المايسترو ناهل الحلبي يعود لدار الأوبرا بدمشق بـ"لوحة من الأصوات" تحتفي بسوريا وأملها


هذا الخبر بعنوان "المايسترو ناهل الحلبي يعزف جراح سوريا وأملها: "لوحة من الأصوات" تعيد الحياة لدار الأوبرا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عودة مؤثرة إلى دار الأوبرا بدمشق، قاد المايسترو ناهل الحلبي أوركسترا سيمفونية وطنية في حفل مهيب بعنوان "سوريا لوحة من الأصوات". جاء هذا الحفل بعد سنوات من الغياب القسري للحلبي، الذي اضطر لمغادرة البلاد بسبب ملاحقات أمنية عقب دعوته للوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء سوريا. الحفل، الذي شهدته الدار مساء الخميس الفائت، استعاد أرواح عمالقة الموسيقى السورية الراحلين مثل صلحي الوادي، ونوري الرحيباني، ونوري إسكندر، وقدم أعمالاً موسيقية تعكس جراح الوطن وأمله.
لم يقتصر دور الحلبي على قيادة الفرقة السيمفونية الوطنية السورية، بل تجاوز ذلك ليقدم لوحة بصرية وموسيقية متكاملة. تزامنت الموسيقى مع عرض صور لمعالم سوريا الشهيرة على شاشة عملاقة خلف الأوركسترا، مما خلق مزيجاً فريداً بين جغرافيا المكان والسحر النغمي. وصف الحلبي بأنه كان رساماً بالصوت والرمزية، يعيد إحياء أرواح صمتت بفعل الحرب ويعيد صياغتها في فضاء ثقافي حر.
شهد الحفل تفاعلاً وجدانياً عميقاً بين الجمهور، حيث تحررت الأرواح من قيود المكان والزمان لتتآلف على أنغام الموسيقى. حضر الحفل شخصيات من الأطياف الدبلوماسية والثقافية والشعبية. وزير الثقافة الدكتور محمد ياسين صالح اعتبر عودة الحلبي تجسيداً للتعافي الثقافي والفكري في سوريا، وخطوة رمزية لإعادة الاعتبار للفنانين الذين هُدّدوا بسبب مواقفهم الإنسانية. الكاتب والمفكر برهان غليون أشاد بالإتقان الفني للحفل، مؤكداً أن سوريا تنبض حيوية وأن الفنون ضرورية لترميم الوجدان المجتمعي. الفنان والموسيقي جهاد عبدو نوّه بالتنوع الذي اتسمت به الصالة، معتبراً أن هذا الانصهار يعكس رسالة بأن سوريا ما زالت ولّادة بشعب حيّ يعزف الأمل.
تميزت الأمسية بعروض منفردة للآلات الشرقية الأصيلة كالبزق، والعود، والناي، والقانون، حيث تناغمت في حوارية عذبة. من أبرز المعزوفات كانت "العرس" لمحمد عثمان، و"رقصة حب" لكنان أدناوي على العود، و"رياح" ليامن جذبة. قبل الختام، استعاد المايسترو ناهل الحلبي مشهدية مواجهة الاستبداد، داعياً الجمهور والفرقة للوقوف دقيقة صمت تكريماً لأرواح شهداء الثورة السورية، موجهاً تحية لعائلات الشهداء والمفقودين. اختتمت الليلة بمقتطفات سيمفونية من عمل "طقوس سورية" قدمها كورال غاردينيا وكورال المعهد العالي للموسيقى.
على الصعيد الفني، قدم الحفل نموذجاً لـ "الأوركسترا السيمفونية ذات الألوان الشرقية"، حيث وفق المايسترو ناهل الحلبي بين التناغم الغربي والمرونة المقامية السورية. دُمجت الآلات الشرقية كآلات صولو محورية، وتخلل التوزيع الموسيقي ديناميكية ذكية عبرت عن الجغرافيا والذاكرة الوطنية، مع مساحات لعزف تقاسيم شرقية، مما منح المقطوعات أبعاداً درامية وعمقاً نسيجياً.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة