ترامب يستعين بأردوغان لموازنة القوى الإقليمية في ظل خلافات مع نتنياهو


هذا الخبر بعنوان "ترامب يستعين بإردوغان لتعديل موازين القوى في الإقليم" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتساءل الأوساط السياسية عما إذا كانت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دخلت مرحلة جديدة من التباين، قد تؤدي إلى أزمة ثقة بينهما، مما دفع ترامب إلى التقارب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. يأتي هذا التساؤل في ظل بروز خلافات متزايدة في مقاربة عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، مثل إيران وغزة ولبنان، بعدما كانت العلاقة بين الرجلين تتسم بتنسيق استراتيجي وثيق وتطابق واسع في الرؤى حول قضايا المنطقة.
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول والانتخابات النصفية الأمريكية في 3 تشرين الثاني، تتداخل الحسابات الإقليمية مع الاعتبارات السياسية الداخلية لكل من ترامب ونتنياهو. فبينما يسعى ترامب لتحقيق إنجازات سياسية ودبلوماسية تعزز موقفه داخلياً، يبدو نتنياهو أكثر تمسكاً بحساباته الأمنية والسياسية والانتخابية، مما يثير تساؤلات حول قدرة الرجلين على إدارة خلافاتهما دون أن تتحول إلى شرخ في العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية.
يطرح هذا الوضع تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التباينات تعكس مجرد خلافات تكتيكية حول إدارة الملفات، أم أنها مؤشر إلى تبدل أعمق في طبيعة العلاقة بين ترامب ونتنياهو، خاصة في ظل اختلاف المقاربات حيال مستقبل غزة، والملف الإيراني، والوضع في لبنان.
في هذا السياق، يؤكد السفير اللبناني السابق في واشنطن رياض طبارة لـ"المركزية" أن ترامب يستعين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان كـ"وزن" مقابل للنفوذ الإسرائيلي، بهدف تعديل موازين القوى في المنطقة، لا سيما في ظل تنامي الخلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران وأزمة مضيق هرمز. ويوضح طبارة أن ترامب يستخدم أردوغان لموازنة الموقف الإسرائيلي، بعدما بات نتنياهو يرفض بصورة متكررة المبادرات الأمريكية، ويضع أمام ترامب شروطاً واعتراضات على كل خطوة تتعلق بالملف الإيراني أو بالوضع الإقليمي. لذلك، اتجه الرئيس الأمريكي نحو تركيا، التي يرى فيها قوة إقليمية قادرة على تشكيل ثقل مقابل لإسرائيل.
ويعتبر طبارة أن تركيا باتت من أبرز الأطراف التي يعتمد عليها ترامب في إدارة ملفات الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بالحرب مع إيران أو بالتوترات الإقليمية المتصاعدة، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي يحاول الخروج من الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، والتي وجد نفسه عالقاً فيها نتيجة تعقيدات الموقف الإقليمي والدولي. ويرى طبارة أن المشكلة الأساسية التي تواجه ترامب ليست رغبته في الخروج من الأزمة دون خسارة ماء الوجه، بل الضغوط الإسرائيلية المتواصلة عليه. وقال إن نتنياهو "يقف خلف ترامب حاملاً عصا"، رافضاً باستمرار أي تسوية لا تتوافق مع أهدافه، فيما لا يريد سوى الذهاب إلى حرب ضروس مع إيران.
ويشدد طبارة على أن ترامب يسعى إلى إقامة توازن جديد في المنطقة، بعدما أصبحت إسرائيل صاحبة التأثير الأكبر في تحديد مسار الأحداث، في ظل إنهاك إيران وعدم استعداد الدول العربية ودول الخليج للانخراط بصورة فاعلة في مواجهة هذا النفوذ. وبالتالي، لم يبقَ سوى تركيا وأردوغان للعب دور قادر على تعديل هذا التوازن. ويشير إلى أن نتنياهو "ذهب بعيداً جداً" في علاقته مع واشنطن، من خلال رفض مبادرات أميركية، معتبراً أن هذا الأمر يشكل سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين. ويضيف: نتنياهو يرفض المبادرات الأمريكية، ولذلك يحتاج ترامب إلى طرف آخر يسانده ويشكل وزناً مقابلاً لإسرائيل.
ويلفت طبارة إلى أن جوهر الأزمة الحالية يكمن في تضارب الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل: "تل أبيب تريد الحرب، بينما واشنطن لا تريدها". وفي المقابل، لا تبدو الدول العربية قادرة في الوقت الراهن على ممارسة تأثير حاسم في هذا الملف. من هنا، جاء توجه ترامب نحو أردوغان لتعزيز موقعه في مواجهة الضغوط الإسرائيلية، وهو ما يفسر إشادته المتكررة بالرئيس التركي ووصفه بأنه "رجل عظيم".
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، يعتبر طبارة أن أردوغان يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في البحث عن مخرج للأزمة، خصوصاً إذا استخدم نفوذه لدى إيران واضطلع بدور الوسيط بين طهران وواشنطن. ويضيف: إن دخول تركيا على خط الأزمة يمكن أن يساعد بشكل كبير، في وقت يواصل نتنياهو الضغط على ترامب ورفض أي اتفاق مع إيران. وعن احتمال اندلاع حرب مفتوحة، يستبعد طبارة هذا السيناريو، معتبراً أن لا أحد لديه مصلحة بحرب مفتوحة إلا إسرائيل، التي تريد خوض حرب شاملة مع إيران وصولاً إلى تغيير النظام. في المقابل، تواجه واشنطن ضغوطاً إسرائيلية كبيرة، لكنها لا تريد الانجرار إلى حرب واسعة. ويشير إلى أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة ضعُف بشكل كبير، لكنه لا يزال يتمتع بقوة كافية داخل الكونغرس للتأثير في القرارات والحصول على جزء كبير مما تريده إسرائيل. ويختم طبارة: يحاول ترامب تعديل هذا الواقع، بعدما بات يواجه رفضاً إسرائيلياً متكرراً لمبادراته، متسائلاً: "متى كانت إسرائيل ترفض مبادرة أميركية بهذه الوقاحة؟".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة