لبنان
سياسة

العراق على حافة الهاوية: رئيس وزراء جديد في مواجهة فساد متجذر وولاءات خارجية

النهار٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٤ ص0 مشاهدة
العراق على حافة الهاوية: رئيس وزراء جديد في مواجهة فساد متجذر وولاءات خارجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العراق عند مفترق طرق كلها زلقة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن متوقعاً أن ينقلب علي الزيدي على نظام المحاصصة، لكن المسافة التي تفصله عن أعمدة هذا النظام، المتمثلة بقيادات الأحزاب والميليشيات الشيعية، تمنحه هامشاً ضئيلاً للحركة. رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي اختياره جاء كحل لأزمة سببتها تغريدة للرئيس الأميركي ترامب، عارضت فيها الولايات المتحدة إعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للحكومة. المالكي، في سياق تلك التغريدة، لم يكن مجرد شخص بل رمزاً للولاء لإيران بكل تفريعاتها من أحزاب وميليشيات وبنوك ومصالح. فبعد كل هذا الزمن الطويل، لم يعد المالكي يمثل نفسه أو حزب الدعوة الذي يتزعمه، بل أصبح يمثل مجموعة مصالح معقدة عنوانها الفساد، وتقود جميع ممراتها إلى إيران.

ولأن الزيدي لم يكن مرتبطاً بتلك الشبكة بحكم عمله التجاري، وافقت الولايات المتحدة على تنصيبه. ومع ذلك، يظل السؤال حول "مَن اختار الزيدي لكي يترأس الحكومة العراقية في هذه المرحلة؟" بلا جواب. لا أميل إلى الاعتقاد بأن المالكي، الذي يعتبر نفسه عراباً للعملية السياسية، هو من يقف وراء ذلك. وبما أن الرجل عمل في التجارة بحكم الوراثة العائلية، فقد تكون العلاقات العامة هي من أوصت به. هذا لا يعني بالتأكيد أن الزيدي كان يطمح لمنصب سياسي، بل شاءت الظروف أن تقدمه إلى ذلك المنصب، على الرغم من أنه لم يكن يأخذ السياسة على محمل الجد، وهو ما يشير إليه لغته.

ما يجب الانتباه إليه هو أن رئيس الحكومة الأول في العراق، الذي اقتيد في عهده الفاسدون إلى السجن، لم يكن ابناً للعملية السياسية التي قامت على أساس المحاصصة الحزبية. فهو غير منتمٍ لأحد أحزاب السلطة، كما أنه لا يحتمي بميليشيا مسلحة. قياساً إلى تلك المعطيات، يعتبر علي الزيدي رجلاً وحيداً، تحيط به الذئاب من كل جانب. وما لا يمكن توقعه من رجل بهذه المواصفات هو أن يحل مشكلات العراق المعقدة، التي تراكمت عبر أكثر من عشرين سنة من الفساد الذي قيل إنه لم يكن مسبوقاً في التاريخ. فالرجل يحكم دولة لا تزال أجزاء كبيرة منها تدين بالولاء للمالكي.

شارك الخبر: