لبنان
سياسة

روسيا في سوريا: بين التكيف مع الواقع الجديد والحفاظ على المصالح الاستراتيجية

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٠ ص0 مشاهدة
روسيا في سوريا: بين التكيف مع الواقع الجديد والحفاظ على المصالح الاستراتيجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تغادر روسيا سوريا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من أن وجودها لم يعد الأولوية القصوى في دمشق، أثبتت روسيا قدرتها على التكيف مع الواقع السوري المتغير، مما يستدعي من واشنطن تبني استراتيجية طويلة الأمد في التعامل مع هذا الملف. سوريا اليوم تختلف جذرياً عن تلك التي تدخلت فيها موسكو في سبتمبر 2015 لدعم نظام حليفها بشار الأسد. اللافت أن الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، لم يستبدل صور الأسد بصوره، بل فتح الباب أمام حريات لم تشهدها البلاد منذ عقود.

في تطور سابق، أعلن الرئيس ترامب قرار رفع تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وذلك بعد أن كانت الولايات المتحدة قد رفعت عقوباتها الواسعة في عام 2025. ومع ذلك، يبقى الالتزام الروسي بلعب دور محوري في سوريا قائماً، حيث لم تتغير المصالح الاستراتيجية للكرملين، ومن المرجح أن تستمر لفترة أطول من فترة حكم الرئيس بوتين نفسه. يسعى الكرملين للحفاظ على موطئ قدم في شرق البحر المتوسط، ويحتاج إلى بنية تحتية عسكرية لدعم أهدافه الأوسع وتوسيع نفوذه على طول الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي، مما يسهل تنافسه التاريخي مع الولايات المتحدة على النفوذ.

لهذه الأسباب، أبقت موسكو على قاعدتيها في طرطوس وحميميم منذ سقوط الأسد. وتخطط روسيا حالياً لاستخدام منشآتها العسكرية في طرطوس كمركز لوجستي وتجاري. ورغم أنها كانت الداعم الرئيسي لنظام الأسد، فإن موسكو تتكيف الآن مع الوضع السوري الجديد، مما يستدعي عدم الاستهانة بدورها المتنامي. إنها تتكيف مع البيئة السياسية المتغيرة، وتتفاوض مع النخب السياسية للحفاظ على قاعدتيها العسكريتين وتطوير روابط اقتصادية ودبلوماسية، وحتى ثقافية إلى حد ما.

تشير باحثة أمريكية إلى أن دمشق، رغم توجهها نحو الغرب، تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين روسيا والفاعلين الخارجيين في سوريا. ويتفق مسؤولوها على أن معاداة روسيا لا تخدم مصالح سوريا، نظراً لنفوذها الكبير في مجلس الأمن الدولي، ولأن أسلحتها منخفضة التكلفة وقد اعتاد الجيش السوري على استخدامها، فضلاً عن كونها أحد أبرز موردي القمح والنفط لسوريا.

شارك الخبر: