لبنان
سياسة

تهديدات قنابل وهمية تربك الأجواء الأوروبية: هل هي حرب هجينة أم حرب نفسية؟

المركزية٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٨ م0 مشاهدة
تهديدات قنابل وهمية تربك الأجواء الأوروبية: هل هي حرب هجينة أم حرب نفسية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تهديدات القنابل تربك الطيران الأوروبي.. هل تقف الحرب الهجينة وراءها؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتوالى التهديدات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في أوروبا، بعضها وصل عبر رسائل إلكترونية، مما دفع رحلات جوية إلى تغيير مساراتها واستدعى تدخل مقاتلات وأجهزة أمنية في المطارات. هذه الحوادث، التي تكررت خلال الأسابيع الأخيرة ولا تزال مستمرة، تثير تساؤلات حول الرسائل السياسية المحتملة، ودور التكنولوجيا، واحتمال ارتباط هذه الاضطرابات بعمليات حرب هجينة أو تهديدات سيبرانية.

وفقاً لوكالة رويترز، طالت التهديدات عشرات الرحلات الجوية الأوروبية، وتجددت في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، مع بلاغات جديدة في فرنسا، التشيك، الدنمارك، إيطاليا، والبرتغال، مما أدى إلى تحويل بعض الرحلات واتخاذ إجراءات أمنية مشددة.

رسائل سياسية واحتمالات الحرب الهجينة

تطرح كثافة التهديدات وتزامنها وانتشارها عبر دول أوروبية تساؤلات حول دوافعها، خاصة وأن بعض الرسائل تضمنت إشارات سياسية، ومنها رسالة زعم مرسلها الانتماء إلى حركة روسية محظورة. ونقلت رويترز عن خبراء أمنيين أن نمط الحوادث قد يتوافق مع أساليب الحرب الهجينة، التي تستخدم وسائل غير تقليدية لتعطيل الخدمات وإثارة الاضطراب دون مواجهة عسكرية مباشرة. وفي 6 تشرين الثاني، وصف وزير الخارجية الإسباني التهديدات بأنها تبدو شكلاً من "العدوان الهجين والحرب النفسية"، دون تحديد الجهة المسؤولة.

وكشفت رويترز أن رسالة إلكترونية وصلت إلى جهات مرتبطة بمطارَي روما فيوميتشينو وميلانو مالبينسا، وهددت بتفجير طائرات خلال ساعة. وزعم مرسلها الانتماء إلى حركة روسية محظورة تُعرف باسم Male State، غير أن مؤسس الحركة نفى ارتباطه بالرسالة، ولم تتمكن الوكالة من التحقق من هوية المرسل.

البيانات الرقمية أداة محتملة لإرباك الطيران

الجانب التكنولوجي الأبرز لا يتعلق باختراق أنظمة الطائرات، بل بإمكانية استخدام وسائل الاتصال والمعلومات المتاحة عبر الإنترنت لإطلاق تهديدات تؤثر في حركة الملاحة الجوية. وبحسب تحليل نشرته صحيفة الغارديان في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، فإن بيانات الرحلات ومواعيدها وأنواع الطائرات متاحة عبر الإنترنت، مما يسمح بصياغة رسائل دقيقة دون اختراق قواعد بيانات شركات الطيران. وعندما تتلقى السلطات تهديداً، تبدأ إجراءات تقييم أمني قد تستدعي تحويل الطائرة أو تأخير الرحلة وتفتيش الركاب والأمتعة. وهكذا، يمكن لرسالة إلكترونية أن تؤدي إلى اضطرابات تشغيلية واسعة، دون الحاجة إلى اختراق أنظمة الملاحة أو التحكم بالطائرة.

الأمن السيبراني واختبار استجابة المطارات

نقلت رويترز عن إيليران ألموغ، الرئيس التنفيذي لشركة Cyviation المتخصصة في الأمن السيبراني للطيران، أن التهديدات الكاذبة قد تستهدف تعطيل العمليات ومراقبة استجابة شركات الطيران والمطارات والسلطات. وتشمل هذه الاستجابة قرارات تحويل الرحلات وإجراءات التفتيش والتنسيق الأمني، ما قد يتيح للجهات المرسلة مراقبة كيفية تعامل المؤسسات مع الطوارئ. غير أن هذه الفرضية لم تثبتها التحقيقات، ولا توجد أدلة منشورة على تنفيذ عملية لجمع معلومات استخباراتية.

أشار تحليل نشرته صحيفة "الغارديان" إلى تزامن تهديدات الطيران خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري مع هجمات سيبرانية استهدفت أنظمة تبريد متاجر ومرافق مرتبطة بتخزين الدم في أوروبا. ويثير هذا التزامن تساؤلات حول احتمال وجود عمليات إرباك تستهدف قطاعات حيوية متعددة، ضمن ما يُعرف بالحرب الهجينة. إلا أن المصادر لم تقدم أدلة تثبت وجود ارتباط عملياتي بين الهجمات السيبرانية وتهديدات القنابل، أو جهة واحدة تقف خلفها. كذلك، لم تظهر أدلة منشورة على اختراق أنظمة الطائرات أو استخدام الذكاء الاصطناعي لصياغة التهديدات، أو ارتباط الحوادث بالتشويش على إشارات GPS.

امتدت الحوادث من رحلة لشركة Austrian Airlines في تشرين الأول/أكتوبر إلى موجة أوسع في تشرين الثاني/نوفمبر، مع استمرار البلاغات الجديدة، وفق أسوشيتد برس. وتسلط هذه التطورات الضوء على تحدٍّ يتجاوز حماية أنظمة الطائرات من الاختراق، ليشمل التعامل مع تهديدات تصل عبر القنوات الرقمية، وتستخدم معلومات متاحة علناً لإثارة استجابات أمنية قد تعطل الرحلات. وبذلك، تبرز مسألة قدرة المطارات وشركات الطيران على التمييز بين التهديدات الحقيقية والكاذبة، دون المساس بإجراءات السلامة. فهل تواجه أوروبا حوادث منفصلة تستغل حساسية الطيران المدني، أم حملة منظمة تستخدم الوسائل الرقمية لإيصال رسائل سياسية واختبار الاستجابة الأمنية؟

شارك الخبر: