لبنان
سياسة

الانقسام الإيراني حول المواجهة الاقتصادية مع أميركا: 3 تيارات تتصارع على المستقبل

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٠ ص0 مشاهدة
الانقسام الإيراني حول المواجهة الاقتصادية مع أميركا: 3 تيارات تتصارع على المستقبل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الخنق الاقتصادي يقسم إيران... 3 تيارات تتصارع على كيفية مواجهة أميركا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد المشهد السياسي في إيران انقساماً حاداً حول كيفية مواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة من الولايات المتحدة، حيث تتصارع ثلاثة تيارات رئيسية لتحديد المسار الأمثل للبلاد. تتراوح هذه التيارات بين الدعوة إلى خفض التوتر، وتأييد تصعيد المواجهة، وصولاً إلى معارضة تراهن على استغلال الأزمة المعيشية لإشعال احتجاجات شعبية.

تأتي هذه الانقسامات في وقت تتفاقم فيه الضغوط المعيشية وتتراجع قدرة إيران على تصدير النفط والوصول إلى مواردها المالية. تراهن واشنطن على أن الخنق الاقتصادي قد يحقق أهدافاً لم تتمكن القوة العسكرية من تحقيقها سابقاً.

تاريخياً، فرضت الولايات المتحدة عقوبات متنوعة على إيران بهدف إضعاف قدراتها العسكرية، لا سيما في المجال النووي والصاروخي، وتقليص دعمها لحلفائها الإقليميين، وزيادة الضغوط الداخلية على النظام. لكن في عهد ترامب، لجأت الولايات المتحدة إلى القوة العسكرية أيضاً في مواجهات مع إسرائيل ضد إيران، استهدفت القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، ووضعت استقرار النظام نفسه تحت ضغط غير مسبوق، رغم الخسائر المادية والبشرية ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.

عودة واشنطن إلى الضغط الاقتصادي

عاد ترامب إلى تشديد العقوبات والضغوط الاقتصادية، لكن الجولة الحالية تتميز بحصار بحري وضغوط شديدة على صادرات النفط والتجارة الإيرانية، مع بقاء احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية قائماً. ومع إعلان واشنطن حملتها الجديدة، تراجع الرهان على تفاهم إسلام آباد الذي كان يُفترض أن يفتح الطريق أمام تخفيف العقوبات وتحرير أموال إيرانية مجمدة.

داخلياً، تتزامن الضغوط الخارجية مع ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات واتساع دائرة الفقر. ويزيد غياب أفق واضح للاقتصاد حدة الخلاف بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة. يمكن اختصار المواقف الرئيسية في ثلاثة تيارات:

1. خفض التوتر وإنهاء الحرب:

يؤيد هذا التيار، الذي يمثله الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، خفض التوتر وإنهاء الحرب بصورة نهائية. يحظى هذا التيار بدعم أوساط اقتصادية ونخب وشرائح من الطبقة الوسطى. أثارت تصريحات قاليباف الأخيرة حول ربط قوة الدولة بقدرتها الاقتصادية نقاشاً واسعاً. كما أشار محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي إلى توقف تصدير النفط الإيراني وفقدان البلاد القدرة على الوصول إلى مواردها المالية، مما يعزز موقف الداعين إلى إيجاد مخرج يسمح باستئناف تصدير النفط ورفع الحصار البحري.

من مظاهر الأزمة نقص البنزين، الذي يدفع الحكومة إلى التفكير في رفع الأسعار لتقليص الاستهلاك وتأمين موارد إضافية. يدعو أصحاب هذا الاتجاه إلى تعزيز القدرة الدفاعية في مواجهة أي هجوم أميركي محتمل، معتبرين أن خفض التوتر لا يعني القبول بالشروط الأميركية. تندرج مواقف الرئيس السابق محمد خاتمي ضمن هذا الاتجاه.

2. التصعيد بدلاً من التفاوض:

يرفض هذا التيار أي اتفاق مع أميركا، ويرى أن الانفراج الاقتصادي لن يتحقق عبر التفاوض مع واشنطن، بل من خلال تصعيد المواجهة وزيادة القوة العسكرية والعمل على إخراج القوات الأميركية من المنطقة. يحمّل أنصار هذا الاتجاه السياسات الحكومية جزءاً أساسياً من مسؤولية الأزمة الاقتصادية، ويقللون من تأثير الحرب والعقوبات في الوضع المعيشي. تنبع أهمية هذا التيار من تمتعه بدعم داخل بعض المؤسسات العسكرية والسياسية وامتلاكه موارد ومنابر إعلامية وقدرة على الحشد في الشارع.

3. المعارضة تراهن على الاحتجاجات:

يتمثل هذا التيار في معارضي النظام الذين يرون أن الاحتجاجات الداخلية الواسعة قد تشكل الطريق الأكثر فاعلية لتهديد استمراره، بعد عدم نجاح الحرب في إسقاطه. ينطلق هؤلاء من أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية يمكن أن يوفر أرضية لاحتجاجات جديدة، ولذلك يرون في تشديد العقوبات الأميركية عاملاً قد يزيد الضغوط الداخلية. يعمل أنصار هذا الاتجاه على إبراز مظاهر السخط الشعبي عبر الفضاء الافتراضي والدفع نحو تحويل الأزمة الاقتصادية إلى حركة احتجاجية أوسع.

تأخذ مؤسسات صنع القرار هذا الاحتمال على محمل الجد، وهو ما يفسر الحذر في اتخاذ قرارات حساسة اجتماعياً، مثل رفع أسعار البنزين، خشية أن تتحول إلى شرارة اضطرابات. يبقى الخطر الأكبر بالنسبة لطهران في انتقال الأزمة الاقتصادية إلى الشارع. لذلك، ستتوقف المرحلة المقبلة على قدرة النظام على الحفاظ على الاستقرار الداخلي بالتوازي مع خفض التوتر الخارجي، وخصوصاً مع جيرانه العرب. وإذا فشل في ذلك، فقد تتحول الضغوط الاقتصادية إلى وقود لسخط اجتماعي أوسع، فيما يبقى خطر عودة المواجهة العسكرية قائماً.

شارك الخبر: