لبنان
سياسة

تصعيد حوثي في لحج يهدد عدن ويقرب المعركة من العاصمة المؤقتة

المدن٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٢٦ م0 مشاهدة
تصعيد حوثي في لحج يهدد عدن ويقرب المعركة من العاصمة المؤقتة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اليمن: اختراق حوثي في لحج يهدد عدن ويُقرّب المعركة منها" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعكس التصعيد العسكري الذي تشنه جماعة الحوثي نحو محافظة لحج، المحاذية لمحافظة تعز والمدخلين الشمالي والغربي للعاصمة المؤقتة عدن، تحولاً ميدانياً لافتاً ينطوي على أبعاد جيوسياسية وعسكرية متعددة. ومع دخول المواجهات شهرها الخامس، تسعى الجماعة عبر فتح جبهات جديدة وإمطار عدن ولحج بالقصف الصاروخي والمسيّرات إلى تحقيق هدف مزدوج يتمثل بفرض واقع ميداني جديد يضمن إحكام الحصار على مدينة تعز وتأمين مرتفعات حيوية مطلة على شريط باب المندب، بالتوازي مع التمهيد الناري لاختراق عميق باتجاه عدن وقاعدة العند الجوية.

ورغم قوة الاندفاع الحوثية القائمة على التعبئة البشرية المكثفة، فإن مراقبين عسكريين يشيرون إلى أن التوسع الميداني للجماعة يواجه استنزافاً حاداً ومقاومة صلبة قد تعرض قواتها للإنكسار إذا ما تم فك الحصار عن تعز أو تنفيذ عمليات التفاف نارية على خطوط إمدادها الممتدة. ووسعت الجماعة نطاق عملياتها العسكرية مؤخراً على امتداد خطوط التماس مع القوات الحكومية في مديريات المضاربة، ورأس العارة، وطور الباحة، والمقاطرة في محافظة لحج. وقالت القوات الحكومية إنها تخوض اشتباكات ضارية ومتواصلة مع الحوثيين في جبهات "النسيرة" و"الصوالحة" و"الأثاور" في حيفان، إضافة إلى جبهة "المقاطرة" وممر "هيجة العبد" و"الصحى". وأكدت القوات الحكومية أن مدفعيتها تعاملت بحزم مع تحركات وتجمعات الحوثيين.

وفي مقابل ذلك، أكدت مصادر عسكرية في جماعة الحوثي لـ"المدن"، أن قواتها تمكنت من السيطرة على سوق الربوع وقلعة المقاطرة، وممر "هيجة العبد" و"الصحى"، وتقدمت باتجاه منطقة طور الباحة التي تبعد نحو 80 كيلومتراً عن العاصمة المؤقتة عدن.

لحج.. موقع محوري

تكتسب محافظة لحج، الواقعة في الجنوب الغربي لليمن، أهمية استراتيجية كبيرة كونها تشكل البوابة الشمالية والغربية لمحافظة عدن، فضلاً عن إشرافها على شريط ساحلي حيوي بالقرب من مضيق باب المندب عبر مديرية المضاربة ورأس العارة. وتُوصف لحج بأنها خط الدفاع الأول عن عدن، حيث تحتضن قاعدة "العند" الجوية، التي تُعد واحدة من أكبر وأهم القواعد العسكرية التاريخية في البلاد، وتقع على بُعد نحو 60 كيلومتراً شمالي عدن. ويُمثل أي اختراق ميداني يحققه الحوثيون في لحج جرس إنذار مباشر للقوات الحكومية لمنع تمددهم صوب مقر الحكومة اليمنية.

أبعاد متعددة

ومنذ بدء تصعيدهم الميداني ضد القوات الحكومية نهاية حزيران/يونيو الماضي، يهدد الحوثيون باستكمال السيطرة على كامل الأراضي اليمنية، غير أن تحركاتهم الأخيرة باتجاه لحج تحمل دلالات متعددة الأبعاد. فالموقع الاستراتيجي للمحافظة يجعل الهجمات الحوثية محاولة لتحقيق اختراق ميداني باتجاه عدن والمحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة الحكومة. ويرتبط هذا التصعيد البري بتكثيف الحوثيين لهجماتهم الصاروخية على عدن؛ إذ تفيد بيانات الحكومة اليمنية بأن مطار عدن الدولي تعرض لـ7 هجمات خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إلى جانب قصف قصر معاشيق الرئاسي بهجومين. كما أعلنت وزارة الداخلية اليمنية الأسبوع الماضي تعرض مقر خفر السواحل بالديوان العام للوزارة في عدن لقصف بصاروخين باليستيين، إضافة إلى استهداف مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي بصاروخ باليستي ثالث. وبالتزامن مع ذلك، أكدت الحكومة اليمنية سقوط صاروخين أطلقهما الحوثيون في 26 تشرين الأول/أكتوبر الجاري قرب مخيمات النازحين في منطقة "صلاح الدين" الآهلة بالسكان في عدن.

في المقابل، يقول الحوثيون إن ضرباتهم الصاروخية استهدفت معسكرات وغرف عمليات وسلاسل إمداد عسكرية، معلنين الأسبوع الفائت قصف تحشيدات عسكرية في منطقة "الوهط" بمحافظة لحج. وكان الحوثيون قد استبقوا هجومهم البري على الساحل الغربي في أيلول/سبتمبر الماضي بضربات صاروخية ومسيرة استهدفت مدينة المخا في آب/ أغسطس الماضي.

وفي سياق متصل، تهدف العمليات البرية للحوثيين في لحج إلى تأمين مكاسبهم الميدانية في محافظة تعز ومنطقة باب المندب، والتحكم في مرتفعات جبلية مطلة على طرق حيوية لمنع أي محاولات حكومية لفك الحصار عن تعز كمرحلة أولى، تعقبها مرحلة ثانية تتمثل في التوجه نحو عدن حال نجاحها.

سيناريوهات الالتفاف

وفقاً للباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية عارف الهويش، فإن محاولة الحوثيين التوغل باتجاه لحج تأتي لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول هو الالتفاف شرق مضيق باب المندب عبر رأس العارة لتأمين قواتهم وتطويق القوات الحكومية المتواجدة في منطقة "ذو باب"، والثاني إحداث اختراق عميق ومباشر باتجاه عدن. ويرى الهويش في تصريحات لـ"المدن" أن هذه العمليات قد تنطوي على مخاطرة عسكرية عالية للحوثيين بالتعرض للانكسار إذا تم استدراج قواتهم لإنهاكها واستنزاف الترسانة العسكرية التي حصلت عليها عقب سيطرتها على الساحل الغربي، محذراً في تصريحات لـ "المدن" من سيناريوهات سيئة إذا لم تبد القوات الحكومية الجاهزية المطلوبة كما حدث في معارك الساحل الغربي في أيلول/سبتمبر الماضي. وأضاف الهويش أن الحوثيين أخفقوا حتى اللحظة في اقتحام مدينة تعز عاصمة المحافظة رغم سيطرتهم على الأرياف، مرجحاً أن يكون التوجه نحو تعز مسألة وقت. وأشار إلى أن ردود فعل الحكومة والتحالف العربي مرتبطة بمآلات الأزمة في مضيق هرمز والموقف الأميركي المرتقب، لافتاً إلى أن الحوثيين وإيران يسعون لتحقيق أكبر قدر من الأهداف الميدانية قبل التطورات السياسية الدولية المتسارعة في واشنطن.

طموحات توسعية

من جهته، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية العميد عبد الملك عزيز، أن أهداف العمليات العسكرية الحوثية ترتبط مباشرة بمسار الحرب والتجاذبات الإقليمية الجارية، مشيراً في تصريحات لـ "المدن" إلى أن الطموح الإيراني يتجاوز مضيق باب المندب للوصول إلى عدن. ولفت عزيز إلى وجود تعثر واضح في الهجمات الحوثية وخروجها عن الخطط المحددة نتيجة المقاومة الشرسة في تعز، متوقعاً استمرار المحاولات الحوثية في لحج نظراً للطبيعة التوسعية لعملياتهم، لكنه أكد أن هذه الهجمات معرضة للانكسار في حال فك الحصار عن تعز أو تنفيذ عمليات التفاف على القوات المنتشرة في السلاسل الجبلية. واختتم عزيز بالإشارة إلى أن الوضع الميداني للحوثيين غير آمن جراء الاعتماد المفرط على قوة الاندفاع والحشود البشرية التي لا يمكن الاستمرار بها إلى ما لا نهاية، مبيناً أن بوادر الضعف بدأت تظهر في عدة جبهات مرتبطة بتعز، وأن القصف الصاروخي على عدن ولحج يمثل "تمهيداً نارياً" لتعطيل خطوط الإمداد ومنع أي تعزيزات حكومية تهدف لفك حصار تعز.

شارك الخبر: