لبنان
سياسة

سباق النفوذ التركي-الإسرائيلي: حرب باردة على مستقبل الممرات الاقتصادية في الشرق الأوسط

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٤ ص0 مشاهدة
سباق النفوذ التركي-الإسرائيلي: حرب باردة على مستقبل الممرات الاقتصادية في الشرق الأوسط

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حدود الصراع التركي - الإسرائيلي... حرب باردة على مستقبل الممرات الاقتصادية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل، في ظل صراع خفي على مستقبل الممرات الاقتصادية في المنطقة. فبينما ترسم إسرائيل خطوطاً حمراء، تسعى تركيا لتوسيع نفوذها، مما يطرح تساؤلات حول أبعاد هذه الحرب الباردة ومن سيحسم سباق السيطرة على الممرات الاقتصادية الجديدة.

في هذا السياق، وصف السفير الأميركي لدى أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم براك، تعقيدات الشرق الأوسط بتشبيه لافت، مشيراً إلى أن الأنبياء لم يتمكنوا من حل أزمات المنطقة، مما يجعل مهمة إنهاء الملفات خلال عام ونصف شبه مستحيلة. هذا التقييم الأميركي يعكس عقوداً من النفوذ المتشابك، ويزيد التوتر التركي-الإسرائيلي من تعقيد المشهد، خاصة مع اتساع مسرح المواجهة ليشمل الجغرافيا السورية بأكملها.

ارتفعت وتيرة المواجهة بين هاتين القوتين الإقليميتين مع سقوط نظام بشار الأسد، حيث وجدت كل منهما فرصة لتوسيع نفوذها. ويُعد استهداف مطار أبو الظهور العسكري في إدلب جزءاً من عملية رسم الخطوط الحمراء الإسرائيلية، وهو ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ"حرب الممرات الاقتصادية"، بحراً وبرًا. يؤكد الكاتب التركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، فراس رضوان أوغلو، على وجود "صراع جيوسياسي كبير، وصراع على النفوذ والمصالح والاقتصاد القادم في المنطقة". ويرى أن إسرائيل تسعى لتكون القوة النافذة، لكنها تجد صعوبة في مواجهة تركيا، وأن الاتفاق الباكستاني-السعودي-التركي يهدف لمنع هذا النفوذ. ويستبعد أوغلو حدوث صدام عسكري مباشر بين الطرفين، نظراً لرفض الولايات المتحدة لذلك.

يتفق مدير تحرير "الأهرام" والخبير في الشؤون الإقليمية والدولية، أشرف أبو الهول، مع استبعاد الصراع العسكري المباشر، معتبراً أن المسألة ستتمحور حول "تقسيم مناطق النفوذ والسيطرة في سوريا". ويشير إلى ضعف سوريا الحالي وتفكك العالم العربي وانشغال قطاع كبير منه بمواجهة إيران ومشكلاته الاقتصادية. يعتقد أبو الهول أن إسرائيل تسعى للسيطرة على ما "يؤمن حدودها ومستقبلها داخل الأراضي السورية"، بينما لتركيا "مطامع تاريخية في شمال سوريا، لا سيما حلب، ولديها أهداف تتعلق بالسيطرة على الوجود الكردي".

تُشبه الأحداث الأخيرة "حرباً باردة" تحت رقابة أميركية، حيث يتم إبقاء الخلاف دون سقف الصدام المباشر. يقول الباحث رضوان أوغلو: "كلما حاولت تركيا أن تتقدم بعمل ما، تسبقها إسرائيل، مثل ما حدث بمطار أبو الظهور، فهي تستبق الحدث حتى لا يقع الصدام". ويشير إلى أن إسرائيل تحتاج "ضوء أخضر أميركي" في سوريا، وأن الصدام قائم على "منع النفوذ الجوي الإسرائيلي" الذي يمتد من إسرائيل حتى طهران، مما يقلق حتى باكستان.

من ناحية أخرى، تمثل تركيا ركيزة أساسية في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بثاني أكبر جيش فيه. وتجد الولايات المتحدة نفسها بين حليفين متناقضين في حلبة الصراع الإقليمي. يرى أوغلو أنه "إذا اعتدت إسرائيل على تركيا بكل تأكيد سيكون له دور" لحلف الناتو، وأن إسرائيل لن تجرؤ على القيام بأي عمل عسكري ضد تركيا دون ضوء أخضر أميركي، وهو أمر مستحيل. وتستخدم تركيا "السياسة الهادئة جداً، وتنفيذ ما تريده". أما أبو الهول، فيجد الدور الأميركي و"الناتو" "غير واضح" نظراً لانشغال أميركا بملفات أخرى.

في جبهة أخرى لا تقل أهمية، وهي ساحة البحر الأحمر، أجرت البحرية الإسرائيلية مناورات عسكرية واسعة النطاق. يرى أبو الهول أن الصراع التركي-الإسرائيلي "سوف يقتصر على شرق المتوسط ولن ينتقل إلى ساحات أخرى"، وأن ساحة البحر الأحمر "حُسمت بشكل كبير للأتراك".

شارك الخبر: