العراق على حافة الهاوية: رئيس وزراء جديد في مواجهة نظام المحاصصة وإيران


هذا الخبر بعنوان "العراق عند مفترق طرق كلها زلقة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن متوقعاً أن ينقلب علي الزيدي على نظام المحاصصة، لكن المسافة التي تفصله عن قيادات الأحزاب والميليشيات الشيعية تمنحه هامشاً ضئيلاً للحركة. رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي اختير في الأصل كحل لأزمة سببتها تغريدة للرئيس الأميركي ترامب، جاء كبديل عن نوري المالكي. المالكي، في سياق التغريدة، لم يكن مجرد شخص بل رمزاً للولاء لإيران بكل ما تشمله من أحزاب وميليشيات وبنوك ومصالح. بعد كل هذا الزمن، لم يعد المالكي يمثل نفسه أو حزب الدعوة، بل أصبح عنواناً لمجموعة مصالح معقدة تتسم بالفساد وتقود جميعها إلى إيران.
وبما أن الزيدي لم يكن مرتبطاً بتلك الشبكة من خلال عمله التجاري، وافقت الولايات المتحدة على تنصيبه. ومع ذلك، يبقى السؤال حول هوية من اختار الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية في هذه المرحلة دون إجابة واضحة. لا يميل الكاتب إلى الاعتقاد بأن المالكي، الذي يعتبر نفسه عراب العملية السياسية، هو من يقف وراء هذا الاختيار. وبما أن الزيدي اكتسب خبرته من خلال العمل التجاري العائلي، فقد تكون العلاقات العامة هي من أوصت به. هذا لا يعني أن الزيدي كان يطمح لمنصب سياسي، بل أن الظروف هي التي دفعته إلى هذا المنصب، رغم أنه لم يكن يأخذ السياسة على محمل الجد، وهو ما يتضح من لغته.
ما يستحق الانتباه هو أن رئيس الحكومة الأول في العراق الذي شهد سجن الفاسدين لم يكن نتاجاً للعملية السياسية القائمة على المحاصصة الحزبية. فالزيدي غير منتم لأي من أحزاب السلطة ولا يحتمي بميليشيا مسلحة. قياساً إلى هذه المعطيات، يعتبر علي الزيدي رجلاً وحيداً تحيط به الذئاب من كل جانب. ولا يمكن توقع أن يتمكن رجل بهذه المواصفات من حل مشكلات العراق المعقدة، التي تفاقمت على مدى أكثر من عشرين عاماً من الفساد الذي وصف بأنه غير مسبوق في التاريخ. فالرجل يحكم دولة لا تزال أجزاء كبيرة منها تدين بالولاء للمالكي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة