مشاركة بدو النقب في الانتخابات تثير قلق إسرائيل وتكشف عن تزوير مزعوم


هذا الخبر بعنوان "النقب يقلب حسابات الكنيست... لماذا أقلقت أصوات البدو إسرائيل؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أربكت المشاركة الواسعة لبدو النقب في انتخابات الكنيست حسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأثارت اتهامات بالتزوير واستدعاءات من جهاز الأمن العام "الشاباك". تكشف شهادات خاصة عن تفاصيل ما جرى في ظل سياسات الحكومة الإسرائيلية التي أدت إلى تصاعد الغضب.
أثارت المشاركة الانتخابية الواسعة للفلسطينيين البدو في النقب جدلاً سياسياً وأمنياً في إسرائيل. وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتهامات للأحزاب العربية بالتزوير، فيما استدعى جهاز الأمن العام "الشاباك" عدداً من الناشطين للتحقيق معهم بشأن أسباب الارتفاع غير المسبوق في نسب التصويت.
على مدار الـ78 عاماً الماضية، عانى الفلسطينيون البدو في صحراء النقب من سياسات الإهمال والتهميش والإقصاء. يبلغ عددهم نحو 317 ألفاً، يتركزون في رهط وتل السبع ومحيط بئر السبع، بينما يعيش ما يقارب 90 ألفاً منهم في عشرات القرى والبلدات غير المعترف بها، مثل العراقيب والضحية، التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية وتواجه خطر الهدم والإخلاء المستمر.
وتُركت إدارة شؤونهم لما يُعرف بـ"هيئة تنظيم استيطان البدو في النقب"، التي تأسست عام 2007 بهدف تنظيم البلدات البدوية وتوفير بدائل سكنية وتطوير البنى التحتية.
مشاركة واسعة ومؤثرة
كان ارتفاع نسبة التصويت في النقب أحد أبرز مشاهد انتخابات الكنيست الـ26. اقتربت النسبة العامة من 80%، وتجاوزت 81% في بعض التجمعات البدوية. وفي مناطق عربية أخرى، سجلت بلدة العريان في وادي عارة نسبة مشاركة بلغت 90.7%.
توجه العديد من البدو في النقب إلى مراكز الاقتراع، نساءً ورجالاً، مسنين وشباناً. بات واضحاً أن فوز 19 نائباً عن الأحزاب العربية شكّل مفاجأة سياسية لنتنياهو وشركائه في الائتلاف، وأدخل حسابات تشكيل الحكومة في مأزق. فاز أربعة نواب من النقب عبر "القائمة المشتركة" و"القائمة العربية الموحدة".
في 29 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال سبعة أشخاص، بينهم مديرو مدارس، على خلفية شبهات تتعلق بتقديم "رشى انتخابية"، إثر شكاوى تقدم بها حزبا "الليكود" و"قوة يهودية". لاحقاً، أُفرج عن عدد من الموقوفين. وأكدت لجنة الانتخابات المركزية سلامة عملية الاقتراع وعدم وجود خروقات جوهرية تؤثر على النتائج العامة.
شهادات خاصة
التقت "النهار" عدن، طالبة ثانوية تبلغ من العمر 18 عاماً، أدلت بصوتها للمرة الأولى. دفعتها إلى الاقتراع معاناة قريتها الضحية بعد هدم منزلها بالكامل قبل أسبوعين من الانتخابات، وفقدانها أبسط مقومات الحياة.
تقول عدن إن "النساء البدويات يشعرن بالاضطهاد والظلم والخوف بسبب الجريمة والعنف المنتشرين، ومع هدم البيوت بشكل هستيري وجدن أنفسهن في العراء". خلال العامين الأخيرين، هدمت السلطات الإسرائيلية نحو 5800 منزل في الداخل الفلسطيني، 80% منها في النقب.
تلفت عدن إلى أن "الجميع يتطلع إلى التغيير، وإلى إيقاف حكومة نتنياهو وسياساتها العنصرية والتمييزية".
اتهامات بالتزوير
غالباً ما يلجأ الخاسر في الانتخابات إلى اتهام خصومه بالتزوير، انطلاقاً من دوافع سياسية واستراتيجية متداخلة. وفي الحالة الإسرائيلية، جاءت الاتهامات عقب ارتفاع غير مسبوق في مشاركة الناخبين العرب، فيما أكدت لجنة الانتخابات المركزية أن التحقيقات والشبهات المطروحة لا تمس سلامة النتائج النهائية.
تأثير بن غفير
ترى الناشطة الاجتماعية والسياسية المحامية هدى أبو عبيد أن سياسات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير كانت عاملاً أساسياً في ارتفاع نسبة التصويت. دخول بن غفير إلى القرى البدوية ليلاً وهدم البيوت دفع الناس إلى مراجعة حساباتهم والانتقال من المقاطعة إلى المشاركة.
تشير إلى أن السنوات الأربع الأخيرة كانت صعبة، وأن حجم الاضطهاد الذي يواجهه السكان يومياً، إلى جانب الإبادة الجماعية في غزة، جعلا منع عودة بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ونتنياهو إلى الحكم أحد أبرز دوافع المشاركة.
تنقل أبو عبيد عن السكان ترديدهم أنهم سيصوتون بنسبة أعلى في حال إعادة الانتخابات، وأنهم يريدون رفع التمثيل العربي إلى 22 نائباً لمنع تشكيل حكومة مماثلة. واستُدعي جهاز الأمن العام "الشاباك" أبو عبيد للتحقيق قبل يومين، معتبرة أن الأجهزة الإسرائيلية لم تستوعب حجم المشاركة.
توضح أبو عبيد أن الضابط سألها عن الانتخابات ورأيها فيها، فأجابته بأن المشاركة حق مشروع، وأن المجتمع البدوي يعاني من العنف والمشاكل المتراكمة في جهاز التعليم، إلى جانب أزمات اجتماعية أخرى ناجمة عن سياسات الإقصاء.
وتلفت إلى أن المحققين سألوها أيضاً عن أسباب خروج النساء للتصويت بكثافة غير معتادة، موضحة أنهم اعتقدوا أنها تمتلك معلومات عن مخطط أو جهة تقف وراء هذا التحول. وتقول الناشطة الفلسطينية إنهم "لا يستوعبون أن بن غفير كان وراء ذلك"، مشيرة إلى أن هدم المنازل وصل إلى مستويات غير مسبوقة.
وتكشف أبو عبيد عن استدعاء نحو 20 ناشطاً وأكاديمياً، من النساء والرجال ومن فئات عمرية مختلفة، للتحقيق. وتأتي هذه التطورات وسط موجة من الخطاب التحريضي ضد فلسطينيي الداخل عقب ظهور النتائج الانتخابية. وكان من أبرز مظاهرها الجدل الذي أثارته تصريحات الإعلامية أيالا حسون، مقدمة البرامج في هيئة البث الإسرائيلية "كان".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة