لبنان
ثقافة

صيدلية ستيفنسون: قرن من التاريخ الدوائي والذكريات العائلية في قلب القاهرة

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٦ ص0 مشاهدة
صيدلية ستيفنسون: قرن من التاريخ الدوائي والذكريات العائلية في قلب القاهرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أجزخانة ستيفنسون… صيدلية عمرها أكثر من قرن في قلب القاهرة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في أحد شوارع وسط القاهرة النابضة بالحياة، تقف صيدلية ستيفنسون كشاهد صامت على أكثر من قرن من تاريخ صناعة الدواء. تأسست هذه الصيدلية العريقة على يد الصيدلي البريطاني جورج ستيفنسون، الذي بدأ مسيرته في إنجلترا عام 1899 قبل أن يختار القاهرة لتكون مقرًا لفرع جديد من صيدليته. افتتحت الصيدلية أبوابها في مصر عام 1915، لتصبح بذلك واحدة من أقدم الصيدليات التي لا تزال تعمل حتى اليوم.

لم يكن اختيار ستيفنسون للموقع عشوائيًا؛ فقد حرص على نقل تفاصيل صيدليته الإنجليزية بكل دقة إلى القاهرة. قام بقياسات دقيقة للأخشاب والزجاج، وأرسل الأدوات والموازين والآلة الكاتبة وكل التجهيزات اللازمة، ليتم تركيبها قطعة قطعة في موقعها الجديد.

لاحقًا، انتقلت ملكية الصيدلية إلى جد زهير سمان، الذي اختار الاحتفاظ باسمها وتصميمها الأصليين نظرًا للشهرة الواسعة التي اكتسبتها بفضل تركيباتها الدوائية المميزة. يقول سمان: "جدي اشترى الصيدلية من الخواجة ستيفنسون، وسابها باسمها وشكلها". وقد كانت الصيدلية وجهة يوصي بها الأطباء لمرضاهم نظرًا لخبرتها في تحضير التركيبات.

في تلك الحقبة، كان وجود معمل خاص بالصيدلية شرطًا أساسيًا للحصول على الترخيص، وكان الصيدلي يقوم بتحضير الجرعات والتركيبات الخاصة بناءً على وصفات الأطباء ودستور الأدوية. ولا تزال الصيدلية تحتفظ حتى اليوم بكتب قديمة وأدوات وموازين تعكس هذه المرحلة التاريخية التي كان فيها الصيدلي شريكًا مباشرًا في صناعة الدواء.

واصل والد زهير سمان هذا التقليد، حيث كان يحضر الكريمات والشامبو في المعمل. ومع مرور الأجيال، أعادت الأجيال الجديدة إحياء هذه الفكرة مع الحفاظ على الروح الأصيلة للمكان. ورغم طابعها التراثي، تعمل صيدلية ستيفنسون كأي صيدلية حديثة، وتوفر الأدوية المتاحة في السوق.

لكن تصميمها الفريد جعلها مقصدًا للزوار الذين يأتون لمشاهدة الحوض والسلم والأرفف الخشبية والزجاجات القديمة، وحتى القفل الذي كان يُستخدم لإغلاق الباب. يقول سمان: "بنحب إن الناس تدخل عندنا". ويضيف أن الزوار يواصلون استكشاف المكان لمشاهدة المعمل والتفاصيل التي بات من الصعب العثور عليها في الصيدليات المعاصرة.

بالنسبة لعائلة سمان، لا تمثل الصيدلية مجرد مكان عمل، بل هي جزء لا يتجزأ من تاريخ القاهرة وذاكرة عائلية تمتد عبر الأجيال. ويعبر زهير سمان عن أمله في استمرارها قائلاً: "أتمنى إنها تقعد أطول وقت ممكن… دي قطعة فنية وجزء من حياتنا. بالنسيالي هي كل حاجة".

شارك الخبر: