تهديد "حزب الله" بتحريك الشارع: هل هو تنفيس لغضب مستتر أم ورقة ابتزاز سياسي؟


هذا الخبر بعنوان "تهديد "الحزب" بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطابه الأخير، وجّه الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رسالة إلى جمهوره تحثهم على تخزين غضبهم لاستخدامه في الوقت المناسب لتحقيق أهدافهم، محذراً من أن هذا الغضب يمكن أن ينفجر، وحمّل مسؤولية أي تداعيات لمن «لا يعرف كيف يشتغل» أو «يحاول أن يعمل ضد المقاومة وأهل المقاومة». هذه التصريحات أثارت تساؤلات حول ما إذا كان «الحزب» يمهد لتحريك الشارع بدلاً من احتوائه، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الجنوب اللبناني وتصاعد الخسائر والضغوط السياسية والعسكرية.
بين وجود الغضب وحسم قرار النزول إلى الشارع، تبدو المسافة غير محسومة حتى الآن. يرى الكاتب السياسي المقرب من «حزب الله»، قاسم قصير، أن الغضب الذي تحدث عنه قاسم «موجود وفعلي داخل بيئة المقاومة»، لا سيما في الجنوب الذي يتعرض لـ«القتل والتدمير والمجازر الإسرائيلية»، دون أن تتمكن السلطة اللبنانية من وقف هذا المسار رغم المفاوضات المستمرة مع إسرائيل. ومع ذلك، يؤكد قصير أنه «لا معطيات حتى الآن تفيد بتبدل قرار (حزب الله) و(حركة أمل) بعدم النزول إلى الشارع». ويلفت إلى وجود «تحركات عفوية» تقوم بها مجموعات للتعبير عن غضبها، إلى جانب المواقف الغاضبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويعتبر قصير أن موقف قاسم قد يكون «إشارة تحضيرية لخطوات مقبلة»، خاصة مع وجود «تحضيرات نفسية» لإمكان الدعوة إلى تحرك إذا تطورت الأمور نحو مزيد من التصعيد، مؤكداً أن «البيئة الشعبية لـ(الحزب) جاهزة للتحرك»، وهو ما تدل عليه المشاركات الكبيرة في الأنشطة والتشييع.
في المقابل، تدعو الكاتبة السياسية والأكاديمية، منى فياض، إلى التمييز بين وجود الغضب داخل بيئة «الحزب» والقدرة على تحويله إلى حركة جماعية في الشارع. وتشير فياض إلى أن السؤال الأساسي هو «عمّا إذا كان هناك غضب لدى جمهور (الحزب) يمكن أن يؤدي إلى انفجار، وما إذا كان الأمين العام قادراً على تحويل هذا الغضب تحركاً فعلياً». وتضيف أن «وجود الغضب ليس أمراً غريباً في ظل النزوح والظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة»، لكن «ذلك لا يعني أنه سيتحول انفجاراً شعبياً». وتوضح فياض أن «الحركة الجماعية تحتاج إلى مجموعة من العناصر، أبرزها وجود شعور مشترك بالتهديد، وثقة بالقيادة التي تدعو إلى التحرك، إضافة إلى اعتقاد لدى الجمهور بأن هذا التحرك قادر على تحقيق نتيجة». وترى فياض أن «وصف القائد مشاعر جمهوره والدعوة في الوقت نفسه إلى تأجيل التعبير عنها قد يؤدي إلى شرخ بين القيادة والجمهور»، وأن «عدم تمتع قاسم بقدر كافٍ من الكاريزما، لا يخدمه في إدارة العلاقة بجمهور (الحزب) وتحويل الغضب تعبئةً شعبيةً».
من جهته، يرى المحامي والأستاذ الجامعي، علي مراد، أن خطاب قاسم الأخير، الذي حمّل الدولة مسؤولية تداعيات الحرب، يعكس «وهماً كبيراً» و«استمراراً في الهروب من المسؤولية عبر تحميلها للدولة». ويقول مراد إن الوضع في الجنوب «بالغ الصعوبة»، وأن جبل عامل يواجه «أخطر لحظاته السياسية والاجتماعية»، بعدما اقتُلع أهله من أرضهم. ويتساءل مراد: «في وجه من سيكون الانفجار الذي يتحدث عنه قاسم، ولأي هدف؟ وهل سيكون في وجه الدولة التي تتعامل اليوم مع نتائج حرب لم تكن جزءاً منها؟»، مشدداً على أن «المرحلة الحالية ليست مرحلة غضب أو انفجار، بل مرحلة مراجعة وعمل على الحد من الخسائر ومعالجة تداعياتها». ويضيف مراد أن «(حزب الله) غير قادر على اتخاذ خطوات جدية في هذا الاتجاه، وهو يتحرك في الهوامش للهروب من مسؤوليته»، خاصة أن «أبناء الجنوب يدركون أن الدولة لا تتحمل مسؤولية ما جرى، وأن مسؤولية الخيارات التي أدت إلى الحرب تقع على عاتق (الحزب)». ويرى مراد أن «الغضب والجرح والأسى التي يعيشها أهل الجنوب يجب أن تترجم سياسياً؛ عبر إنهاء الازدواجية القائمة والانتقال إلى معادلة واضحة» تقوم على «الأرض مقابل السلاح»، بدلاً من «تسعير المعركة أو إعادة إنتاجها». ويختتم مراد متسائلاً عن «جدوى دعوة (الحزب) الناس إلى النزول للشارع للاحتجاج، في وقت يعيش فيه قسم كبير منهم أصلاً في الشارع بعدما خسر منزله وممتلكاته».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة