مصعب شاور يروي تفاصيل اعتداء الاحتلال عليه: إسرائيل تخشى توثيق جرائمها


هذا الخبر بعنوان "مصعب شاور لـ"المدن": إسرائيل لا تريد صورة توثق جرائمها" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن حادثة احتجاز القوات الإسرائيلية للمصور الصحافي الفلسطيني مصعب شاور، أثناء توثيقه مستجدات الاعتداءات في بلدة بيت عوا غرب الخليل، مجرد واقعة عابرة، بل هي حلقة جديدة في مسلسل الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون الفلسطينيون. تتعدد أشكال التضييق على الصحافيين، من الاحتجاز والاعتداء إلى المنع من التغطية، في بيئة عمل لا تقتصر مخاطرها على ما توثقه عدساتهم، بل تمتد إلى سلامتهم الشخصية وحقهم في الوصول إلى الميدان ونقل ما يجري على الأرض.
وروى شاور لـ"المدن" تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له. فقد وصل إلى البلدة جنوبي الضفة الغربية لتوثيق تدمير القوات الإسرائيلية لأكثر من 30 شجرة زيتون معمرة، بعد انسحابها من المكان قبيل وصوله. وأثناء تصويره آثار الاعتداء، باغته مستوطن قدم من بؤرة استيطانية قريبة، واتهمه بـ"التسبب بمشاكل"، قبل أن يحاول الاستيلاء على كاميراته وهاتفه النقال، بذريعة الاطلاع على ما وثقه من صور. رفض شاور تسليم معداته، مؤكداً للمستوطن أنه لا يملك سلطة لمصادرتها وأنه يمارس عمله الصحافي. إلا أن ذلك قوبل بمزيد من الاعتداء، حيث انهال المستوطن عليه بالضرب وألقى الحجارة باتجاه وجهه، متسبباً له بخدوش ورضوض.
وأضاف شاور أن اعتداء المستوطن استمر نحو 15 دقيقة، قبل أن يستدعي القوات الإسرائيلية إلى المكان، لتواصل بدورها الاعتداء عليه. وأوضح أن الجنود أجروا تحقيقاً ميدانياً معه، وسألوه: "ماذا تفعل هنا؟ وهل لديك تصريح؟". وعندما أجاب بأنه لا يحمل تصريحاً لأنه صحافي ويمارس عمله، جاءه الرد من الجنود متطابقاً مع اتهام المستوطن: "أنت تتسبب بمشاكل". وبعد هذا الحوار، اعتقلت القوات الإسرائيلية شاور، مكبل اليدين ومعصوب العينين، واستولت على كاميراته ومعداته الصحافية وهاتفه النقال.
قال إنه لم يتمكن من معرفة طبيعة المكان الذي اقتيد إليه واحتجز فيه ست ساعات، من الثالثة والنصف عصراً حتى التاسعة والنصف ليلاً، بسبب تقييد يديه وتغطية عينيه، إضافة إلى برودة الطقس. لكنه رجح، استناداً إلى الأصوات التي كان يسمعها، أن يكون المكان قاعدة عسكرية. ولم ينته الأمر عند الاحتجاز، بل نقل الجنود شاور في مركبة عسكرية، وتناوبوا خلال الرحلة على إهانته وشد شعره وضربه، في مشهد وصفه بأنه أشبه بـ"لعبة تسلية" للجنود. وبعد مسافة قصيرة، أنزلوه من المركبة وأجلسوه على الأرض الموحلة، قبل أن يفكوا القيود عن يديه. وحين تمكن من إزالة القماشة التي غطت عينيه، اكتشف أنهم أعادوه إلى محيط المكان الذي احتجز فيه، في أراضي بلدة بيت عوا غرب الخليل. وهناك، ألقوا كاميراته وهاتفه إلى جانبه، وصرخوا في وجهه مطالبين إياه بمغادرة المكان، وسط سيل من الشتائم والإهانات.
لا تقتصر الانتهاكات التي تعرض لها شاور على واقعة بيت عوا، فمنذ هجوم حركة "حماس" الذي أشعل حرب غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، واجه سلسلة من الاعتداءات والإصابات والاعتقالات أثناء ممارسة عمله الصحافي. فقبل نحو 3 أعوام، أصيب بشظايا رصاص قوات إسرائيلية، قبل أن يحطموا كاميراته ويعتدوا عليه بالضرب بعد أيام. كما تعرض العام الماضي لاعتداء أدى إلى إصابته بثلاثة كسور في الأنف، إضافة إلى رضوض في الرأس ومناطق متفرقة من جسده، في اعتداءات ارتبطت بتغطيته الميدانية.
ورأى شاور أن الاعتداءات تستهدف ترهيب الصحافيين ودفعهم إلى التراجع عن توثيق اعتداءات الجنود والمستوطنين. وربط تصاعد العنف بحق الصحافيين بتغطيتهم عمليات تدمير أشجار الزيتون وحرقها وتجريفها، وما يرافق موسم قطف الزيتون من اعتداءات تزيد من معاناة الفلسطينيين. وقال إن إسرائيل لا تريد للكاميرا أن تنقل ما يجري، ولا للصورة أن تحفظ تفاصيل ما يتعرض له الفلسطينيون على الأرض.
بدا شاور محبطاً من دور المؤسسات الدولية والحقوقية في الحد من الانتهاكات المتصاعدة بحق الصحافيين الفلسطينيين، مشيراً إلى أن توثيق هذه الانتهاكات وتقديم الشكاوى بشأنها لم يفضيا، حتى الآن، إلى أي نتائج ملموسة. وتابع: "كأن دور المؤسسات الحقوقية يبدأ وينتهي عند الاستماع إلى إفاداتنا!".
يبلغ مصعب شاور 36 عاماً، ويعمل مصوراً صحافياً منذ عام 2009، بعدما بدأ تجربته المهنية في الإذاعات المحلية بمدينة الخليل، قبل انتقاله إلى العمل مع مواقع ووكالات صحافية. وقال لـ"المدن" إنه يعمل مصوراً حراً لصالح وكالات محلية ودولية، وانتشرت له صور وثقت اعتداءات جنود إسرائيليين ومستوطنين بحق الفلسطينيين. وربما يكون ذلك أحد أسباب استهدافه، في حين يتحمل شاور شخصياً الأضرار التي تتعرض لها معداته الصحافية في ظل غياب الحماية والتعويض.
إلى ذلك، قال نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين عمر نزال لـ"المدن" أن الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين ازدادت حدة خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى تبادل الأدوار بين الجنود الإسرائيليين والمستوطنين في ممارستها. وأوضح أن معظم حالات الاعتداء والاحتجاز والاعتقال تبرر بادعاء "التحريض"، وهو مصطلح فضفاض تستخدمه إسرائيل لملاحقة الصحافيين على خلفية كتاباتهم وممارستهم لعملهم المهني. وبحسب نزال، يقبع 45 صحافياً في السجون الإسرائيلية، بعضهم معتقلون إدارياً من دون توجيه تهم واضحة، فيما يواجه آخرون اتهامات على خلفية عملهم الصحافي. وخلال السنوات الثلاث الماضية، اعتقلت القوات الإسرائيلية نحو 210 صحافيين فلسطينيين لفترات متفاوتة، فيما ارتفع عدد الصحافيين الذين استشهدوا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى نحو 262 صحافياً.
وأشار نزال إلى أن "نقابة الصحافيين الفلسطينيين" توثق الانتهاكات في تقارير شهرية وسنوية، وتحيلها إلى "الاتحاد الدولي للصحافيين" والأمم المتحدة، اللذين يصدران بدورها تقارير بشأنها، لكن: "لم نتلق أي شيء يفضي إلى نتائج واضحة حتى الآن"، مشيراً إلى وجود أربع قضايا أمام "المحكمة الجنائية الدولية" تتعلق باستشهاد صحافيين فلسطينيين، يعود بعضها إلى ما قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما يتصل بعضها الآخر بما بعده، من دون إحراز تقدم ملموس فيها حتى الآن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة