تهديدات القنابل تضرب الطيران العالمي: حرب هجينة أم هجمات سيبرانية متطورة؟


هذا الخبر بعنوان "تهديدات القنابل تربك الطيران العالمي... حرب هجينة أم هجمات سيبرانية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتسبب تهديدات بوجود قنابل في إرباك حركة الطيران العالمي، وتثير تساؤلات حول طبيعة الصراعات الحديثة، ما بين الحرب الهجينة والهجمات السيبرانية. فقد شهدت المطارات الأوروبية خلال الأسابيع الأخيرة تكراراً لحوادث تلقي تهديدات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية، بعضها وصل عبر رسائل إلكترونية، مما دفع إلى تغيير مسارات رحلات، واستدعاء مقاتلات، وتفعيل إجراءات أمنية مشددة.
هذه الحوادث المتزايدة، التي جددت في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر وشملت فرنسا والتشيك والدنمارك وإيطاليا والبرتغال، دفعت إلى طرح تساؤلات حول الرسائل السياسية المحتملة، ودور التكنولوجيا الحديثة، واحتمالية ارتباط هذه الاضطرابات بعمليات حرب هجينة أو تهديدات سيبرانية متطورة. وقد طالت التهديدات عشرات الرحلات الجوية الأوروبية، مما استدعى اتخاذ إجراءات أمنية وتحويل مسار بعض الرحلات.
رسائل سياسية واحتمالات الحرب الهجينة:
تثير كثافة التهديدات وتزامنها وانتشارها عبر دول أوروبية تساؤلات حول دوافعها. فبعض الرسائل تضمنت إشارات سياسية، ومنها رسالة زعم مرسلها الانتماء إلى حركة روسية محظورة. ونقلت وكالة رويترز عن خبراء أمنيين أن نمط هذه الحوادث قد يتوافق مع أساليب الحرب الهجينة، التي تستخدم وسائل غير تقليدية لتعطيل الخدمات وإثارة الاضطراب دون مواجهة عسكرية مباشرة. وقد وصف وزير الخارجية الإسباني هذه التهديدات بأنها تبدو شكلاً من "العدوان الهجين والحرب النفسية".
وكشفت رويترز أن رسالة إلكترونية وصلت إلى جهات مرتبطة بمطارَي روما فيوميتشينو وميلانو مالبينسا، وهددت بتفجير طائرات خلال ساعة. وزعم مرسلها الانتماء إلى حركة روسية محظورة تُعرف باسم Male State، غير أن مؤسِّس الحركة نفى ارتباطه بالرسالة، ولم تتمكن الوكالة من التحقق من هوية المرسل.
البيانات الرقمية كأداة محتملة لإرباك الطيران:
لا يتعلق الجانب التكنولوجي الأبرز باختراق أنظمة الطائرات، بل بإمكانية استخدام وسائل الاتصال والمعلومات المتاحة عبر الإنترنت لإطلاق تهديدات تؤثر في حركة الملاحة الجوية. فبيانات الرحلات ومواعيدها وأنواع الطائرات متاحة عبر الإنترنت، مما يسمح بصياغة رسائل دقيقة دون الحاجة لاختراق قواعد بيانات شركات الطيران. وعندما تتلقى السلطات تهديداً، تبدأ إجراءات تقييم أمني قد تستدعي تحويل الطائرة أو تأخير الرحلة وتفتيش الركاب والأمتعة. وهكذا، يمكن لرسالة إلكترونية أن تؤدي إلى اضطرابات تشغيلية واسعة.
الأمن السيبراني واختبار استجابة المطارات:
يرى خبراء الأمن السيبراني للطيران أن التهديدات الكاذبة قد تستهدف تعطيل العمليات ومراقبة استجابة شركات الطيران والمطارات والسلطات. وتشمل هذه الاستجابة قرارات تحويل الرحلات وإجراءات التفتيش والتنسيق الأمني، ما قد يتيح للجهات المرسلة مراقبة كيفية تعامل المؤسسات مع الطوارئ. غير أن هذه الفرضية لم تثبتها التحقيقات، ولا توجد أدلة منشورة على تنفيذ عملية لجمع معلومات استخباراتية.
هجمات إلكترونية متزامنة... هل هناك ارتباط؟
أشار تحليل نشرته صحيفة "الغارديان" إلى تزامن تهديدات الطيران خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري مع هجمات سيبرانية استهدفت أنظمة تبريد متاجر ومرافق مرتبطة بتخزين الدم في أوروبا. ويثير هذا التزامن تساؤلات بشأن احتمال وجود عمليات إرباك تستهدف قطاعات حيوية متعددة، ضمن ما يُعرف بالحرب الهجينة. إلا أن المصادر لم تقدم أدلة تثبت وجود ارتباط عملياتي بين الهجمات السيبرانية وتهديدات القنابل، أو جهة واحدة تقف خلفها. كذلك، لم تظهر أدلة منشورة على اختراق أنظمة الطائرات أو استخدام الذكاء الاصطناعي لصياغة التهديدات، أو ارتباط الحوادث بالتشويش على إشارات GPS.
أمن الطيران في مواجهة التهديدات الرقمية:
امتدت الحوادث من رحلة لشركة Austrian Airlines في تشرين الأول/ أكتوبر إلى موجة أوسع في تشرين الثاني/ نوفمبر، مع استمرار البلاغات الجديدة. وتسلط هذه التطورات الضوء على تحدٍّ يتجاوز حماية أنظمة الطائرات من الاختراق، ليشمل التعامل مع تهديدات تصل عبر القنوات الرقمية، وتستخدم معلومات متاحة علناً لإثارة استجابات أمنية قد تعطل الرحلات. وبذلك، تبرز مسألة قدرة المطارات وشركات الطيران على التمييز بين التهديدات الحقيقية والكاذبة، دون المساس بإجراءات السلامة. فهل تواجه أوروبا حوادث منفصلة تستغل حساسية الطيران المدني، أم حملة منظمة تستخدم الوسائل الرقمية لإيصال رسائل سياسية واختبار الاستجابة الأمنية؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة