لبنان
سياسة

المبعوث الأمريكي توم برّاك يوضح موقفه بشأن الجولان ولبنان وينفي التفاوض مع حزب الله

المدن٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٠ ص0 مشاهدة
المبعوث الأمريكي توم برّاك يوضح موقفه بشأن الجولان ولبنان وينفي التفاوض مع حزب الله

تنويه

هذا الخبر بعنوان "برّاك يتراجع توضيحًا: نحاور الحكومة حصراً ولا تفاوض مع الحزب" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في محاولة لتبديد الارتباك السياسي الذي أحدثته تصريحاته الأخيرة، خرج المبعوث الأمريكي الخاص توم برّاك لتوضيح موقفه من ملفي الجولان والمفاوضات اللبنانية. نفى برّاك بشكل قاطع أن يكون قد اقترح إشراك "حزب الله" وإيران في أي طاولة تفاوض جديدة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتعامل حصراً مع الحكومة اللبنانية بصفتها "السلطة الشرعية الوحيدة".

لم يكن توضيح برّاك تقنيًا فحسب، بل اضطر إلى تصحيح رسالتين أطلقهما سابقًا وفتحتا بابًا واسعًا للتأويل. الأولى كانت وصفه للجولان بأنه أرض لا تزال إسرائيل تحتلها خلافًا لقرارات الأمم المتحدة، والثانية اعتباره أن المعضلة اللبنانية تكمن في غياب "أصحاب القرار" عن طاولة المفاوضات، محددًا "حزب الله" وإيران كطرفين مؤثرين.

الجولان أولًا... برّاك يتمسّك بسياسة ترامب

في توضيحه الجديد، أكد برّاك أن تعليقاته بشأن الجولان كانت "وصفًا لسجل تاريخي معروف"، وجاءت في سياق شرح سبب عدم توقعه ضم إسرائيل لأي جزء من الأراضي اللبنانية. وأوضح أن استشهاده بالأمم المتحدة كان يهدف إلى الإشارة إلى أن الأراضي المنتزعة بالقوة قد تبقى موضع نزاع، وليس تبنيًا للموقف الأممي من وضع الجولان. وشدد على أن سياسة الرئيس دونالد ترامب بشأن الجولان، التي أعلنت في عام 2019، لم تتغير، في إشارة واضحة إلى الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان. جاء هذا التوضيح بعد هجوم إسرائيلي حاد على تصريحات برّاك الأصلية، حيث اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير الخارجية جدعون ساعر أنها تتناقض مع سياسة ترامب والموقف الرسمي للولايات المتحدة.

لبنان... لا طاولة جديدة مع "حزب الله"

في الشق اللبناني، كان توضيح برّاك أكثر حساسية. أكد أن الولايات المتحدة "تتفاوض مع الحكومة بصفتها السلطة الشرعية الوحيدة"، وأن إطار 26 حزيران الموقع في واشنطن يمثل "فرصة تاريخية لتحقيق السلام والازدهار في لبنان". نفى برّاك أن يكون كلامه السابق دعوة لفتح طاولة تفاوض جديدة مع "حزب الله" أو إيران، موضحًا أنه كان يصف تعقيد المشكلة القائمة. وقال بوضوح إن "حزب الله منظمة إرهابية أجنبية مصنفة، ولا نتفاوض معه، ولا شيء مما قلته يشير إلى خلاف ذلك".

لكن هذا التوضيح لا يلغي جوهر السؤال الذي طرحه برّاك سابقًا حول من يملك القدرة الفعلية على اتخاذ القرار في لبنان، مشيرًا إلى دور "حزب الله" وإيران. وأعاد صياغة الفكرة بطريقة أكثر دقة، قائلًا إن تنفيذ إطار حزيران يتطلب "محاسبة صريحة بشأن من يمتلك السلاح ومن يزوده به". وأضاف أن الأسلحة المعنية "تورّدها وتمولها إيران"، وطرح أسئلة حول دوافع إيران و"حزب الله" وكيفية قبول الحزب بنزع السلاح.

اعتراض لبناني: الدولة هي صاحبة القرار

كان كلام برّاك السابق قد أثار اعتراضًا لبنانيًا، لا سيما من النائب غسان حاصباني، الذي اعترض على ما فهمه باعتباره اقتراحًا بالتفاوض مباشرة مع "حزب الله". شدد حاصباني على أن "سلطة شرعية منتخبة" في لبنان هي وحدها صاحبة الحق في اتخاذ القرار باسم الدولة والشعب، وأن أي حل يجب أن يمر عبر المؤسسات الدستورية.

يبدو أن توضيح برّاك الجديد يرد، بصورة غير مباشرة، على هذه الاعتراضات، إذ أعاد التشديد على الحكومة باعتبارها المخاطب الشرعي الوحيد للولايات المتحدة.

توضيح أم إعادة ضبط للرسالة؟

عمليًا، لا يتراجع برّاك عن تشخيصه لتعقيدات الملف اللبناني بقدر ما يعيد تحديد حدود ما قصده. فهو لا يقول إن إيران و"حزب الله" أصبحا شريكين تفاوضيين، بل إن أي خطة لنزع السلاح تحتاج إلى إجابة عن كيفية التأثير في الطرف الذي يمتلكه، وعن دور الدولة التي تموّله وتدعمه. واشنطن لا تريد إعطاء "حزب الله" صفة تفاوضية موازية للدولة اللبنانية، لكنها تدرك أن الاتفاق مع الحكومة لا يكفي وحده إذا لم توجد آلية قادرة على ترجمة التفاهمات إلى تغيير فعلي في معادلة السلاح.

أما في ملف الجولان، فيبدو التراجع أكثر وضوحًا، حيث أعاد برّاك التأكيد على أن سياسة ترامب لعام 2019 لم تتغير، وأن حديثه عن الاحتلال وقرارات الأمم المتحدة لم يكن إعلانًا لموقف أمريكي جديد.

شارك الخبر: