لبنان
سياسة

تهديد بالاستقالة وخفايا لقاء المرشد:

النهار٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٦ م0 مشاهدة
تهديد بالاستقالة وخفايا لقاء المرشد:

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بزشكيان هدّد بالاستقالة... "تايمز" تكشف خفايا لقاء الرئيس الإيراني مع المرشد" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت صحيفة "تايمز" البريطانية عن تفاصيل دقيقة حول لقاء نادر جمع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، حيث هدد بزشكيان بالاستقالة للحصول على موقف واضح من المرشد بشأن مستقبل المواجهة مع واشنطن. جاء هذا اللقاء بعد اجتماع أولي قصير جرى في سيارة ذات نوافذ معتمة، حيث طُلب من بزشكيان اختصار حديثه، مما أثار لديه شكوكاً ودفع إلى طلب لقاء ثانٍ استمر سبع ساعات.

خلال الاجتماع المطول، ناقش بزشكيان مختلف الملفات التي تواجه البلاد، بما في ذلك الأوضاع المعيشية، الأسواق، التوظيف، الإسكان، العقوبات، وسبل الصمود، وتعزيز الدعم الشعبي والوحدة الداخلية. إلا أن النقاشات لم تسفر عن تسوية بشأن مستقبل المواجهة مع واشنطن، حيث استمر الخلاف بين من يرغبون في استثمار فرصة وقف الحرب للتوصل إلى اتفاق، ومن يرون أن تقديم تنازلات في هذه المرحلة سيضعف موقف إيران.

أشارت "تايمز" إلى أن الانقسامات داخل النظام الإيراني حالت دون التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. ونقلت عن مفاوضين إيرانيين أن وسطاء تلقوا رسالة من مؤيدي الاتفاق تفيد بعدم قدرتهم على الموافقة على صيغة جديدة للهدنة بسبب اعتراض المعسكر المتشدد على التنازلات المطلوبة. وتشمل مطالب هذا المعسكر الحفاظ على البرنامج النووي الإيراني، واستعادة الأموال الإيرانية المجمدة، والحصول على حق فرض رسوم عبور في مضيق هرمز.

كانت هناك مؤشرات سابقة على قرب التوصل إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز، حيث توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبرام اتفاق بين إيران وسلطنة عمان لتنظيم إدارة المضيق. جاءت توقعات ترامب استناداً إلى اتصالات أجراها وسطاء خليجيون ومبعوثون أميركيون، وأبدى المفاوضون الإيرانيون موافقة أولية على الاتفاق، لكن الموقف الإيراني تغير بعد عودة المفاوضين إلى طهران وتراجعهم عن الموافقة.

يفسر أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران، حسن أحمديان، هذا التحول بقناعة لدى المتشددين بأن تقديم مخرج لترامب من الأزمة لن يخدم إيران، وأن الحرب، رغم تكلفتها، حسنت موقع طهران التفاوضي. ويرى هذا التيار أن مساعدة ترامب على إنهاء الحرب دون الحصول على مكاسب كافية قد تكون خطأ استراتيجياً يضعف النظام.

لكن هذا الموقف لا يحظى بإجماع داخل دوائر القرار الإيراني، فهناك من يرى أن قدرة طهران على استخدام أوراق الضغط الحالية قد تتراجع مع مرور الوقت، وأن الاتفاق في الظروف الراهنة قد يكون أفضل من خوض حرب جديدة. ويعتقد علي واعظ، من مجموعة الأزمات الدولية، أن دائرة صنع القرار الفعلية أصبحت أضيق، وتتركز لدى مجموعة محدودة من قادة الحرس الثوري الحاليين والسابقين المرتبطين بمجتبى خامنئي.

يتفق الخبير في الشأن الإيراني فرزان ثابت مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن المعسكر الداعي إلى استمرار المواجهة هو الذي يملك اليد العليا في عملية صنع القرار، معتقداً أن ترامب يحتاج إلى إنهاء الحرب أكثر مما تحتاج إيران، وأن مرور الوقت قد يحسن شروط التفاوض الإيرانية.

في المقابل، يراهن الجناح الداعي إلى التسوية على أن استمرار الحرب قد يحرم إيران من المكاسب التي يمكن انتزاعها عبر التفاوض حالياً. وهكذا، لا تبدو أزمة الاتفاق الجديد مرتبطة فقط بما تريده واشنطن أو ما يمكن أن تقبله طهران، بل بصراع داخلي في إيران حول السؤال الأهم: هل تستثمر البلاد وقف الحرب للذهاب إلى تسوية، أم تستغل ما تعتبره مكاسب حققتها في المواجهة لرفع سقف مطالبها؟ وفي ظل هذا الانقسام، تزداد مهمة بزشكيان صعوبة في دفع المسار الدبلوماسي، بينما يحتفظ المعسكر المؤيد للمواجهة بأوراق مؤثرة في تحديد مستقبل المفاوضات.

شارك الخبر: