لاغارد تدعو أوروبا لتعزيز التأمين ضد الكوارث وتطوير شبكات الكهرباء لمواجهة تحديات المناخ


هذا الخبر بعنوان "لاغارد تدعو إلى تأمين الكوارث وتقوية شبكات الكهرباء: من يدفع فاتورة المناخ في أوروبا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى ضرورة استعداد أوروبا مالياً وطاقوياً لمواجهة الكوارث المناخية المقبلة. ويشمل ذلك توسيع نطاق الحماية التأمينية وتسريع وتيرة الاستثمار في شبكات الكهرباء وأنظمة التخزين.
وفي تدوينة نشرتها في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، طالبت لاغارد بدفع مقترح لإعادة التأمين بشراكة بين القطاعين العام والخاص على مستوى الاتحاد الأوروبي. ورغم أن الدعوة متجددة والمقترح قديم، إلا أن التصريح لا يعني بالضرورة اعتماد الآلية أو بدء تشغيلها فوراً.
تكمن أهمية هذا الأمر في أن الفجوة المتزايدة بين الخسائر الفعلية والتعويضات المتاحة تضع الأسر والشركات أمام أعباء ثقيلة لإعادة البناء، مما يضغط على الحكومات للتدخل. ويعتبر التأمين أداة اقتصادية حيوية؛ فتسريع دفع التعويضات يساعد المؤسسات على استئناف أعمالها، ويقلل من انتقال أضرار الكوارث إلى مجالات التوظيف والاستثمار والمالية العامة. وكلما تأخر التمويل، طال أمد تعطّل النشاط الاقتصادي وتراكمت الخسائر غير المباشرة.
فاتورة الكوارث تتسارع:
تقدّر وكالة البيئة الأوروبية أن خسائر الأصول الناجمة عن الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي بلغت حوالي 822 مليار يورو بين عامي 1980 و2024، محسوبة بأسعار عام 2024. ومن هذا المجموع، سُجّل أكثر من 208 مليارات يورو خلال الفترة من 2021 إلى 2024 وحدها، وهو ما يمثل ربع إجمالي الخسائر المسجلة على مدى حوالي أربعة عقود ونصف في أربع سنوات فقط.
ويتضح هذا الاتجاه بشكل أكبر عند مقارنة المتوسطات السنوية؛ حيث ارتفعت الخسائر السنوية من 8.6 مليارات يورو في الثمانينيات إلى 44.9 مليار يورو خلال الفترة من 2020 إلى 2024. استحوذت الفيضانات على 47% من الإجمالي التاريخي، والعواصف والظواهر الجوية المشابهة على حوالي 27%، وموجات الحر على قرابة 18%. وتجدر الإشارة إلى أن هذه تقديرات لأضرار الأصول فقط، ولا تشمل التكاليف الاجتماعية والصحية الشاملة.
فجوة الحماية التأمينية:
النسبة التي أشارت إليها لاغارد تاريخية؛ فالتأمين غطّى حوالي ربع خسائر الكوارث المناخية فقط. ويعرض تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي عام 2023 بيانات للفترة من 1980 إلى 2020، تُظهر تغطية تأمينية تقل عن 5% في بعض البلدان. لذلك، لا يمكن اعتبار هذه النسبة حصيلة خسائر صيف 2026.
ويحذر البنك المركزي الأوروبي من حلقة مقلقة تتمثل في أن تصاعد المخاطر يؤدي إلى رفع أقساط التأمين، مما يضعف الإقبال عليه وقد يدفع الشركات إلى الانسحاب من المناطق الأكثر عرضة للخطر. كما أن توقع التعويض الحكومي قد يثني بعض السكان عن شراء التغطية التأمينية أو اتخاذ احتياطات وقائية.
آلية إعادة التأمين المقترحة:
تعود الصيغة المشتركة التي اقترحها البنك المركزي الأوروبي والهيئة الأوروبية للتأمين والمعاشات المهنية إلى 18 كانون الأول/ديسمبر 2024، وتتكون من ركيزتين أساسيتين:
بشكل مبسط، تهدف هذه الآلية إلى إعادة توزيع جزء من التزامات شركات التأمين، مما يعزز قدرتها على مواجهة المطالبات الكبيرة. ويربط التصميم المقترح الدعم الحكومي بتنفيذ إجراءات الوقاية، لضمان عدم تحول تقاسم الخسائر إلى حافز لإهمال الحماية.
لماذا التركيز على الكهرباء والتخزين؟
تشير لاغارد إلى أن موجات الحرّ تزيد الطلب على التكييف، بينما يحد الجفاف من إنتاج الطاقة الكهرومائية وقدرة المحطات النووية على التبريد. ورغم أن الطاقة الشمسية قد ساهمت في تلبية جزء من الطلب، إلا أن الضغط يزداد في المساء عندما ينخفض إنتاجها ويبقى الطلب مرتفعاً.
هنا تبرز أهمية البطاريات لتوفير الكهرباء المخزّنة، والشبكات لنقلها بين مناطق الإنتاج والاستهلاك. وتدعم دراسة أجرتها شبكة مشغلي نقل الكهرباء الأوروبية هذا التوجه، حيث تشير إلى أنه بحلول عام 2040، يمكن لكل يورو مستثمر في تعزيز الشبكة أن يوفر أكثر من يوروين من تكاليف النظام، وفقاً لسيناريوهات الدراسة. وتحدد الدراسة حاجة إلى 108 غيغاواط إضافية من قدرات الربط العابر للحدود مقارنة بالشبكة المتوقعة في عام 2030.
وبحسب النمذجة، فإن تلبية هذه الاحتياجات يمكن أن تخفض إنتاج الكهرباء بالغاز في الاتحاد الأوروبي بنحو 65 تيراواط ساعة، وتحد من الانبعاثات بحوالي 27 مليون طن سنوياً. ومع ذلك، فإن هذه الفوائد مشروطة بتنفيذ الاستثمارات اللازمة، وليست وفورات محققة بالفعل. وهكذا، يصبح توسيع الربط بين الشبكات وسيلة لتخفيف كلفة الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى تحسين الاستفادة من الإنتاج المتجدد الذي قد يُهدر عند اختناق الشبكات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد