لبنان
سياسة

الجيش اللبناني في عين العاصفة: تحديات الجنوب وقانون العفو يثيران الجدل

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٨ ص0 مشاهدة
الجيش اللبناني في عين العاصفة: تحديات الجنوب وقانون العفو يثيران الجدل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجيش في مرمى السؤال" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد التساؤلات حول دور ومكانة الجيش اللبناني، خاصة في ظل الوضع الدقيق في الجنوب. تبدو مؤسسة الجيش هناك وكأن صوتها ضعيف ومخنوق، حيث يمثل الجيش وحده صورة الدولة في هذه المنطقة الحيوية. في المقابل، شهدت جلسات مجلس النواب مؤخراً نقاشات لم تكن ضرورية، خاصة فيما يتعلق بقانون العفو العام. لم يفاجأ أحدٌ بهذا القانون، فالجميع متورط فيه بدرجات متفاوتة. المشادة التي وقعت بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع لم تكن مطلوبة، وكذلك رفع الصوت والمشاعر العالية. لم يرتكب رئيس الحكومة، الذي يمثل الحكومة والجيش دستورياً، خطأً جسيماً. تكمن المشكلة الأساسية في إقرار النواب لقانون عفو عام سيستفيد منه المظلومون الذين قضوا سنوات خلف القضبان دون محاكمة، ولكنه سيشمل أيضاً متهمين بارتكاب جرائم بشعة بحق الجيش أو مدنيين أبرياء، والذين سيبقون في السجون. إن قضية الجيش اللبناني أعمق من قانون العفو والنقاشات الشعبوية التي رافقته. المشكلة الحقيقية ليست في مجلس النواب، حيث انتهى النقاش للأسف. المشكلة تتركز في الجنوب، حيث الوضع حساس ويتعلق بمؤسسة فريدة. يبدو الجيش هناك ضعيفاً ومخنوقاً، ويمثل وحده صورة الدولة. في بيروت، توجد صور متعددة للدولة، والجيش هو أحدها. لكن في الجنوب، الوضع مختلف. يكمن التحدي في عدم قدرة الجيش على تطبيق القرار 1701 في جنوب الليطاني، وليس فقط في شماله. في حال انسحبت إسرائيل، فإنها لا تثق بقدرة الجيش على منع عودة السلاح. الأمريكيون مستاؤون من هذا الوضع، لكنهم لا يملكون بديلاً عن الجيش في الوقت الحالي. يرغب الأمريكيون في تسليم الدولة مناطق الانسحاب الإسرائيلي في الجنوب، لكنهم غير مقتنعين بقدرة الجيش على القيام بذلك. الجيش لا يرغب في الصدام مع حزب الله ولا مع إسرائيل، وهو غير قادر عملياً على تحمل نتائج أي صدام مع حزب الله أو مواجهة عسكرية مع إسرائيل. وضعه لا يُحسد عليه. الاشتباك مع حزب الله غير واقعي، ولن يذهب الحزب إلى مواجهة، وسيظل صوته عالياً. لو كان قادراً على المواجهة، لكان قد نفذ انقلاباً في البلاد. ومع ذلك، فإن التوترات مع البيئة المحيطة ليست سهلة. المخرج الوحيد هو الانتظار، وخلال فترة الانتظار، قد نشهد تدخلاً أكبر من السفير الأمريكي ومسؤولين عسكريين وسياسيين أمريكيين. لكن المشكلة تكمن في عدم قدرة أي جهة في الدولة على استلام السلطة هناك. وعود لبنان باستلام السلطة غير واقعية، واستمرار احتلال إسرائيل لأرضنا غير مقبول. في الوقت الحاضر، هناك اتجاهان رئيسيان في التفكير: الاتجاه الأول يتمثل في تشكيل ألوية مدربة مختارة من عديد الجيش وعتاده، وستكون للولايات المتحدة كلمة الفصل في أدق تفاصيل هذه القوى. أما الخيار الثاني، فهو وصول قوات دولية من بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا لتكون قوات مراقبة دولية، يكون الجيش قريباً منها ومعها، لكن سلطة المراقبة الفعلية واتخاذ القرارات تكون لهذه القوى. الخيارات المطروحة ليست سهلة التطبيق، ولكن من قال إن الوضع في الجنوب طبيعي مع تسوية سبعين قرية جنوبية بالأرض دون أن ترف لإسرائيل جفن؟

شارك الخبر: