لبنان
سياسة

فرنسا والسعودية: شراكة جديدة تعيد تشكيل الدور الفرنسي في لبنان

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٨ م0 مشاهدة
فرنسا والسعودية: شراكة جديدة تعيد تشكيل الدور الفرنسي في لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عودة فرنسية إلى لبنان من البوابة السعودية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة لافتة، يبدو أن فرنسا تسعى لتعزيز دورها في الملف اللبناني عبر تقاطع استراتيجي مع المملكة العربية السعودية، وذلك في ظل تزايد النفوذ الأمريكي في المنطقة. البيان المشترك الصادر عقب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لا يقتصر على تأكيد الدعم المشترك للبنان واستقراره وسيادته، بل يحمل دلالات أعمق حول سعي باريس لتثبيت موقعها في لبنان في مواجهة محاولات التهميش الأمريكية والإسرائيلية.

تدرك فرنسا أن عودة نفوذها التاريخي في لبنان لم تعد ممكنة في ظل المتغيرات الإقليمية، خاصة مع عودة الانخراط الأمريكي الواسع في المنطقة. فالولايات المتحدة باتت تمسك بالملف اللبناني بشكل شبه كامل، من خلال رعايتها المباشرة للتفاوض اللبناني- الإسرائيلي والمسار الأمني. في المقابل، تستعيد المملكة العربية السعودية قدرتها المتنامية على التأثير السياسي والاقتصادي، خصوصاً في البيئة العربية والدولية المحيطة بلبنان.

في هذا السياق، تسعى باريس إلى إعادة تعريف دورها، ليس في إطار التنافس مع واشنطن، بل كشريك أساسي في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بلبنان. يأتي هذا في رسالة واضحة بأن فرنسا ليست في وارد التراجع عن دورها أو التنازل عنه. وقد أكد البيان المشترك على أهمية دور لبنان في ظل التحول الإقليمي، وضرورة الحلول السياسية والدبلوماسية، مما يعكس رؤية مشتركة للاستقرار في الشرق الأوسط تقوم على سيادة الدول واحترام القانون الدولي.

من اللافت أيضاً أن فرنسا تمكنت من انتزاع دعم سعودي متجدد لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، عبر التأكيد في البيان المشترك على دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية. يعكس هذا توافقاً على أن المرحلة المقبلة تركز على إعادة بناء الدولة وتعزيز قدرتها على فرض سلطتها، وليس فقط إدارة الأزمة.

ومع ذلك، فإن قراءة القمة الفرنسية- السعودية لا توحي باستعادة باريس لدورها التقليدي في لبنان. ففرنسا لم تعد صاحبة القرار الوحيد، ولم يعد بإمكانها احتكار الرعاية كما اعتادت. كما أنها لا تملك أدوات فرض التسويات، وقد فشلت في الأعوام الماضية في الاضطلاع بدور الوسيط، ليس فقط بسبب رفض واشنطن وتل أبيب، بل أيضاً بسبب خيبة أمل داخلية تجاه مواقفها الرسمية من بعض الأطراف اللبنانية.

كل ما يمكن أن تسعى إليه باريس اليوم هو حجز مقعد لها ضمن أي تسوية مستقبلية، خصوصاً في ملفات دعم الجيش والمؤسسات وتطبيق القرار 1701 وإعادة الإعمار والعلاقات مع الدول العربية. وهنا تبرز أهمية التفاهم مع الرياض، التي تبدو مستعدة للعودة إلى لبنان من بوابة الدولة والإصلاح والاستقرار، وليس من بوابة النفوذ التقليدي. تحتاج فرنسا إلى هذا الغطاء العربي ليبقى حضورها اللبناني مؤثراً وفاعلاً.

يشكل لبنان ساحة اختبار مهمة للشراكة السعودية–الفرنسية الجديدة، ما يضفي دوراً عربياً على اللاعبين الكبار في المنطقة. تهدف هذه الشراكة إلى كسر الشراكة المصرية- الأمريكية- الإسرائيلية في إدارة الملف اللبناني، وبناء إطار جديد تتوزع فيه الأدوار بين دور أمريكي للأمن والتفاوض، ودور سعودي للغطاء العربي والدعم السياسي والاقتصادي، ودور فرنسي للحاضنة الدبلوماسية الأوروبية.

البيان الفرنسي- السعودي تجاوز المصطلحات التقليدية بدعوته إلى حل نهائي للأزمة اللبنانية. نجاح هذه المعادلة الجديدة يتوقف على مدى قدرة الدولة اللبنانية على الإمساك بالقرار، ورفض أي سلاح خارج الدولة، وتنفيذ القرار 1701. يمنح هذا البيان فرصة جديدة لفرنسا للعودة إلى قلب المعادلة، ولكن من بوابة التفاهم والشراكة الاستراتيجية.

شارك الخبر: