معضلة العودة للمدارس في جنوب لبنان: الأهالي بين هاجس الحرب والبحث عن الأمان التعليمي


هذا الخبر بعنوان "مدارس الجنوب أمام هاجس الحرب والأهالي يبحثون عن الأمان" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد قرار تسجيل الأولاد في المدرسة بالنسبة إلى كثير من أهالي جنوب لبنان قراراً يحسم مع نهاية العام الدراسي، كما جرت العادة؛ فمع اقتراب شهر أيلول، لا تزال عائلات كثيرة مترددة في اختيار المدرسة التي سيتابع فيها أبناؤها تعليمهم، بينما تراقب تطورات الوضع الأمني وتستعيد ما حصل خلال العامين الماضيين، حين وجد آلاف التلامذة أنفسهم خارج مدارسهم، واضطرت عائلات إلى النزوح، فيما انتقلت مدارس من التعليم الحضوري إلى التعليم عن بُعد.
وفي ظل هذا الواقع، تختلف الخيارات؛ إذ قررت بعض العائلات تسجيل أبنائها في مدارس مناطق النزوح، بينما تتجه أخرى نحو المدارس الرسمية ذات الأقساط المتدنية تحسُّباً لأي إقفال محتمل، في حين تبحث عائلات ثالثة عن مؤسسات تعليمية في مناطق أكثر أماناً لم تقفل أبوابها خلال الحرب الماضية.
وفي الظروف الطبيعية، تنهي معظم المدارس في لبنان، ولا سيما الخاصة منها، تسجيل التلاميذ مع نهاية العام الدراسي السابق لتلبس السنة الجديدة لوائح مكتملة. غير أن الوضع الحالي دفع عدداً من المدارس إلى إبقاء باب التسجيل مفتوحاً خلال الأسبوعين الأولين من سبتمبر (أيلول) وسط تردد الأهالي. وتقول عبير، وهي أم لثلاثة أولاد: «سجّلتُ أولادي في المدرسة، لكن حتى الآن لم أشترِ الكتب. أنظر كل يوم إلى لوائح الكتب وأنا في حيرة من أمري: هل أتريث أم أدفع ثمنها ويحصل كما حصل في العامين الماضيين؟ سأنتظر حتى منتصف سبتمبر حتى أتخذ القرار».
من جانبها، اختارت مريم أن يكون قرب المدرسة من منزلها هو عامل الأمان الأساسي، موضحة: «ابني سنة أولى، سجّلته في المدرسة الرسمية القريبة مني في القرية، هكذا عندما يحصل أي شيء يمكنني إحضاره بسرعة والهروب في أي لحظة». ويتحرى عدد من الأهالي، خصوصاً المنحدرين من المناطق الحدودية والذين لا يتوقعون العودة القريبة لمنازلهم، عن بدائل في مناطق النزوح أو المدارس الرسمية ذات الأقساط المنخفضة لتفادي خسارة الأقساط العالية عند الإقفال.
في المقابل، تشترط عائلات أخرى أن تكون المدارس البديلة قد حافظت على التعليم الحضوري طوال الحرب الماضية لتجنب تجربة التعليم عن بُعد. وفي هذا السياق، تؤكد أم أحمد قائلة: «اتخذنا قراراً بأن نبقى في المنطقة التي نزحنا إليها، لذلك بحثت عن مدرسة لم تقفل أبوابها خلال الحرب وسجّلت أبنائي فيها، لأنني أعتبر أن التعليم عن بعد ليس ذا فائدة كالتعليم الحضوري، إضافة إلى الوضع النفسي السيئ الذي ينعكس على أولادي وعلينا نحن الكبار».
وعلى صعيد متصل، تستعد مدارس جنوبية عدة تقع خارج نطاق القصف لبدء العام الدراسي دون الجزم باستمرار التعليم الحضوري طوال العام. وقد تلقت العائلات من إحدى المدارس الخاصة في النبطية رسالة تفيد بالاستعداد لاعتماد التعليم الحضوري متى سمحت الظروف الأمنية، متوافقة بذلك مع خطة وزارة التربية للعام الدراسي 2026 - 2027 القائمة على استمرارية التعليم بحسب ظروف كل منطقة.
وفي اتجاه معارض، فضلت بعض العائلات التعليم عن بُعد كخيار أكثر أمناً؛ حيث نقلت ليلى أولادها من ثانوية في بلدة تول في قضاء النبطية إلى مدرسة جديدة في بلدة زبدين التي أعلنت اعتماد التعليم عن بعد منذ البداية، مؤكدة رغبتها في إبقاء أولادها في المنزل للمزيد من الأمان. وبدوره، اتخذت عائلة ترحيني قرار المغادرة إلى أفريقيا منذ اندلاع الحرب، مسجلة أبناءها في إحدى المدارس التي تعتمد نظام التعليم عن بُعد في لبنان بانتظار استقرار الوضع ومؤكدة أن الوقائع السياسية والميدانية لا تبشر بالخير.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة