توم براك: الدبلوماسي الثمانيني ذو الطبقات المتعددة والآراء الجريئة


هذا الخبر بعنوان "توم براك الديبلوماسي ابن الثمانين حولاً... وغرائبه الكثيرة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من زحلة إلى عالم الأعمال ثم فلك دونالد ترامب، تتشكل شخصية توم براك، الدبلوماسي الذي بلغ الثمانين من عمره، حاملاً معه صراحته وغرائبه السياسية إلى الشرق الأوسط. براك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير الأميركي لدى تركيا، يتحدث في منتدى أنطاليا الدبلوماسي. إن اختصار براك، السفير الأميركي في تركيا ومبعوث الرئيس دونالد ترامب الخاص إلى سوريا والعراق، بمجرد "يانكي" آخر من المليارديرات، جاء إلى الشرق الأوسط في الثمانين من عمره ليطمئن على أن هناك عملاً مفيداً لا يزال بإمكانه القيام به، بدلاً من قضاء سنواته الأخيرة على يخت في ميامي أو في قصر عتيق في زحلة، مسقط رأس عائلته، سيكون ظلماً له.
ورث براك عن زحلة عناد أهلها وصراحتهم الريفية التي قد تبدو "فجة" في المدن. براك، المولود في لوس أنجليس بكاليفورنيا، هو من أوائل جيل "البايبي بومرز"، الذين شهدوا الطفرة الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية والتحولات الكبرى. نشأ في عائلة كبيرة ممتدة، وشق طريقه بنفسه أكاديمياً، وانضم إلى فلك الجمهوريين. رغم أن فرصته الأولى في السياسة جاءت في عهد الرئيس رونالد ريغان عام 1982، إلا أن تحقيقاً بشبهة فساد دفعه للانسحاب من الخدمة الحكومية والتوجه إلى عالم الأعمال الشرس، حيث برع في الاستحواذ على الشركات المتعثرة. إنه "بيزنس" بلا رحمة، حيث لا مكان لمجاملة البائع، بل يجب تحطيم آماله لدفعه لقبول العرض.
تتشابه طريقة براك في العمل مع دونالد ترامب. تعود صداقتهما إلى التسعينيات، حيث كانا متشابهين في السن والنظرة إلى العالم والشغف ببناء الثروات. كلاهما يؤمن بنظرية البقاء للأشد شراسة. براك، الذي وصل متأخراً إلى الشرق الأوسط بفضل صديقه ترامب، هو مزيج من طبقات متعددة تبدأ من السهل اللبناني وتنتهي في البيت الأبيض. سليط اللسان في وصف تصرفات الصحافيين اللبنانيين، أو في اقتراح نسف سايكس بيكو، أو حتى في التهجم على بنيامين نتنياهو، كل ذلك لأنه لا يعرف كيف يكون الدبلوماسي دبلوماسياً.
يمثل براك شخصين متشابهين تماماً: ترامب وبراك نفسه. فكما يتغزل ترامب بمن يحب، يعرّي من يقف في طريقه. براك، رفيق سلاح ترامب، يطبق سياسات صديقه وقائده الأعلى بدقة. حتى تحليلاته، التي قد تبدو ساذجة أحياناً، لا تبتعد عن التحليلات الترامبية. هذه عادات يصعب تغييرها لدى رجل بلغ الثمانين من عمره، ولا يتردد في إبداء حكمته، حتى لو بدت غريبة، خاصة عندما تتناول الشرق الأوسط، المصنع الأول والأخير لغرائب الكوكب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة