نتنياهو يلوح بتصعيد عسكري جديد في ظل ضغوط سياسية وعسكرية متزايدة


هذا الخبر بعنوان "تقرير: نتنياهو قد يطلب تصعيدا عسكريا جديدا بالشهرين المقبلين" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير أمني إسرائيلي حديث عن احتمالية طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتصعيد عسكري جديد خلال الشهرين المقبلين، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية تحدياً كبيراً في الفصل بين الاعتبارات الأمنية والسياسية. يستعرض التقرير، الذي نشرته صحيفة "هآرتس"، حادثة وقعت في سبتمبر 2019، قبيل الجولة الثانية للانتخابات، حيث أُطلقت صواريخ من غزة أثناء زيارة نتنياهو لمدينة أسدود. أفادت تقارير لاحقة بأن نتنياهو طلب من الجيش الإسرائيلي شن عملية واسعة في قطاع غزة، وهو ما قوبل بمعارضة من رئيس الأركان أفيف كوخافي ومسؤولين كبار مثل المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت، الذين رأوا أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى حرب واسعة عشية الانتخابات وتتطلب قراراً من الكابينت.
وفقاً لـ"هآرتس"، تضمنت المناقشات مكالمة هاتفية غاضبة بين نتنياهو وكوخافي، أكد فيها الأخير أن عملية كهذه، والتي يُعرفها القانون بأنها "عملية قد تؤدي إلى حرب"، تستلزم موافقة الكابينت، وأن أي اعتبارات لتنفيذها يجب أن تأخذ في الحسبان شكوكاً واسعة لدى الجمهور بأنها تُنفذ لأسباب سياسية. تراجع نتنياهو حينها، وبعد شهرين من الانتخابات، تم اغتيال القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، الذي كان الهدف الرئيسي لطلب نتنياهو تنفيذ العملية.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يثار فيها نقاش حول عملية عسكرية قبيل الانتخابات. ففي نوفمبر 2012، خلال عملية "عمود السحاب"، صرح وزير الخارجية آنذاك أفيغدور ليبرمان بأنه لا يمكن شن عملية برية واسعة في غزة قبل شهرين من الانتخابات للكنيست، نظراً لأن التوقيت سيفتقر إلى الشرعية في الرأي العام، مؤكداً على ضرورة "القضاء على حماس، لكن ليس قبل الانتخابات".
يتناول التقرير أيضاً صلاحيات رئيس الوزراء، مشيراً إلى أنه بخلاف الاعتقاد الشائع، ليس هو القائد الأعلى للجيش. فالسلطة القانونية المعينة هي الحكومة، سواء بشكلها العام أو كمجلس وزاري أمني. العلاقات بين هذه السلطات في إسرائيل ليست نظاماً هرمياً بسيطاً؛ فالسلطة السياسية تحدد "ماذا"، والسلطة العسكرية تحدد "كيف". يعتبر التقرير أن هذا النقاش معقد للغاية، وفي الظروف العادية يتم بحوار يدرك فيه كل طرف وجهات النظر والقيود والمصالح المختلفة. لكن الوضع الحالي يوصف بأنه الأقل معقولية في تاريخ إسرائيل، حيث يعمل رئيس الوزراء ومساعدوه على تقويض مكانة العسكريين، بينما يقوم وزير الدفاع باستفزاز النظام الذي هو مسؤول عنه.
يحذر التقرير من أن الانتخابات القادمة ستكون من الأكثر توتراً في تاريخ الدولة، حيث يتفق معظم الشعب في الاستطلاعات المتكررة على أن دوافع رئيس الوزراء في تحركاته، من إيران إلى قطاع غزة، سياسية في المقام الأول وغير موضوعية.
يخلص التقرير إلى أن رئيس الأركان إيال زامير وهيئة الأركان العامة يتحملان مسؤولية كبيرة في هذا الوضع، حيث يظهر المستوى السياسي الحالي قصوره في التقدير، ويتجاهل الشرعية الداخلية كأداة في الحرب، ويفضل الاعتبارات السياسية على أي اعتبار آخر. لم تظهر هيئة الأركان العامة برئاسة زامير هذه المسؤولية حتى الآن، بل تؤيد الحرب وتقودها نحو الاستمرار رغم تراجع إنجازات الجيش الإسرائيلي وتدهور وضعه، مما جعلها من بين أقل هيئات الأركان العامة تأثيراً على السياسة الإسرائيلية. ويشير التقرير إلى أن زامير كان شريكاً كاملاً في التحركات الحربية الفاشلة في غزة (عربات جدعون بمراحلها المختلفة)، وفي الشمال (السيطرة على القطاع الأمني الذي يحول دون التوصل إلى تسوية سياسية ويحاصر الجيش الإسرائيلي)، وفي إيران (إطلاق التحرك الوهي لإسقاط النظام في إيران، رغم معارضة المسؤولين الكبار في الاستخبارات العسكرية). يعتبر التقريران الشهرين القادمين، اللذين من المرجح أن يطلب فيهما نتنياهو المزيد من التحركات العسكرية التي تعقد الأمور على إسرائيل، الاختبار الحقيقي له.
سياسة
سياسة
عاجل
سياسة