تنويه
هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تغيّر تكتيكها جنوبًا: تدميرٌ عن بُعد قبل التوغّل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن تغيير في استراتيجية الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تزايد الاعتماد على القصف الجوي والمدفعي لتدمير المباني عن بعد قبل إرسال القوات البرية. يهدف هذا التكتيك الجديد إلى تقليل الخسائر البشرية في صفوف الجنود الإسرائيليين وتحييد ما تعتبره إسرائيل تهديدات محتملة من "حزب الله" قبل وصول القوات إلى مناطق العمليات.
جاء هذا القرار، وفقًا للصحيفة، بعد حادثة مجدل زون التي أسفرت عن مقتل جنديين وإصابة أربعة، بالإضافة إلى حوادث سابقة أدت إلى إصابات نتيجة انفجار مبانٍ أو اشتباكات قريبة. يشير هذا التحول إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يغير أهداف عملياته بقدر ما يعيد ترتيب وسائل تنفيذها، بالتركيز على التدمير المسبق للمباني بدلاً من الاقتحام المباشر.
وأوضحت "معاريف" أن قيادة المنطقة الشمالية قررت "إزالة التهديد بأسلوب هجومي وصارم قبل وصول القوات البرية". وينفذ الجيش الإسرائيلي ضربات مركزة على مبانٍ يعتبرها "مشبوهة" في منطقة "الخط الأصفر" أو بالقرب منها، وكذلك المباني التي تكشف مواقع القوات الإسرائيلية أو تمنح إشرافًا بصريًا عليها.
يشمل هذا التكتيك توسيع نطاق الاستهداف ليشمل المباني التي تشكل خطرًا محتملًا بسبب موقعها أو قدرتها على كشف القوات، وليس فقط تلك التي تحتوي على عناصر مسلحة أو ذخائر. وتستخدم في هذه العمليات القذائف المدفعية وصواريخ "بار" والطيران المكثف، حيث كثفت مراكز النيران طلباتها لسلاح الجو لتنفيذ غارات على المباني المستهدفة.
ينقل هذا الأسلوب العبء الرئيسي في المرحلة الأولى من العملية من وحدات المناورة البرية إلى القوة النارية البعيدة، مما يعكس حساسية متزايدة تجاه وقوع خسائر في صفوف الجنود، خاصة في المناطق المبنية. هذا التحول لا يعني تراجع العمليات البرية، بل توفير غطاء أكثر تدميرًا لها وتمهيد الطريق أمامها.
وفي هذا السياق، استهدف الجيش الإسرائيلي مبانٍ في منطقة تلة علي الطاهر قرب النبطية، ومجدل زون، ومروحين، ومناطق أخرى، بعضها ليلاً لتأمين حركة القوات. وتكتسب الإشارة إلى علي الطاهر أهمية خاصة في ظل التصعيد المستمر في محيطها، حيث أصبحت من أبرز بؤر الضغط العسكري الإسرائيلي.
تُشير كثافة الضربات إلى أن إسرائيل تتعامل مع المنطقة كجزء من مسار تمهيدي أوسع لإنهاك المواقع وضرب المنشآت الخطرة، مما يسهل أي تحرك ميداني لاحق.
حادثة مجدل زون سرّعت إعادة تقييم طريقة العمل، حيث واجه الجيش الإسرائيلي استهداف جنود داخل مبانٍ أو خلال اشتباكات قريبة، مما دفع قيادة المنطقة الشمالية إلى تقليل الاحتكاك المباشر. تكمن دلالة التحول الجديد في سعي القيادة العسكرية لتغيير قواعد الاشتباك الميداني لمصلحتها عبر تدمير البيئة التي يمكن أن توفر غطاءً أو كمائن قبل إدخال الجنود إليها.
استخدم الجيش الإسرائيلي هذا الأسلوب سابقًا في قطاع غزة وجنوب لبنان، لكن بوتيرة أعلى حاليًا، مدعومًا بتراجع مستوى القتال في جبهات أخرى أتاح لسلاح الجو قدرة أكبر على الاستجابة. هذا الواقع سمح برفع حجم عمليات التدمير الجوي للمباني بدلًا من المخاطرة بإرسال القوات لتفتيشها.
يحمل هذا التكتيك تداعيات واسعة على القرى الجنوبية، حيث يتسع تعريف "التهديد" ليشمل المباني المطلة على القوات أو الموجودة قرب مسارات تحركها، مما يفسر تصاعد عمليات التدمير. لا يكشف هذا التحول عن استعداد لتخفيف العمليات، بل عن محاولة جعلها أقل كلفة وأكثر اعتمادًا على القوة النارية، مع استمرار الضغط الميداني وتقليل تعريض الجنود للخطر.
يصبح القصف الجوي والمدفعي أداة لتهيئة الأرض، بينما تأتي القوات البرية بعد تدمير مصادر الخطر المحتملة. في ظل تكثيف الضربات على علي الطاهر ومجدل زون ومروحين، يصبح هذا التحول عاملًا إضافيًا في تفسير وتيرة التصعيد الحالية، كنمط عملياتي يقوم على "الضرب قبل التوغّل" وفرض السيطرة بالنار قبل انتقال الجنود إلى الأرض.
تقليل المخاطر على القوات الإسرائيلية يقابله رفع مستوى التدمير في الجانب اللبناني، وتزداد حساسية المناطق القريبة من خطوط التحرك الإسرائيلية، وعلى رأسها مرتفعات علي الطاهر، التي تبدو مجددًا في صلب أي تطور عسكري مقبل.
أخبار ذات صلة
سياسةسلام في ذكرى المولد النبوي: دعوة للأمن والاستقرار ووحدة الصف الوطني
سياسةرئيس الوزراء نواف سلام من مسجد الأمين: دعوة للوحدة والقوة والعدالة في ذكرى المولد النبوي
سياسةالأمن العام اللبناني يمنح السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني إقامة لمدة 6 أشهر
سياسة
