ماذا ينقصنا بعد؟ تأملات في تجليات نعمة الله والمقاومة والوعي

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "ماذا يَنقُصُني بَعد؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن بولس يوماً: إنّي بنعمة الله صرت على ما أنا عليه. ولكن ما المقصود بنعمة الله؟ في حديثه إلى تيتُس يبيّن لنا حقيقتها البهيّة: لقد ظهرت نعمة الله المخلّصة جميع الناس، يسوع المسيح. نعمة الله تعمل لصالح الجميع وبالجميع وفيهم، وتتجلّى من خلال بعضهم أو يطفئها في ذاته بعضهم الآخر. والتجلّي رهن تفاعلنا مع نعمة الله فينا، واستثمارنا للطاقة والقدرات التي استودعها في كلّ منا. يسوع يستثير أبداً إمكاناتنا بطريقته التوليدية، ونحن نقف عند حدود اهتماماتنا الصغيرة.
يُشير الناصريّ على شابّ أتاه: لا يكفي أن أكون صادقاً، غيوراً، متديّناً جدّاً، تقيّاً، أذهب أسبوعيّاً إلى الصلاة الجماعية وإلى درس كلمة الله وأحفظ الوصايا المرتبطة بحبّ القريب، ساعياً إلى الحياة الأبدية من خلال أفعالي الخيّرة، بل الأصحّ أن يكون لحياتي معنى، ووجهة مع بوصلة بلوغاً لميناء الحياة مع الله. أولويتي أن يكون الله سيّد حياتي، الحبيب الأول الذي أتماهى معه والذي يتقدّم على كلّ شيء وعلى كلّ ما عداه.
سنحاول أن نتبيّن تجلّيات نعمة الله أو عتمة البعض في راهن عالمنا ومنطقتنا. هناك قادة يزدادون حضوراً كلّما تغيّر العالم وازدادت أسئلته تعقيداً. هنا يحضرني فيديل كاسترو الذي أصبح جزءاً من نقاش عالمي متجدّد حول السيادة الوطنية، ودور الدولة، والعدالة الاجتماعية، وحدود الهيمنة في النظام الدوليّ. تميّز بهذا لأنّه فهم أن المقاومة، بمعناها الأخلاقي الأوسع، هي بالضبط أن تعرف أنّ التاريخ لا يدين لك بشيء، ثمّ تواصل مطالبته بالعدالة.
أمّا عندنا، فقد سحقت السلطة السيادة الوطنية لصالح الاستعمار والمحتلّ، إذ وافقت ألّا تشكوهما، وألّا تُطالبهما بوقف انتهاكهما للسيادة. لكن ما دام التاريخ لم يُغلق، فلا يوجد حكم نهائي يمنح الشرّ انتصاره قبل وقوعه. ومن التجليّات ما قدمته سيمون دوبوفوار من تحليل تأسيسي للكيفيّة التي تحوّل بها المرأة إلى آخر داخل النظام الأبويّ. كذلك يتجلّى باولو فريري إذ يرى التعليم نفسه مجالاً ممكناً لتكوين الوعي النقدي وتحرير المقهورين من خلال الحوار والممارسة، وموقعاً لإنتاج المقاومة. ويكتب فرانز فانون من داخل مشروع تحرّري، حيث تتحول مقاومة الاستعمار وحين يتحوّل المحكومون من حاملي تصنيفات النظام إلى منتجين لرؤية أخرى للعالم.
قال يسوع يوماً: أبي يعمل أيضاً وأنا يعمل. إن كان الله يعمل ويرى ما يصنعه حسناً، وإن كنّا على صورته، كمثاله، فلا بدّ لنا نحن أيضاً من أن نكون عاملين معه، وبثقة وشجاعة. بعضنا يرى المشكلة في الاعتقاد بأن لا شيء يمكن فعله، إلى حد الاستسلام وتقييد اليدين. يقول كريم حدّاد: أمّا من لا يجعل التزامه مشروطاً بمكافأة قريبة، فيستطيع أن يتحمّل الخيبات بصورة مختلفة.
بناءً عليه، من يأخذ قضيته بجدّية يريد أن تنجح أفعاله، ولذلك يختار الوسائل الأكثر فاعلية، ومن بينها الديمقراطية والمقاومة بأشكالها المختلفة لأنّه اختار الحياة، ولأنّه يؤمن بأن القدير يصنع به عظائم. لماذا اختيار الديمقراطية؟ لأنّها تحتاج إلى مواطنين يدافعون عنها، وأحزاب تنظّم المجتمع، وصحافة تراقب السلطة، وناس مستعدّين لقبول تداول الحكم، ولأنّها النظام الذي يسمح للأشخاص الذين لا يتّفقون بأن يبقوا مواطنين في دولة واحدة، كما في حالتنا، في لبنان. ولبعض مسيحيّي لبنان، أضع كلمة بولس أمام ضميرهم: أُذَكِّرُكُمُ ٱلإِنجيل ٱلَّذي بَشَّرتُكُم بِهِ... إِلاّ أَن تَكونوا قَد آمَنتُم باطِلاً.
سياسة
ثقافة
ثقافة
سياسة