لبنان
سياسة

COP31: تعزيز الإنذار المبكر بالفيضانات في لبنان والمنطقة العربية لمواجهة الكوارث المناخية

النهار٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ م0 مشاهدة
COP31: تعزيز الإنذار المبكر بالفيضانات في لبنان والمنطقة العربية لمواجهة الكوارث المناخية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حلول على مائدة COP31: الإنذار المبكر بالفيضانات في لبنان والعالم العربي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في إطار الاستعدادات لمؤتمر COP31، تتزايد أهمية تطوير نظم الإنذار المبكر بالفيضانات، خاصة في لبنان والعالم العربي، لحماية الأرواح والمجتمعات من الكوارث الطبيعية. تكمن القيمة الحقيقية للإنذار المبكر في وصول التحذير إلى السكان في الوقت المناسب لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة. فالدقة في التنبؤ بالعواصف لا تكفي وحدها إذا لم تصل المعلومة إلى الأشخاص المعرضين للخطر في الوقت المناسب لاتخاذ إجراءات تحميهم، مثل إخلاء المنازل أو تأمين الممتلكات.

تزداد الحاجة إلى الاستعداد لأخطار الطقس المتطرفة مع تفاقم تغير المناخ. ومع ذلك، فإن حجم الخسائر الناجمة عن الفيضانات لا يتأثر فقط بالظروف الجوية، بل أيضاً بعوامل أخرى مثل مواقع البناء، وكفاءة أنظمة الصرف، ومستويات الفقر، وقدرة المؤسسات على الاستجابة. لا يمكن اعتبار كل فيضان دليلاً منفصلاً على الاحترار العالمي، فإسناد حدث معين إلى تغير المناخ يتطلب دراسة علمية متأنية، بينما يمكن تحسين الاستعداد لمواجهة هذه الظواهر فوراً، بغض النظر عن أسبابها.

يحدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أربع ركائز أساسية لنظم الإنذار المبكر الفعالة: فهم المخاطر وإدارتها، والرصد والتنبؤ، ونشر التحذيرات والتواصل، والاستعداد للاستجابة. لا يكفي شراء أجهزة قياس جديدة إذا لم يتم تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، أو لم تتضح الجهات المسؤولة عن التواصل مع السكان، أو من يتخذ قرار إخلاء المناطق الخطرة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إشعاراً يسبق حدثاً خطراً بـ 24 ساعة يمكن أن يقلل الأضرار بنسبة تصل إلى 30%. ومع ذلك، فإن هذا التقدير يعتمد على ظروف مثالية، فالسيول المفاجئة قد تترك مهلة أقصر بكثير، وقد لا يمتلك بعض السكان وسائل انتقال حتى لو فهموا التحذير.

من الضروري توضيح درجة الخطر وتحديث الرسائل باستمرار عند تغير التوقعات. وبعد كل حادثة، يجب تقييم ما نجح وما تعثر، بدلاً من اختزال الأمر في البحث عن جهة للمساءلة أو الاكتفاء بمدح الجهود. وفي أكتوبر 2026، ناقش المنتدى العربي الثاني للإنذار المبكر والاستعداد للكوارث تحديات التنسيق والتمويل والاتصال والوصول إلى المجتمعات، خاصة في البيئات المتأثرة بالنزاعات والنزوح وضعف الخدمات.

يحتاج التحذير المفيد إلى إجابات واضحة ومحددة: أي منطقة معرضة للخطر؟ متى يبدأ الخطر؟ ما هو السلوك المطلوب؟ وأين يمكن للناس الحصول على المساعدة؟ العبارات العامة مثل «توخّي الحذر» تترك مجالاً واسعاً للتأويل. أما التوجيهات الواضحة بشأن طرق الإخلاء أو عبور مجاري الأنهار، فتربط المعلومة بقرار عملي، بشرط صدورها عن جهة مختصة واستنادها إلى بيانات موثوقة. في لبنان، يمكن اختبار هذه السلسلة داخل بلدية واحدة قبل تعميمها على مستوى البلاد، بدءاً من الجهة التي تتلقى التنبيه، مروراً بالمسؤولين ووسائل الاتصال، وصولاً إلى أماكن استقبال الأشخاص عند الحاجة لمغادرة منازلهم. يجب أن يشمل الاختبار الأشخاص الذين قد لا تصلهم الرسائل بسهولة، مثل كبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، ومن لا يملكون اتصالاً مستقراً بالإنترنت، والعمال الذين لا يفهمون لغة الإعلان. يمكن الجمع بين قنوات اتصال متعددة، مع تجنب إرسال تعليمات متناقضة، حيث أن سهولة الوصول إلى التحذير جزء أساسي من تصميم الخدمة.

تتطلب الاستجابة الفعالة تدريباً عملياً قبل وقوع العاصفة. هل يمكن فتح مركز إيواء ليلاً؟ هل يملك الموظف المناوب صلاحية التحرك؟ هل توجد وسيلة لنقل المرضى أو الأشخاص محدودي الحركة؟ التمارين الصغيرة تكشف هذه الثغرات قبل أن تصبح طارئة، وتتيح تعديل الإجراءات وفق الموارد الفعلية. كما أن الثقة تُبنى بالشرح والمراجعة، فالتحذير يعكس احتمالاً وليس وعداً بكارثة مؤكدة. يجب توضيح درجة الخطر وتحديث الرسائل عند تغير التوقعات. وبعد كل حادثة، ينبغي إعلان ما نجح وما تعثر، لتجنب اختزال التقييم في البحث عن جهة للمساءلة أو الاكتفاء بمدح الجهود. ويستحق توقيت وصول الرسالة قياساً بتوقيت إصدارها، فقد تصل متأخرة بسبب بطء انتقالها بين الإدارات. يفيد توثيق الزمن في كل مرحلة، وإجراء اتصالات تجريبية، والتحقق من تحديث الأرقام وأسماء المناوبين. بهذه الطريقة، يصبح تحسين الخدمة قابلاً للقياس، وتُوجَّه الموارد إلى الحلقة التي تحتاج إلى تطوير فعلي.

تهدف مبادرة «الإنذار المبكر للجميع» إلى حماية الجميع بهذه النظم بحلول عام 2027. لكن قيمة الالتزام تُقاس محلياً: كم شخصاً تلقى التحذير وفهمه؟ كم استغرق اتخاذ القرار؟ وهل وصل الدعم إلى الأكثر عرضة للخطر؟ حماية الأرواح تتطلب ربط العلم بالخدمة العامة، لتحويل دقائق التقدم في التنبؤ إلى وقت حقيقي يتيح للناس الوصول إلى الأمان.

شارك الخبر: