لبنان
ثقافة

صحيفة "النهار" تزور سوريا: تحول جذري في الهوية البصرية والذهنية بعد عقود من حكم الأسد

النهار٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٢ ص0 مشاهدة
صحيفة "النهار" تزور سوريا: تحول جذري في الهوية البصرية والذهنية بعد عقود من حكم الأسد

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""النهار" في سوريا... والصورة التي لم يرها أحد" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في زيارة لافتة لصحيفة "النهار" إلى سوريا، استكشفت الصحيفة التحولات العميقة التي شهدتها البلاد، خاصة في الهوية البصرية للشوارع والسيارات، وغياب صور الرئيس السوري أحمد الشرع. خلال جولة نهار كامل في شوارع دمشق، لم يرصد الوفد أي صورة للرئيس، مما يعكس تبدلاً واضحاً في العقلية من تأليه الشخص إلى احترام المؤسسات.

جاءت زيارة "النهار" بدعوة من وزارة الثقافة السورية، وحضرها الوزير محمد ياسين صالح، الذي أكد على أهمية عودة الصحيفة إلى سوريا ورمزيتها. تأتي هذه الزيارة بعد غياب طويل للصحيفة، الذي استمر لسنوات إثر اغتيال الشهيد جبران تويني، وتبني "النهار" موقفاً معارضاً للنظام السوري وسياساته في لبنان وسوريا، وتحويل منبرها لمساحة لمعارضي الأسد.

ترأست وفد "النهار" رئيسة المجموعة، نايلة تويني، التي حملت زيارتها رمزية خاصة. لم يعترف نظام الأسدين باستقلال لبنان ولم يقر بجرائمهما، بما في ذلك اغتيال جبران تويني. مرور نايلة تويني بالحدود السورية، وقربها من قصر الشعب الرئاسي، يمثل صورة بليغة عن التغيير، حيث بشار الأسد في الداخل ونايلة تويني تتجول في سوريا.

خلال لقاء مع وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، أشار إلى أن الشعب السوري مدين لنايلة تويني و"النهار"، نظراً للتضحيات التي قدمتها نايلة ووالدها جبران تويني في سبيل قضية الشعبين اللبناني والسوري.

مفارقتان لافتان خلال الزيارة:

  1. انهيار حاجز الخوف من الحدود اللبنانية – السورية: كانت هذه الحدود مصدر قلق دائم في عهد الأسد. على عكس الماضي، أصبحت المعاملات عند الحدود احترافية وسريعة، مع لافتات تمنع الرشاوى. تم تبديل الذاكرة المثقلة بتجارب دموية بواقع مغاير، حيث أصبحت الإجراءات روتينية دون زحام أو مشكلات.
  2. تبدل الصورة النمطية للعلاقات اللبنانية – السورية: أظهرت ممارسات نظام الأسد صورة مسيئة للعلاقات بين البلدين. لكن زيارة الشام كشفت عكس ذلك، حيث لاقى وفد "النهار" ترحيباً حاراً من القيادة والشعب السوري، وعبر السوريون عن فرحتهم بوجود لبنانيين يتجولون في بلادهم.

من تأليه الأسد إلى تأهيل العقلية:

في زيارة سابقة بعد سقوط نظام الأسد، كانت صوره وصور عائلته لا تزال تجتاح الشوارع. أما في الزيارة الأخيرة، فقد اختفت هذه الصور، وحلت محلها هوية بصرية تعكس تبدلاً في العقلية من تأليه الشخص إلى احترام المؤسسات والانتماء للدولة.

الهوية المعمارية والسياسية:

تعكس الهوية المعمارية في دمشق دور سوريا السياسي والاقتصادي بين الشرق والغرب. تظهر المباني ذات الطراز السوفياتي جنباً إلى جنب مع الأزقة الأوروبية، مما يشير إلى موقع سوريا كمركز للطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا.

هوية ثقافية رفضت الموت:

لم تمحِ سنوات الحرب حب دمشق وأهلها للثقافة. رغم محاولات نظام الأسدين لطمس الهوية السورية الحضارية، عادت الحياة إلى قاعات الفن والمكتبات. شمل برنامج الزيارة دار الأوبرا، المتحف الوطني، قصر العظم، سوق الحميدية، المسجد الأموي، جبل قاسيون، وباب توما، التي تعكس الهوية السورية العريقة.

وجوه منهكة وذاكرة مجروحة:

على الرغم من المشهدية الجميلة، تظهر على وجوه السوريين آثار 50 عاماً من حكم الأسد و15 عاماً من الحرب، والتي خلفت رعباً وفقداناً وهجرة. تظهر جهود السلطات السورية الحالية في تغيير نظرة السوريين إلى دولتهم، لكن الطريق لا يزال طويلاً.

غادر وفد "النهار" سوريا محملاً بسحر دمشق وعبق تاريخها، مع تطلع لزيارات مستقبلية لاستكشاف المزيد من جوانب البلاد.

شارك الخبر: