غياب الدولة اللبنانية: كيف يبرز الوطن في ظل الفراغ؟


هذا الخبر بعنوان "حضور الوطن في غياب الدولة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة عام 2008، قامت وكالة الـSEC، المسؤولة عن تنظيم الأسواق المالية وحماية المستثمرين، بملاحقة أكثر من 150 شخصاً ومؤسسة. في لبنان، لم تصل البلاد بعد إلى مرحلة المحاسبة، وهي الركيزة الأساسية للدول القائمة على القانون. حتى في أمريكا، واجه الرئيس دونالد ترامب قرارات قضائية تقضي بعدم هدم جناح في البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات، مؤكدةً على ضرورة احترام رأي الكونغرس. وفي فرنسا، سُجن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي. تشير ثلاث قضايا في لبنان إلى تداخل السياسة مع القضاء، مما يعيق المحاسبة:
أولاً: تعامي المسؤولين عن تسليح حزب الله وبناء الخنادق على مدى أربعين عاماً، خاصةً في ظل اتفاق مار مخايل. هذا الوضع سمح لحزب الله بأن يصبح أقوى من الدولة، مرتبطاً بمرجعية خارجية، ومتحكماً بمفاصل الدولة عبر مقولة "شعب وجيش ومقاومة"، مما منحه شرعية قرار الحرب والسلم.
ثانياً: الانهيار المالي عام 2019 وأزمة الودائع. تقع المسؤولية الأولى على المصارف تجاه المودعين، حيث أن العلاقة القانونية هي بين المودع والمصرف وحده. على عكس الأزمة الأمريكية عام 2008، حيث تمت ملاحقة 150 جهة ودُفعت عشرات المليارات لتسوية القضايا، لم يحدث ذلك في لبنان. الحاكم السابق رياض سلامة، الذي تولى منصبه 30 عاماً، يواجه القضاء وحده، بينما يُفترض أن آخرين في المصرف المركزي والمصارف يتحملون المسؤولية معه. المصالح السياسية تسعى لحصر المسؤولية به لتجنب كشف تورط آخرين.
ثالثاً: قضية انفجار المرفأ في 4 آب 2020. رغم مرور وقت طويل وتسليم القاضي طارق البيطار لقراره الاتهامي للنيابة العامة التمييزية، لا يزال القرار النهائي معلقاً. واجه القاضي البيطار عراقيل قضائية وتهديدات، مثل تلك التي وجهها وفيق صفا. ذكرى التفجير الأليمة تُستعاد سنوياً، لكن المسؤولية تبقى غامضة. مقولة "الفجوة المالية" اختصرت الظلم وغطت حقيقة العلاقة بين المصارف ومصرف لبنان، وكيف تم إقراض الدولة، وأين أُنفق المال، مما يحجب المسؤولية عن الجميع باستثناء المودع الذي يُعتبر ضحية.
المواطن اللبناني، في ظل الانقسام والتفرقة، يجد صعوبة في التعبير عن رأيه. الوضع معقد بسبب المواجهة بين أمريكا وإيران، التي تعتبر لبنان مجال نفوذ. أمريكا، تحت إدارة دونالد ترامب، لديها أجندة واسعة تشمل لبنان. استقبل الرئيس جوزيف عون ثم بنيامين نتنياهو، لكن الضغط لإيقاف الحرب الإسرائيلية على لبنان لم يكن كافياً بعد، بانتظار الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية.
رغم غياب الدولة، يظل اللبنانيون ولبنان موجودين. لبنان هو كلمة تأسيسية، أساسه متين، وودائعه فريدة. إنه وطنٌ مختلف، يقوم على الحرية، ويحتاج إلى الانفتاح مع إغلاق الأبواب أمام الأيدي العابثة، وهو ما سيتحقق قريباً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة