لبنان على حافة التصعيد: مخاوف من حرب إسرائيلية جديدة وتدخل إيراني متزايد


هذا الخبر بعنوان "تعاظم المخاوف من تصعيد إسرائيلي" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف في لبنان من أن يتحول الجنوب إلى ساحة للنيران الإسرائيلية، في ظل تصاعد الاعتداءات الأخيرة والتركيز غير المسبوق على تلة علي الطاهر. يُخشى أن تكون هذه التلة شرارة لتصعيد عسكري أوسع يدخل البلاد في جولة حرب جديدة. وأشار مرجع أمني إلى أن التصعيد احتمال وارد بقوة، وأن إسرائيل قد لا تجد أمامها سوى التصعيد، لكنها لم تحصل بعد على ضوء أخضر أمريكي لعملية عسكرية في تلة علي الطاهر تستهدف الأنفاق التي يُعتقد أنها تضم حوالي 30 عنصراً من حزب الله محاصرين.
وأوضح المرجع الأمني أن تلة علي الطاهر، بأهميتها الاستراتيجية والمعنوية، لم تعد مجرد موقع في منطقة النبطية، بل امتدت حدودها لتشمل مضيق هرمز. وأشار إلى رسالة إيرانية وُجّهت إلى تل أبيب وواشنطن تفيد بأن طهران معنية بالتلة، وهو ما أكده رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي صرح بأنه على تواصل يومي مع مقاتلي الصفوف الأمامية في لبنان.
من جانبه، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين أن تلة علي الطاهر ليست أساس المعركة، بل أساس المواجهة هو ما حدث في كل الجنوب ولبنان. وأوضح أن موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنه، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات. وأضاف أنه في حال أتت المساعدة من إيران، فسيكون ذلك «نوراً على نور». وقال عز الدين إن إيران، بثباتها وصمودها، توجه رسالة قوة واقتدار على مستوى المنطقة، ووضعت معادلة في ما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة في ما يخص علي الطاهر. واعتبر أن «اتفاق الإطار» لن يجدي نفعاً، فقد ولد ميتاً ولا يساوي شيئاً ويمثل انتهاكاً للسيادة، وجلب للبنان الذل والعار والمهانة والضعف. وأشار إلى أن غضب الشارع قائم وموجود ومستمر، إلا أن استخدامه ينتظر الوقت والظرف المناسبين.
وفي سياق متصل، أضاف عز الدين أنه في منطق الحروب، يضع أصحاب القرار كل السيناريوهات والاحتمالات أمامهم، بغض النظر عن إمكانية توسع المعركة، ومن المفترض أن تكون المقاومة على جهوزية تامة لكل الاحتمالات. ولفت إلى أن نتنياهو بات أسير تحقيق إنجاز يسوق من خلاله لحملته، من خلال السيطرة على تلة علي الطاهر مهما كلّف الثمن، وأن المقاومة ستقاوم ولن ترفع الراية البيضاء تحت أي ظرف من الظروف، وأن الواقع الميداني سيحدد طبيعة المعركة. وختم بأن السلطة السياسية الحاكمة لم تفرج عن القرار السياسي للجيش اللبناني بمواجهة العدو وتسليحه وتمكينه بالقدرات والإمكانيات، لأنها سلطة سياسية متخاذلة ومتآمرة وفاقدة للإرادة والقرار الوطني المستقل ولكل عناصر القوة.
ميدانياً، نفذت جرافات إسرائيلية عملية تجريف في مشارف بلدة المنصوري، وأفيد عن تفجير خزان المياه العمومي الذي يزوّد البلدة بالمياه. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي أغار فجراً على بلدة المنصوري، وأطلق رمايات رشاشة في اتجاه أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت. وبعد الظهر، طال قصف مدفعي الأطراف الغربية لبلدة حولا قضاء مرجعيون، بعدما استهدفت القوات الإسرائيلية صباحاً أطراف مجدل زون بعدد من القذائف المدفعية.
في هذه الأثناء، حذرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان، في وقت سجلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: «إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل» رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق». وأضاف دوجاريك أن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني.
ستحضر كل هذه المستجدات الأمنية والسياسية في زيارة الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إلى إيطاليا بدءاً من اليوم، حيث سيجري لقاءات في روما والفاتيكان تشمل البابا لاوُن الرابع عشر والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني للبحث في الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية، في ظل استمرار النقاش حول الدول التي يمكن أن تشارك في هذه المهمة، إضافة إلى مشاركة إيطاليا في القوات الدولية البديلة عن «اليونيفيل» في حال عدم التمديد لها.
واستقبل رئيس الجمهورية في قصر بعبدا وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساري في حضور السفير الكندي في لبنان غريغوري غاليغان، وعرض معه العلاقات اللبنانية الكندية وسبل تطويرها في المجالات كافة، حيث أكد الوزير الكندي دعم بلاده للبنان في هذه الظروف التي يمر بها، واستعدادها للمساعدة في المجالات الإنسانية والتنموية انطلاقاً من علاقات الصداقة التي تجمع بين لبنان وكندا، ناقلاً دعوة للرئيس عون لزيارة كندا ولقاء المسؤولين فيها. شكر عون لكندا وشكر الرئيس عون الوزير الكندي على زيارته واهتمامه بلبنان، عارضاً له الأوضاع من مختلف جوانبها، ومركزاً خصوصاً على «أهمية المساعدات الكندية في الحقول الإنسانية والاجتماعية، لا سيما في مجال المساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم في القرى والبلدات التي دمرها الإسرائيليون من خلال تأمين بيوت جاهزة للسكن المؤقت في انتظار بدء عملية إعادة الإعمار التي ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية».
وتطرق البحث إلى الوضع في الجنوب، فشرح «موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية -الأمريكية -الإسرائيلية التي أنتجت «اتفاق الإطار» الذي يتمسك لبنان بتطبيقه ما جعله يطالب بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده، لجهة وقف تفجير المنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام»، مرحباً بالتعاون الاقتصادي بين البلدين، ومؤكداً «أن الاستقرار الأمني والسياسي ينعش الاقتصاد والسياحة ويجذب الاستثمارات»، ومنوهاً «بالدور الذي يقوم به أبناء الجالية اللبنانية في كندا لدعم اللبنانيين المقيمين».
في المواقف، حذّر المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية في اجتماعه برئاسة النائب سامي الجميّل «حزب الله» من «مغبة إعادة توريط لبنان في دوامة التصعيد والحرب، ولا سيما بعد تهديدات أمينه العام قبيل انتهاء مدة مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، ومحاولات تعطيل المسار الذي تقوده الدولة لإنقاذ لبنان من تداعيات الحروب التي أقحم فيها». وأشار إلى «أن ذلك يأتي فيما يكشف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عن استمرار تواصله المباشر مع مقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان، في تأكيد إضافي على حجم التدخل الإيراني في الشأن اللبناني وعلى استمرار التعاطي مع لبنان كساحة نفوذ إيرانية». وأكد «أن لبنان لا يملك ترف العودة إلى الحروب التي يدفع اللبنانيون وحدهم أثمانها من أرواحهم وأمنهم واستقرارهم واقتصادهم»، داعياً «السلطة التنفيذية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لوضع قراراتها المتعلقة بحصر السلاح في يد الدولة موضع التنفيذ، باعتبارها المدخل الوحيد لحماية لبنان وسيادته ومنع أي طرف من جرّه إلى مواجهة لا قرار للدولة فيها». واعتبر حزب الكتائب في بيان «أن حزب الله، من خلال إبقاء سلاحه خارج سلطة الدولة وتهديده بإعادة فتح الجبهات، يستجلب الاحتلال ويعمّق معاناة اللبنانيين ويمعن في التسبب بالنزوح والدمار».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة