لبنان
سياسة

إسرائيل تنتقل من الاقتحام إلى "الخنق الناري" في تلة علي الطاهر جنوب لبنان

المركزية٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٢ م0 مشاهدة
إسرائيل تنتقل من الاقتحام إلى "الخنق الناري" في تلة علي الطاهر جنوب لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الاقتحام إلى "الخنق الناري".. إسرائيل تغيّر خطتها في "علي الطاهر"" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت الساعات الماضية تحولاً في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية حول مرتفعات تلة "علي الطاهر" الاستراتيجية في قضاء النبطية، جنوب لبنان. وأكدت مصادر لبنانية رفيعة المستوى أن الهجوم المباشر الذي كانت تخطط له قوات النخبة المدرعة الإسرائيلية قد تم التخلي عنه لصالح تكتيك "الخنق الناري الشامل" والمحاكاة التكنولوجية لشبكة الأنفاق المحصنة تحت التلة.

وكشفت المصادر لـ"إرم نيوز" عن نشاط هندسي وجوي مكثف وغير مسبوق للجيش الإسرائيلي، حيث رصدت وحدات مراقبة لبنانية قيام الطيران المسير الإسرائيلي ومدفعية الخطوط الأمامية بإلقاء قذائف فوسفورية وحرارية على المنحدرات الشرقية والشمالية للتلة، الممتدة بين "علي الطاهر" وموقع "الدبشة" القديم.

وأوضحت المصادر أن الهدف من هذه الحرائق هو جرف الأحراج وتعرية التضاريس لكشف مخارج الطوارئ وفتحات التهوية لما تصفه إسرائيل بـ"المدينة الأرضية". وتوغلت قوة مشاة إسرائيلية مؤللة، مدعومة بجرافات مدرعة من طراز (D9)، عند الأطراف الدائرية لبلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، لإنشاء سواتر ترابية وتفخيخ هياكل إسمنتية بهدف إطباق الحصار على 8 فتحات تم تشخيصها كبوابات رئيسة لمجمع الأنفاق المحصن.

وكانت تقارير أفادت بمحاولة "حزب الله" تسيير طائرات مسيرة من مناطق إقليم التفاح لفك الطوق الناري، إلا أن شبكات التشويش والدفاع الجوي الإسرائيلي اعترضت 3 منها وأسقطتها فوق منطقة زوطر الشرقية.

وتعود الشرارة المباشرة للتحرك الإسرائيلي إلى بداية الأسبوع الجاري، حين نفذ "حزب الله" هجوماً بطائرة مسيرة استهدف نقطة تجمع عسكرية إسرائيلية قرب التلة، مما أسفر عن إصابة ضابط وجنديين إسرائيليين بجروح خطيرة. وقوبلت الضربة برد فعل إسرائيلي عنيف تضمن غارات جوية طالت بلدات دير الزهراني، أنصار، والنبطية الفوقا، مخلفة أكثر من 11 قتيلاً مدنياً. وأعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال القياديين "أبو حسن علاء" و"علي سمير الحاج حسن"، معتبراً ذلك تصفية لـ"مركز العقول" المدبر لعمليات التلة.

ويؤكد المحلل السياسي مهنا الدروب أن تلة علي الطاهر تحولت إلى "صندوق بريد سياسي ناري" وعقدة صراع كبرى تتداخل فيها الحسابات الإقليمية. ويشير إلى أن التحرك الإسرائيلي يؤكد الانتقال إلى تكتيك "الموت الصامت" أو الردع العقابي المتدرج، بالاعتماد على الوقت وقطع الإمدادات لدفع المقاتلين المحاصرين للاستسلام أو البحث عن ثغرة تكنولوجية.

ويرى أن الحفاظ على هذه المرتفعات هدف استراتيجي للحزب وللقيادة الإيرانية (الحرس الثوري) كأوراق ضغط مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وكانت تقارير أكدت أن واشنطن منحت تل أبيب "الضوء الأخضر" لعملية محدودة لمحاصرة الأنفاق دون الانزلاق إلى اجتياح بري.

وأبلغت واشنطن الجانب اللبناني صراحة بأنها "لا تملك القدرة على كبح جماح الرد الإسرائيلي بالكامل" طالما استمرت هجمات الطائرات المسيرة التابعة للحزب من تلك المنطقة. وتبدي الدولة اللبنانية تمسكاً صارماً بـ"اتفاق الإطار" ورفضها القاطع لأي محاولات إسرائيلية لتعديل الخرائط والحدود وفرض واقع تفاوضي جديد تحت وطأة السلاح.

وترى بيروت أن المخرج المستدام الوحيد للأزمة يتمثل في بسط سيطرة الجيش اللبناني على كامل الحدود بالتنسيق مع الرعاة الدوليين. وفي ضوء المعطيات السابقة، دخلت معركة تلة "علي الطاهر" مرحلة "كسر العظم التكنولوجي والناري"، ويبقى الميدان مرشحاً لكل الاحتمالات.

شارك الخبر: