لبنان
سياسة

إيران تسعى لتوحيد الناطقين بالفارسية لمواجهة النفوذ التركي المتنامي في آسيا الوسطى

المدن٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٠ ص0 مشاهدة
إيران تسعى لتوحيد الناطقين بالفارسية لمواجهة النفوذ التركي المتنامي في آسيا الوسطى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إيران تستدعي العالم الفارسي لموازنة نفوذ تركيا بآسيا الوسطى" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها في آسيا الوسطى، أعادت إيران طرح فكرة تجميع الدول والمناطق الناطقة بالفارسية تحت مظلة واحدة، مقدمةً إياها كمشروع قائم على اللغة والتاريخ والأدب والتراث الحضاري المشترك. إلا أن توقيت هذه المبادرة، الذي يتزامن مع تصاعد المنافسة مع تركيا على النفوذ في المنطقة، يثير تساؤلات حول طبيعتها الثقافية البحتة، حيث يبدو أن طهران تختبر إمكانية تحويل الروابط اللغوية إلى أداة للنفوذ السياسي والاقتصادي، على غرار ما فعلته تركيا عبر منظمة الدول التركية.

تعود فكرة إنشاء اتحاد للدول والمناطق الناطقة بالفارسية إلى النائب الأول للرئيس الإيراني السابق محمد رضا عارف، الذي اقترحها في أغسطس الحالي خلال لقائه بوزير الطاقة والموارد المائية الطاجيكي دلير جمعة. ودعا عارف إلى متابعة هذه الفكرة بجدية في اللقاءات والزيارات المستقبلية بين مسؤولي البلدين. ولم يقتصر المقترح على المجال الثقافي، بل ربطه بتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي، بالإضافة إلى قطاعات الطاقة والسياحة، مما يمنح المبادرة مضموناً مؤسسياً وعملياً يتجاوز مجرد الاحتفاء بالهوية المشتركة.

هذه الفكرة ليست جديدة، فقد شهد عهد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد محاولات مماثلة لجمع إيران وطاجيكستان وأفغانستان في إطار تعاوني، لكنها لم تتجسد في منظمة فاعلة بسبب الخلافات السياسية وتغير الحكومات وضعف الروابط الاقتصادية. وتأتي المبادرة الحالية في سياق تحسن العلاقات بين طهران ودوشنبه، اللتين وسعتا نطاق تعاونهما في السنوات الأخيرة ليشمل التجارة والطاقة والنقل والأمن، وألغيا تأشيرات السفر الجوي ضمن شروط محددة، ووقعا عشرات مذكرات التفاهم. ورغم أن طاجيكستان لم تعلن موافقتها الرسمية على إنشاء الاتحاد، إلا أن العلاقات الثنائية المتينة توفر قاعدة مناسبة لإحياء المشروع.

على الرغم من وجود لغة مشتركة، فإن بناء كتلة متماسكة يواجه تحديات. تتكون النواة الأساسية للمجال الفارسي من إيران وطاجيكستان وجزء كبير من أفغانستان، حيث تنتمي الفارسية الإيرانية والدارية الأفغانية والطاجيكية إلى أصل لغوي واحد. إلا أن عقوداً من التطور السياسي المنفصل أدت إلى اختلافات مؤسسية وثقافية عميقة. فبينما يستخدم الإيرانيون والأفغان الحرف العربي، تكتب الطاجيكية بالأبجدية السيريلية بسبب الإرث السوفييتي. كما توجد جماعات ناطقة بالفارسية خارج هذه الدول، مثل تلك الموجودة في سمرقند وبخارى بأوزبكستان، مما يفسر استخدام عارف لتعبير "الدول والمناطق". ومع ذلك، فإن إشراك جماعات داخل دول أخرى قد يثير حساسيات سيادية ووطنية.

تعد أفغانستان العقبة الأكبر أمام هذا المشروع. فبالرغم من أن الدارية لغة رسمية ويتحدث بها قطاع واسع من السكان، إلا أن حكومة طالبان تواجه تحديات في الاعتراف الدولي، وتتسم علاقاتها مع إيران وطاجيكستان بخلافات حول المياه والأمن والجماعات المتشددة ووضع الأقليات. وقد انسحبت كابول من اجتماع إقليمي استضافته طهران في ديسمبر 2025، مما يشير إلى صعوبة إنشاء اتحاد فارسي بدون شريك أفغاني مستقر.

يصعب فصل هذه المبادرة عن صعود منظمة الدول التركية، التي تضم تركيا ودولاً أخرى وتوسعت أنشطتها لتشمل مجالات اقتصادية وأمنية وإعلامية وتكنولوجية. وتستفيد المنظمة من الممر الأوسط الذي يربط الصين بتركيا وأوروبا بعيداً عن الأراضي الروسية والإيرانية.

تعتبر طاجيكستان الحلقة الأكثر أهمية في التصور الإيراني، كونها الدولة الوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفارسية في آسيا الوسطى، وسط هيمنة اللغات التركية. ويمنح التعاون معها طهران منفذاً رمزياً وسياسياً للمنطقة، بينما يوفر لدوشنبه طريقاً إضافياً للأسواق والموانئ الإيرانية. ومع ذلك، فإن العلاقة غير متكافئة؛ فبينما تسعى إيران لتحويل التقارب الثقافي إلى نفوذ إقليمي، تنظر طاجيكستان إلى الأمر كوسيلة لتنويع شركائها، مع حرصها على علاقاتها مع روسيا والصين وتركيا والغرب، دون الالتزام باصطفاف سياسي محدد.

من هذا المنطلق، يبدو الاتحاد الفارسي محاولة أولية لصناعة ثقل موازن للحضور التركي المتنامي. لكن وصفه ككتلة مضادة لأنقرة قد يكون سابقاً لأوانه، نظراً لعدم تقديم طهران لميثاق أو قائمة أعضاء أو ميزانية أو جدول زمني واضح. وقد يظل المشروع في المدى القريب مظلة للفعاليات الثقافية واللجان الاقتصادية. ومع ذلك، تكشف المبادرة عن رغبة إيران في عدم ترك المجال الثقافي في آسيا الوسطى للنفوذ التركي وحده، إلا أنها لا تزال تعرض هوية تبحث عن مؤسسة، في مقابل منظمة تركية أثبتت وجودها بأعضاء ومشروعات وممرات تجارية وأجهزة تعاون قائمة بالفعل.

شارك الخبر: