لبنان
سياسة

قانون الوساطة القضائية في سوريا: نقاشات واسعة بين فوائد الصلح الإلزامي ومخاوف تقييد التقاضي

المدن٢٣ آب ٢٠٢٦ في ١٢:٠٤ م0 مشاهدة
قانون الوساطة القضائية في سوريا: نقاشات واسعة بين فوائد الصلح الإلزامي ومخاوف تقييد التقاضي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قانون الوساطة القضائية في سوريا: حين يصبح الصلح إلزامياً" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار مشروع قانون الوساطة القضائية في سوريا جدلاً واسعاً تراوح بين الترحيب بخطوة تخفيف العبء عن المحاكم، والتحذير من بنود قد تجعل الوساطة عائقاً أمام الوصول إلى القاضي. وبرز خلال المؤتمر الوطني الأول وإطلاق الاستبيان توافق حول أهمية الصلح، يوازيه اختلاف بشأن إلزامية الخصوم به، وصفة الوسيط، وتكلفة الإجراءات، وتأثير التسويات على القضايا الجزائية.

وقد طرحت وزارة العدل الاستبيان في إطار تطبيق مبدأ المشاركة المجتمعية، داعية القضاة والمحامين والأكاديميين والباحثين والجهات الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني لمراجعة مسودة القانون، رغم أن القيمة الحقيقية لهذه المشاركة ستتضح من خلال التعديلات المعتمدة في النسخة النهائية.

وأوضح المستشار القانوني حسين عساف أن الوساطة تمتد جذورها عبر تاريخ اجتماعي طويل لمجالس الصلح التي جمعت رجال الدين والتجار وأصحاب المهن وشيوخ العشائر والمحامون، مؤكداً أن تقنين هذا العرف يخدم العدالة بشرط وجود تشريع صارم يحدد معايير اختيار الوسطاء ويضمن حيادهم. وفي السياق ذاته، اعتبرت آراء قانونية أن الوساطة قد تسهم في معالجة النزاعات المتعلقة بالملكية والعقود والاستثمار وإعادة الإعمار، استناداً إلى تجارب دول مثل الأردن والسعودية والإمارات وسنغافورة، مع التأكيد على أهمية التدريب والرقابة وحماية الطرف الأضعف.

وتعرف المسودة الوسيط بأنه شخص يساعد الخصوم على الوصول إلى تسوية دون صلاحية فرضها، حيث تحول المحكمة الاتفاق إلى سند تنفيذي، بينما يعود النزاع إلى القضاء في حال فشل المفاوضات. غير أن المادة 31 أثارت اعتراضات واسعة بعدما أجازت لمجلس القضاء الأعلى تحديد قضايا يتوجب فيها اللجوء إلى الوساطة قبل رفع الدعوى.

وطالب المحامي والناشط الحقوقي ميشال شماس بحذف المادة 31 والإبقاء على الوساطة اختيارية، محذراً من استغلالها للمماطلة في ظل غياب تحديد واضح للقضايا المشمولة بالإلزام والمهل الزمنية. وفي المقابل، تتيح المادتان 7 و8 تأجيل الدعوى لستة أشهر عند اللجوء للوساطة أثناء التقاضي، بينما تبقى مشروعية الوساطة الإلزامية مرتبطة بمدتها وكلفتها وضمان الوصول السريع للقاضي في الحالات المستعجلة.

وحول الرقابة على الوسطاء، تشترط المسودة توفر شهادة جامعية وخبرة وحسن سيرة، من خلال اختيارهم بين القضاة والمحامين المتقاعدين وغيرهم، دون فرض تدريب متخصص إلزامي. كما تثير الترتيبات المتعلقة بالرسوم والنفقات والتنظيم التأديبي تساؤلات حول استقلال جهة الرقابة وضمان عدم تحول الخدمة إلى عبء مادي، في حين تعفي المادة 30 الأطراف من توكيل محامٍ لتخفيض الكلفة مع ضرورة ضمان الاستشارة المستقلة.

وفيما يخص القضايا الجزائية، تمنح المادة 26 التسويات المتعلقة بالحقوق الشخصية أثراً على دعوى الحق العام، وهو ما حذر منه البعض لعدم استثناء الجرائم الكبرى والجسيمة صراحة، إضافة إلى مخاوف تتعلق بمنازعات الأحوال الشخصية في ظل غياب آليات كافية لكشف أي ضغوط أو تبعية اقتصادية. وأخيراً، أشارت القراءة النقدية للمشروع إلى وجود أخطاء صياغية في المادة الثالثة، إلى جانب غياب بيانات رسمية واضحة حول حجم الدعاوى المتراكمة لقياس أثر القانون بدقة.

شارك الخبر: