بشار العيسى يستحضر الطفولة والمنفى في سيرة ذاتية مؤثرة ومراسلات تكشف خلافات المعارضة السورية


هذا الخبر بعنوان "بشار العيسى يكتب سيرة المنفى ومراسلات رياض الترك" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صدر عن منشورات رامينا في لندن كتاب جديد للفنان السوري بشار العيسى بعنوان «سيرة طفل كاد أن يسقط من المجرّة فحبا»، يستعيد فيه رحلة حياته الممتدة من براري الجزيرة السورية وقراها إلى المدن والمنافي. يتداخل في هذا العمل الطفولة والسياسة والفن والحب، ويكشف عن آثار التحولات التي عاشها الكاتب ومجتمعه وأمكنته.
ينطلق الكتاب من ذاكرة طفل يتأمل المجرة فوق البراري، ويستمع إلى حكايات الرعاة والقوافل والجن والأساطير. في هذا العالم، تتشكل علاقته الأولى بالطبيعة والناس والمرويات الشعبية، وتتكون الصور التي سترافقه في تنقلاته وتترك بصماتها في تجربته التشكيلية والكتابية.
يسترجع العيسى مشاهد من الفقر والمدرسة والعمل والعائلة، وما ارتبط بها من قسوة وخوف ودهشة، متتبعاً مصائر أشخاص حفظت ذاكرته وجوههم وأصواتهم وحكاياتهم. ومن تفاصيل الحياة اليومية، تتسع السيرة لتضيء مجتمعاً تتغير علاقاته ووسائل عيشه وصلاته بالعالم، وجغرافيا تعاقبت عليها الحدود والصراعات والهجرات.
تظهر الجزيرة السورية بتنوعها الثقافي واللغوي، بما تختزنه من حكايات وأغانٍ وأسماء محلية للقرى والبراري والمعابر. يمنح العيسى هذه الأسماء مساحة في السرد، ويعيد معها إيقاع الحياة في الأمكنة الأولى، وصلات الناس بالأرض والمواسم والأساطير، وكيف امتزج الواقع بالمخيلة في وعي الطفل.
في تمهيد الكتاب، يعبر العيسى عن انشغاله بـ«البحث عن اسمي وذاكرتي ومباهج طفولتي»، وهو ما يلخص ما تتركه الرحلات الطويلة في الإنسان. الذاكرة تستدعي الأمكنة بروائحها وأصواتها، وتعيد الوجوه الغائبة للحكاية، بينما يرافق الحنين وعي بقسوة الحياة الأولى وحرمانها.
يتداخل المسار الشخصي مع التاريخ العام، حيث تدخل السياسة والحرب والملاحقة والهجرة في نسيج التجربة، إلى جانب الأصدقاء والكتب والعلاقات والخيبات. يتناول العيسى جوانب من تجربته السياسية والحزبية، مستعيداً مواقف وخلافات وأسئلة تتعلق بمراجعة الماضي، والعلاقة بين الالتزام السياسي واستقلال الفرد، وتأثير التجربة التنظيمية على حياة المشاركين فيها.
يضم الكتاب مراسلات بين العيسى ورياض الترك، تكشف جوانب من الخلاف بينهما ومحاولات مراجعته. ومن بينها رسالة اعتذار مؤرخة في 11 كانون الثاني/ يناير 2003، تتناول ما شاب علاقتهما من جفاء، وتفتح نافذة على ذاكرة العمل الحزبي والعلاقات الشخصية في أوساط المعارضة السورية. تضفي هذه الرسائل بعداً توثيقياً على السرد، وتتيح للقارئ الاقتراب من لغة تلك العلاقات وتوتراتها.
بشار العيسى فنان وناقد تشكيلي وتاريخي وكاتب ذو خصوصية متميزة في تجربته الفنية والفكرية. أنجز 43 معرضاً فردياً في سوريا وفرنسا وألمانيا وسويسرا والبحرين، وأنتج نحو ألفي عمل فني. يعتبر صاحب مدرسة فنية فلسفية وتقنية، واكتمل مشروعه الفني في السادسة والسبعين من عمره. تتناول أعماله الأسطورة والتاريخ والذاكرة الإنسانية، ومن أبرزها مجموعات فنية عن «حاملات القش الكرديات»، و«فضاءات محترقة، أرض وأسطورة»، و«طريق الحرير: أسطورة وثقافة»، و«الكوميديا الإنسانية»، بالإضافة إلى أعمال عن مجازر ديرسم، ومجازر سلطة الأسد، ومجازر النساء اليزيديات.
مارس السياسة ثم توقف عن الحياة الحزبية عام 1989 ليتفرغ للرسم والكتابة السياسية والتاريخية والنقدية. صدر له كتاب «شغف»، وجزء ثانٍ يشكل جسراً بين «شغف» والسيرة، ويتناول مسألة العدالة والتشريعات الإنسانية من منظور فلسفي. صدرت عن أعماله الفنية خمسة كتب وكتالوغات تضم صوراً لأعماله ونصوصاً ودراسات نقدية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة