حكومة الزيدي على أعتاب الاكتمال: 9 حقائب وزارية بانتظار الحسم بعد 100 يوم من التأخير


هذا الخبر بعنوان "حكومة الزيدي تقترب من الاكتمال... 9 حقائب تنتظر الحسم" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من 100 يوم على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تبدو ساعة الحسم قريبة لاكتمال التشكيلة الوزارية. حيث ينتظر التصويت الأسبوع المقبل على 9 حقائب وزارية شاغرة، مما يثير تساؤلات حول من سيفوز بالوزارات السيادية ومن قد تستبعده الضغوط الأمريكية.
كان مجلس النواب العراقي قد منح الحكومة الثقة في 14 مايو/أيار الماضي، حيث صوت لـ 14 وزيراً من أصل 23، وهو ما عكس حدود التوافق السياسي آنذاك، لكنه أبقى ملفات أمنية واقتصادية وخدمية أساسية مرهونة بالمفاوضات بين القوى والكتل السياسية.
لا يقتصر تأخر حسم الوزارات التسع على الخلافات حول أسماء المرشحين، بل يتركز جانب كبير من المفاوضات على الحقائب السيادية والأمنية، وعلى رأسها وزارتا الدفاع والداخلية، بالإضافة إلى التخطيط، والتعليم العالي والبحث العلمي، والهجرة والمهجرين، والإعمار والإسكان والبلديات العامة، والشباب والرياضة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والثقافة والسياحة والآثار.
تكشف هذه المفاوضات عن استمرار تأثير التوازنات السياسية في توزيع الحقائب الوزارية، ضمن نظام المحاصصة الذي ظل سمة بارزة لتشكيل الحكومات العراقية منذ عام 2003. وتكتسب ملفات الوزارات الأمنية حساسية خاصة لارتباطها المباشر بإدارة المؤسسات العسكرية والأمنية، وملف حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن التوازن بين العراق والولايات المتحدة، وسط اعتراض أمريكي على إسناد مناصب حكومية لشخصيات أو جهات مرتبطة بفصائل مسلحة.
مهلة سياسية جديدة
صرح النائب عن "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، كريم عليوي، لـ"النهار" بأن "ملف الكابينة الوزارية بات في مراحله الأخيرة، وهناك توجه جدي داخل مجلس النواب والقوى السياسية لحسم الوزراء الباقين خلال الأيام المقبلة، وبموعد أقصاه بداية الشهر المقبل". وأضاف أن "مرور أكثر من 100 يوم على تمرير حكومة الزيدي دون اكتمال الكابينة الوزارية يمثل مدة طويلة، وبالتالي هناك حاجة لإنهاء هذا الملف وعدم إبقائه مفتوحاً، خصوصاً أن المرحلة الحالية تتطلب وجود فريق حكومي متكامل وقادر على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات".
وأشار عليوي إلى أن المباحثات السياسية بشأن الوزارات الباقية "شهدت خلال الفترة الأخيرة تقدماً ملحوظاً"، موضحاً أن الخلافات تتركز على بعض الاستحقاقات والمرشحين، وتجري معالجتها عبر الحوارات بين الكتل السياسية والجهات المعنية. وأكد وجود اتفاق على عدم تأجيل التصويت إلى ما بعد بداية الشهر المقبل، لافتاً إلى أن جلسات مجلس النواب المقبلة ستتضمن حسم ما تبقى من التشكيلة متى اكتملت التفاهمات بشأن المرشحين المستوفين الشروط القانونية.
ويرى أن استكمال التشكيلة "لن يكون مجرد إجراء شكلي، بل يمثل ضرورة سياسية ودستورية وإدارية، لأن استمرار وجود وزارات شاغرة أو إدارتها بالوكالة ينعكس على أداء الحكومة وقدرتها على تنفيذ برنامجها الوزاري". وكشف أن أسماء المرشحين للوزارات الباقية وصلت إلى رئيس الوزراء، الذي يدرسها حالياً مع فريقه، متوقعاً حسم الملف نهائياً مع بداية الشهر المقبل حداً أقصى.
بين التوافقات والضغوط
مع اقتراب موعد الحسم، يواجه الزيدي معادلة سياسية دقيقة بين تشكيل حكومة مكتملة قادرة على العمل، والحفاظ على التوافقات التي أتاحت تمريرها في البرلمان، فضلاً عن التعامل مع الضغوط الأمريكية والإقليمية المؤثرة في المشهد العراقي. وكان رئيس الجمهورية قد دعا، عقب منح الحكومة الثقة، إلى استكمال التشكيلة الوزارية في أقرب وقت، بما يمكّنها من تنفيذ برنامجها الذي يتضمن ملفات الأمن والسيادة والإصلاح الاقتصادي والحوكمة والخدمات ومكافحة الفساد.
ولا يمثل حسم الوزارات التسع نهاية لأزمة تشكيل الحكومة فحسب، بل سيكشف أيضاً قدرة الزيدي على إدارة شبكة المصالح السياسية الداخلية والتعامل مع الضغوط الخارجية، بعدما بدأت حكومته عملها وهي تفتقد نحو 40 في المئة من تشكيلتها الوزارية.
من التشكيل إلى التنفيذ
من جهته، يقول الباحث في الشأن السياسي علي ناصر لـ"النهار" إنه "كان يُفترض أن تستكمل تشكيلة الكابينة الوزارية خلال فترة زمنية أقصر". وأضاف أن بقاء الملف عالقاً يجعل جزءاً من العمل الحكومي رهينة التوافقات السياسية، مشدداً على ضرورة الإسراع في حسم الوزارات الباقية وعدم السماح باستمرار المفاوضات إلى ما لا نهاية. ويحذر ناصر من أن غياب فريق حكومي متكامل "ينعكس على الأداء التنفيذي وقدرة الحكومة على التعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية، ويؤخر انتقالها من مرحلة التشكيل إلى العمل والتنفيذ، في ظل ملفات كبيرة تتطلب قرارات واضحة ومسؤولية مباشرة من الوزراء المختصين".
كذلك، يرى أن استمرار الأزمة "قد يوسع حالة عدم الرضا السياسي والشعبي، ويزيد الضغوط على الحكومة ومجلس النواب، فضلاً عن انعكاسه على ثقة الشارع بقدرة القوى السياسية على إدارة المرحلة والوفاء بتعهداتها". وبذلك، تضع الأسابيع المقبلة حكومة الزيدي أمام استحقاق مزدوج، يبدأ بإغلاق ملف التشكيلة الوزارية بعد أكثر من 100 يوم من المساومات، ولا ينتهي عند الانتقال إلى التحدي الأصعب المتمثل في ترجمة برنامجها إلى قرارات وإجراءات، ضمن بيئة سياسية وأمنية واقتصادية شديدة التعقيد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة