مدارس ترفض تسجيل النازحين: صراع بين مزاجية المدراء وقرارات الوزارة المعقدة


هذا الخبر بعنوان "مدارس لا تسجّل طلاباً نازحين: مزاجية المدير وقرارات الوزارة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بين تحميل المسؤولية لمدراء المدارس الرسمية أو لوزارة التربية (مديرية التعليم الأساسي)، يُحرم عشرات الطلاب النازحين من تلقي علمهم في المدارس الرسمية. يشكو أهالي طلاب نازحين من رفض مدراء مدارس قبول تسجيل أبنائهم للعام الدراسي المقبل، مما دفع الأمر إلى التفتيش التربوي. دعت المفتشية التربوية العامة في التفتيش المركزي، فاتن جمعة، أولياء الطلاب إلى إبلاغ التفتيش فوراً عن أي رفض غير قانوني للتسجيل في المدارس أو الثانويات الرسمية، مؤكدة أن حماية حق الطلاب في التعليم ومنع أي تمييز بينهم مسؤولية قانونية وتربوية ووطنية.
كان من المفترض أن يبدأ العام الدراسي في المدارس الرسمية بداية شهر أيلول المقبل، قبل شهر من موعده المعتاد، بناءً على مذكرة سابقة لوزيرة التربية ريما كرامي. إلا أن روابط المعلمين في القطاع الرسمي طالبت بتأجيل بداية التدريس حتى مطلع شهر تشرين الأول، ومنح إدارات المدارس والثانويات مهلة أسبوعين إضافيين في شهر أيلول لاستكمال الأعمال الإدارية وامتحانات الدخول وغيرها. وعدت كرامي بمراجعة الأمر وسيصدر عنها مذكرة حول تفاصيل انطلاق العام الدراسي.
تبين أن المدارس المعنية التي رفضت تسجيل الطلاب موزعة بين صيدا وجبل لبنان، ولا سيما في إقليم الخروب وبعبدا. وتعود أسباب رفض المدراء تسجيل طلاب جدد إلى عدة عوامل. في بعض الحالات الفردية، يعود الأمر لمزاجية مدير المدرسة في رفض طلاب من بيئة معينة، كما يحدث في جبل لبنان. وفي حالات "المدارس النموذجية"، يحدد مدير المدرسة نوعية الطلاب المقبولين بذريعة الحفاظ على مستوى مدرسته، وغالباً ما تتم وساطات لتسجيل هؤلاء الطلاب. لكن هذه الحالات تبقى فردية وليست أساس المشكلة.
السبب الأساسي لرفض تسجيل طلاب جدد يعود إلى رؤساء المناطق التربوية ووزارة التربية. فعندما يأتي عدد من الطلاب النازحين الذين دُمرت مدارسهم في الجنوب، يبادر مدير المدرسة المعنية إلى طلب الموافقة من رئيس المنطقة التربوية، الذي يجيب: "سجل جميع الطلاب لكن التشعيب ممنوع". يرفض رئيس المنطقة نقاش الأمر أو حتى الطلب من وزارة التربية، ولا يكون أمام المدير إلا رفض تسجيل طلاب جدد لا تتسع لهم الصفوف.
يتعلق الأمر بقرار منع التشعيب الذي صدر عن وزارة التربية إلا بشروط محددة، أهمها "منع افتتاح أي صف في حال كان عدد التلاميذ أقل من عشرة طلاب". لكن عوضاً عن السير في هذا المسار الإداري وتقديم طلب لفتح صفوف، يستسهل رئيس المنطقة التربوية إبلاغ المدير بأن هناك قراراً لمنع التشعيب، لقطع الطريق على إجراء معاملات طلب تعاقد مع أساتذة جدد.
تؤكد مصادر رسمية في وزارة التربية أن تعليمات الوزيرة كرامي واضحة بضرورة تأمين مقعد دراسي لكل تلميذ في لبنان. لا يوجد قرار بمنع التشعيب، بل القرار يتعلق بتنظيم آلية فتح صفوف جديدة والشروط التي يجب اتباعها لعدم الوصول إلى فتح صف لأربعة أو خمسة طلاب. فالمدارس التي يوجد فيها اكتظاظ قليلة ومحصورة في مناطق محددة، ما يعني أنه يفترض عدم أخذ المدير أو رئيس المنطقة التربوية قرار تنظيم التشعيب ذريعة لرفض تسجيل طلاب جدد.
يشكو أحد مدراء المدارس من أن وزارة التربية تريد الشيء ونقيضه في آنٍ معاً. تريد زيادة عدد الطلاب في المدارس الرسمية وإعادة ثقة اللبنانيين إليها، ولا تملك الموارد لتسجيل طلاب جدد. ففتح أي صف بحاجة لأساتذة ومصاريف تشغيلية، فيما صناديق المدارس فارغة. لا يقتصر الأمر على الأموال المخصصة في الموازنة العامة، بل أيضاً في أموال الدول المانحة. لم تحول وزارة المالية الأموال المخصصة للصناديق، وثمة أموال متأخرة منذ سنتين بحجة عدم وجود اعتمادات مالية. أما الأموال المخصصة للمدارس من اليونيسف فتخصم منها الوزارة مبالغ بشكل عشوائي.
من المفترض أن تدفع اليونيسف لصندوق المدرسة مبلغ 40 دولاراً عن كل تلميذ في السنة، لكن غالباً لا يتم احترام هذا الأمر، بل تحوّل الوزارة المال بحسب إقفال المدرسة موازنتها في العام السابق. أحياناً يضطر مدير المدرسة إلى ترحيل فواتير معينة للعام المقبل لأسباب تتعلق بضيق الوقت، فتعتبر الوزارة أن لدى هذه المدرسة وفراً مالياً، فتدفع له بناءً على أرقام الميزانية السابقة لا بناءً لعدد الطلاب. وتُحرم المدرسة من مصدر دخلها الأساسي، لا سيما أن أموال الدولة لا تكفي للمصاريف التشغيلية وتتأخر لسنوات لتصل إلى الصناديق.
يريد المسؤولون في الوزارة إظهار التزامهم بشروط البنك الدولي لتقليص الهدر في قطاع التعليم الرسمي، ويضعون شروطاً صارمة على التعاقد والتشعيب. وتشكو كرامي في لقاءاتها مع المعلمين والمدراء من وجود مدارس عدد أساتذتها يزيد عن عدد طلابها، ومن الحشو والتضخم في الهيئات التعليمية، وكأن مدير المدرسة هو من يوظّف لا الوزارة. فالمسؤولون في الوزارة هم من أصدروا قرارات الاستثناءات لهذه المدرسة أو تلك، بحسب الوساطة السياسية، وتراكمت هذه الاستثناءات وأصبحت كثيرة، ولم يعد من الممكن إخفاؤها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة