تشريعي حاسم

يتفق بكورة وتركاوي على حاجة سوريا لإطار تشريعي واضح يجرّم التحريض المتعمد على العنف والتمييز، مع ضمان حرية الرأي والتعبير. ويقترح بكورة اعتماد تعريفات قانونية دقيقة للأفعال المجرّمة وعقوبات متناسبة، وضمانات لحرية التعبير. كما يؤكد على ضرورة تكامل ذلك مع تشريعات العدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي، بما في ذلك العزل السياسي المنضبط لمن ثبت تورطهم في القمع أو التحريض أو الفساد، وفق معايير وإجراءات واضحة ومستقلة.

تبقى الضمانة الأساسية هي التطبيق العادل للقانون على الجميع، واستقلال القضاء، وحماية النقد السياسي. فمواجهة خطاب الكراهية تتطلب عدالة تنصف الضحايا، وقانوناً يردع التحريض، ومؤسسات تحمي الحقوق، ومجتمعاً يشارك في بناء الثقة. والسياسة الجامعة القائمة على المشاركة والمساءلة هي المساحة التي تتحول فيها المخاوف إلى تفاهمات والخلافات إلى حلول.

شارك الخبر: