لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

سياسة

الجنوب اللبناني أبعد من الصورة النمطية: واقع متطور وخسائر جسيمة تتجاوز التراث

النهار٢١ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٥ ص0 مشاهدة
الجنوب اللبناني أبعد من الصورة النمطية: واقع متطور وخسائر جسيمة تتجاوز التراث

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كان الناس آمنين" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كانت المواسم تتعاقب بسلاسة؛ موسم للبذر وموسم للحصاد وآخر للمونة. كنت أسمع إيقاع الدقميقة من مسطبة الجيران تصاحبه رائحة الزعتر وفوق سطح البيت شراشف بيضاء تنتظر القمح ومن القمح ألف حكاية من القلبة إلى الفراكة. جاءت غارات إسرائيلية على كفرتبنيت جنوب لبنان، بينما تساءلت ميرنا بشاره عن حقيقة هذه المواسم التي كانت تتعاقب بسلاسة، حيث موسم للبذر وموسم للحصاد وآخر للمونة، مع سماع إيقاع الدقميقة من مسطبة الجيران ورائحة الزعتر والشراشف البيضاء فوق سطح البيت التي تنتظر القمح ومن القمح ألف حكاية من القلبة إلى الفراكة.

لم يكن الجنوب مجرد معمل للطعام ولا لوحة زيتية بألوان الربيع ولا موال قد نسمعه في مهرجان تراثي. هذه الصورة رغم جمالها ورقتها لا تختصر الجنوب، ففي الجنوب قد تجد شخصاً يعزف المنجيرة وفي الوقت نفسه تجد آخر يعزف غيتاراً. سترى مجموعة من الفلاحين يقطفون موسم الزيتون وبالقرب منهم مختبراً طبياً وعيادات وأندية رياضية، لتأكل فراكة مشكلة براحة يد سيدة ثم تصافح يد شاب عاد لتوه من الجامعة.

الجنوب ليس حاكورة ومسطبة وعرزال فقط، ولم تعد الكنكة والكبكة واللغن وحدها أدوات المطبخ كما لم يعد اقتصاد الجنوب قائماً على ما تنتجه الأرض وحدها؛ فقد كان هناك تجار ومهندسون وأطباء وأساتذة وطلاب جامعات وأصحاب شركات ومؤسسات ومكاتب دراسات وهندسة وتكنولوجيا. كما وُجدت في الجنوب فروع لعلامات تجارية عالمية ومراكز طبية ومؤسسات تعليمية ومصالح تجارية ومبان حديثة وأحياء كاملة تنبض بالحياة.

لذلك كفوا عن تقزيم الخسائر، وكفوا عن اختزال الجنوب في صورة قرية قديمة توقف فيها الزمن منذ قرن أو قرنين. هذا التنميط ليس بريئاً دائماً لأنه يجعل ما دمر يبدو أقل مما هو عليه؛ فهذه المباني التي دمرت وطحنت لم تكن مجرد غرفة ودار، بل كان كثير منها أبنية مرتفعة ومراكز تجارية ومكاتب وعيادات ومؤسسات ومحالَّ وبيوتاً حديثة وأماكن عمل وحياة.

وحين يهدم مبنى في الجنوب أنت لا تهدم جدرانا فقط، بل تهدم مكتب مهندس وعيادة طبيب ومحل تاجر ومشروع شاب وذاكرة عائلة ومصدر رزق وسنوات من الاستثمار والعمل. وحين يهجر الناس لا تبعد أجساداً عن بيوتها فقط، بل تعطّل تعليماً وإنتاجاً وتجارة ومهنا وحياة كاملة. إن الجنوب ليس هامشاً صغيراً يمكن اقتطاعه من الخريطة ثم حساب خسارته بالأمتار، فالمساحة التي دمرت والناس الذين شردوا وأُبعدوا لا يمثلون حكاية محلية صغيرة، بل يمثلون ما يقارب خمس الوطن، وخمس التعليم، وخمس الإنتاج، وخمس الحركة الاقتصادية، وخمس التاريخ، وخمس الحكاية اللبنانية التي لا يجوز اختصارها في دقميقة فوق مسطبة ولا في شجرة زيتون ولا في صحن فراكة.

فالجنوب كان وما زال أكثر من الصورة التي رسمناها عنه؛ كان أرضاً تزرع القمح والزيتون نعم، لكنه كان أيضاً أرضاً تخرّج أبناءها من الجامعات وتبني المستشفيات وتفتح الشركات وتنتج المعرفة وتعيش الحداثة إلى جانب التراث. ولهذا تحديداً، حين دمر الجنوب لم تدمر قرى فقط، بل دمر جزء من لبنان الحديث.

شارك الخبر: