الخيار النووي الأمريكي ضد إيران: هل يهدد "جبل الفأس" بسباق تسلح عالمي؟


هذا الخبر بعنوان ""جبل الفأس".. هل تدفع التحصينات الإيرانية واشنطن إلى الخيار النووي؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يثير احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة نووية إلى منشأة إيرانية شديدة التحصين تحت الأرض، تُعرف باسم "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain)، جدلًا واسعًا حول الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويحذر الخبراء من أن استخدام السلاح النووي، للمرة الأولى منذ عام 1945، قد يؤدي إلى سباق تسلح عالمي ويقوض نظام منع الانتشار النووي.
وفقًا لتقرير نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية، فإن منشأة "جبل الفأس"، الواقعة بالقرب من موقع نطنز النووي الإيراني، تمثل تحديًا عسكريًا استثنائيًا نظرًا لعمقها وتحصيناتها الصخرية، مما يثير شكوكًا حول قدرة الأسلحة التقليدية على تدميرها. وتأتي هذه المخاوف في ظل تكرار تهديدات ترامب باستهداف المنشأة، رغم أن القوات الأمريكية لم تستهدفها في عمليات سابقة.
تجدد الجدل حول الضربة النووية بعد مزاعم إعلامية بأن إدارة ترامب تدرس توجيه ضربة نووية إلى إيران خلال أيام، وهو ما نفاه البيت الأبيض. وتشير تقديرات إلى أن أجزاء رئيسية من المنشأة تقع على عمق يصل إلى 100 متر داخل تكوينات صخرية من الغرانيت، مما يجعل تدميرها بالقنابل التقليدية الخارقة للتحصينات مهمة بالغة الصعوبة. ورغم امتلاك الولايات المتحدة قنابل "جي بي يو-57" (GBU-57) المصممة لاختراق المواقع المحصنة، إلا أنها قد لا تكون كافية لتدمير المنشأة بالكامل.
سيناريو استخدام السلاح النووي:
تمتلك الولايات المتحدة ثاني أكبر ترسانة نووية عالميًا، وتشمل أسلحة استراتيجية وتكتيكية. وفي السيناريو الافتراضي لاستهداف المنشأة، يرجح الخبراء استخدام سلاح نووي تكتيكي، مع التأكيد على أن احتمال اللجوء إلى ضربة نووية يظل ضعيفًا للغاية. وتمتلك واشنطن نحو 200 قنبلة نووية من عائلة "بي-61"، وتعمل على تطوير النسخة المطورة "بي-61-13" بقوة تفجيرية تصل إلى 360 كيلو طن.
يشير أحد السيناريوهات الافتراضية إلى استخدام قنابل تقليدية خارقة للتحصينات قبل تنفيذ ضربة نووية لاحقة. ومع ذلك، يمثل نقص المعلومات الاستخباراتية عقبة إضافية، إذ لا تتوافر مخططات تفصيلية للمنشأة. وقد وصف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي الموقع بأنه حصن تحت الأرض تدعمه تكوينات الغرانيت، مؤكدًا أن تدميره يمثل تحديًا علميًا وعسكريًا معقدًا.
تداعيات تتجاوز إيران:
يحذر خبراء من أن استخدام واشنطن سلاحًا نوويًّا ضد إيران قد يشجع دولًا أخرى على تطوير ترسانات نووية، ويغير الحسابات الأمنية عالميًا. ويعتبر الخطوة شديدة الضرر ومخالفة للقانون، وقد تخفض الحواجز التي تحول دون استخدام الأسلحة النووية في النزاعات المستقبلية. كما قد تدفع الضربة دولًا غير نووية إلى إعادة النظر في خياراتها الدفاعية، وتضع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تحت ضغوط غير مسبوقة. وقد تعتبر روسيا الضربة الأميركية سابقة تبرر استخدام أسلحة نووية في أوكرانيا، أو تؤثر في الحسابات العسكرية الصينية المتعلقة بتايوان.
إشكاليات قانونية وبدائل عسكرية:
يثير السيناريو تساؤلات بشأن مشروعية استهداف المنشأة، إذ يخضع استخدام الأسلحة النووية لقواعد القانون الدولي الإنساني. ويخضع الرئيس الأمريكي لسلطة إصدار الأمر باستخدام السلاح النووي بشكل منفرد. ورغم الجدل، استبعد ترامب الشهر الماضي استخدام الأسلحة النووية ضد إيران، مشيرًا إلى القنبلة التقليدية "جي بي يو-43"، المعروفة باسم "أم القنابل". وتشمل البدائل الأخرى تنفيذ حملة قصف متواصلة بالقنابل الخارقة للتحصينات، أو عمليات تخريب، أو استهداف مداخل الأنفاق.
يحذر الخبراء من أن تدمير "جبل الفأس"، حتى في حال نجاح العملية، لن يضمن إنهاء البرنامج النووي الإيراني، بينما قد تتجاوز تداعيات استخدام السلاح النووي أي مكاسب عسكرية محتملة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة