رسائل حاسمة من رئيس الحكومة لمنع لبنان من الانجرار إلى صراعات إقليمية


هذا الخبر بعنوان "رسائل حاسمة من سلام لمنع تكرار سيناريوهات "الإسناد"" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حمل تصريح رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، عقب اجتماعه برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، دلالات وأبعاداً استراتيجية هامة، سواء من حيث توقيته أو مكان إعلانه أو طبيعة الرسائل السياسية والسيادية التي تضمنها. بدا المشهد العام أقرب إلى تقاطع رئاسي وحكومي حاسم يؤكد على ضرورة تحصين لبنان من تداعيات المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ومنع تحويل الأراضي اللبنانية مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية لصدورها من قصر بعبدا، بما يحمله الموقع من رمزية دستورية وسياسية، وفي ظل تقاطع واضح مع موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي شدد بدوره، في اتصاله برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، على احترام سيادة اليمن ورفض تدخّل أفراد أو مجموعات لبنانية في شؤونه الداخلية، أو قيامها بأنشطة تهدّد أمنه واستقراره.
هذا التقاطع بين الموقفين الرئاسي والحكومي لا يعني بالضرورة تبنّياً حرفياً لكل تفاصيل تصريح سلام، لكنه يعكس انسجاماً في الاتجاه السياسي العام، عنوانه رفض استخدام الأراضي اللبنانية أو الأسماء اللبنانية للتدخل في شؤون الدول العربية، والتأكيد أن العلاقات الخارجية ليست مجالاً لقرارات موازية تتجاوز مؤسسات الدولة.
اتسم كلام سلام بوضوح استثنائي صاغ من خلاله خريطة طريق للموقف الرسمي اللبناني تجاه التطورات الداهمة، مرتكزاً على حزمة من الثوابت الوطنية التي تعيد رسم الخطوط الفاصلة بين خيارات الدولة ورغبات المحاور الإقليمية:
تكتسب نبرة سلام الشديدة ثقلاً استثنائياً عند ربطها بالسياق المكاني الذي قيلت فيه، إلى جانب الموقف الرئاسي الموازي والجامع الذي شهدته أروقة قصر بعبدا في اليوم نفسه:
يأتي هذا الموقف الرسمي والموحد في لحظة إقليمية ودولية شديدة الخطورة والتعقيد؛ فمن جهة، يطرح ملف الاتهامات المتعلقة بالدور العسكري الخارجي لحزب الله في اليمن اختباراً جدياً لمدى قدرة الدولة اللبنانية على إلزام كافة أطرافها بالقوانين والمصالح الوطنية العليا، ومنع تعريض العلاقات العربية واللبنانيين المغتربين للخطر. ومن جهة أخرى، تلوح في الأفق الإقليمي هواجس تكرار سيناريو «حرب الإسناد»، في ظل التهديدات المتصاعدة بين واشنطن وتل أبيب وطهران، والحديث المستمر عن ضربات احتمالية وتغييرات في خارطة النفوذ. وهنا تكمن النقطة الأكثر خطورة وأهمية في موقف سلام، إذ يسعى الموقف الرسمي إلى الاستباق والقطع مع أي محاولة لإقحام الساحة اللبنانية في مواجهة جديدة تحت أي عنوان إقليمي أو شعار مساندة، والتأكيد على أن لبنان ليس ملزماً بجعل استقراره وأمنه رهينة لحسابات أي دولة أخرى، مهما بلغت درجة التحالف أو الصداقة معها.
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية لهذا التقاطع بين عون وسلام، فإن التحدي الحقيقي والفعلي الذي يواجه العهد والحكومة يكمن في كيفية الانتقال بالموقف من مساحة التحذير السياسي والشعار السيادي إلى مستوى القرار التنفيذي الميداني والمؤسساتي:
المعادلة الرسمية باتت واضحة ومحددة: الدولة أولاً، وقرار الحرب والسلم للمؤسسات الدستورية الشرعية، والعلاقات العربية ركيزة أساسية للسيادة والاستقرار. وهي معادلة تتطلب التحول من موقف معلن في وسائل الإعلام إلى سياسة وطنية ثابتة ونافذة، لحماية حق اللبنانيين الأصيل في تقرير مصيرهم، وبناء دولتهم القوية والمستقلة بعيداً عن أهواء الصراعات الإقليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة